
*شاهيناز القرشي*
عشان تبقى ملحد، لازم تكون واحد من اتنين: الأول ذكي جدًا، مثقف، بناقش وبنتقد ما يقرأ، وقادر ينتقد حتى نفسه وأفكاره الخاصة ويجد الثغرات. مثال لذلك الدكتور مصطفى محمود، والذي ألحد ثم عاد فأسلم. والتاني غبي جدًا، ما بعرف إلا السمعه أو القراه من أشخاص آخرين، وما قدر ينتقد هذا الفكر لضعف الإمكانيات النقدية عنده ومثال لذلك كثير من العاملين ازعاج.
يعني إسي واحدة بتسأل: ربنا خلق مخلوقين متشابهين (ذكر وأنثى)، ليه فرض على مخلوق واحد فيهم الحجاب وترك الآخر؟
بغض النظر عن الآراء المختلفة في الحجاب، الكارثة في السؤال دا في الفكرة الأساسية الاتبنى عليها، وهي الخلق. لأنه لو كان الحجاب فرضًا بناءً على الخلقة، لكان فُرض من لحظة خلق الإنسان، سواء في موطنه الأصلي الجنة أو بعد نزوله ضيفًا إلى الأرض. ونجد ان تغطية الرأس واللبس المحتشم للنساء ظهرت في بعض الحضارات القديمة كنوع من اظهار المكانة او الحالة الاجتماعية، ونجد إن الحجاب ظهر مع بعض الأديان، إذًا الحجاب جاء كأوامر دينية جديدة بناءً على سلوكيات معينة طورها هذين المخلوقين، سواء كانوا نساءً أو رجالًا.
وهنا سأخرج من الحجاب لأعمم الفكرة: كل الأوامر الإلهية جاءت بناءً على السلوك . والسلوك والتصرفات هي اختيارات إنسانية حرة، والله، كخالق هذا الكون، يضع قوانين تنظم هذه التصرفات، أو تجرمها، أو تحللها، أو تقننها، وكل خيار لديه مسار.
كمثال لو اخترت تسرق، في مسار لهذا التصرف حتمشي فيه بناءً على القوانين الكونية والفيزيائية والقانونية والمنطقية. وإذا اخترت تصل لنفس المبلغ بالعمل، حتمشي في مسار تحكمه نفس القوانين، لكن بنتائج مختلفة. أنت مخير في اختيار المسار، لكن في قوانين ثابتة تعلم أنها لن تتبدل. وحتى الاوامر الالهية الممكن نقول تقوم على الخلقة المختصة بالنساء هي اوامر ترتبط بوظيفة المرأة في المجتمع وهي اوامر مؤقتة تزول بزوال المؤثر، وارجو التفريق بين الفقه الذي بحتمل الكثير وبين الاوامر الالهية المباشرة مثل(اعتزلوا) التي سنختلف فيها على الطريقة بناء على اختلافتنا الشخصية ولكن ليس على الجوهر .
بعد اختيارك الحر للمسار ممكن تجد مخارج جانبية، وممكن تستجد أحداث أو تتدخل عوامل في الطريق تجعل مسارك يختلف من شخص آخر ارتكب نفس الفعل، وهذا الاختلاف جاء نتيجة لاختلاف عامل أو اكثر فصنع مسار مختلف، لكن لو تشابهوا في كل شيء، حتى شخصياتهم، وتطابقت الظروف، وحتى درجة الحرارة من حولهم، لوصلوا إلى النتيجة نفسها بشكل متطابق.
والمجتمع والانسان عبر صراعاته يحدد ويختار من المستضعف ومن المستقوي، و الاوامر الالهية تنظيم لسلوك اختاره الإنسان ونتيجة قررها ووصل إلبها بتصرفاته.
عايز تكون ملحد وتناقش الحداك؟ بالله اتعب معانا شوية كدا، وما تجيب لينا المارتديلا الجاهزة وتجي جاري.





