(خمة نفس) ــ عبدالوهاب السنجك ــ الوقت يمضي.. ونحن هنا متسمرون في أماكننا ــ بعانخي برس
بعانخي برس

ساعة الحائط تتوقف، وساعتنا البيولوجية تمضي، ونحن سائرون. لا نملك ترف التوقف.
الدولار يرتفع، والجنيه ينخفض، ونحن ماضون. نمضي لأن التوقف يعني السقوط. السوق لا يعرف الرحمة، ولا يعرف الأعذار، يطحن الجميع بلا هوادة.
الشهر يمضي، والمرتب لا يمضي معه. تقف أمام شباك الصراف، فتجده مغلقاً. تسأل ليه؟!
يأتيك الرد البارد، “بنكك طاشي، شبكة مافي”. وتعود أدراجك تحمل خيبتك معك.
الشارع نفسه لم يعد كما كان. حفرة بعد حفرة، والحافلة تتمايل بنا كأنها تترنح من التعب، تضع يدها على ظهورنا وتقول: اصبروا، ونحن سائرون.
كل شيء أصبح غريباً. الوجوه في الشارع مرهقة، الأسعار غريبة، والكلمات غريبة.. حتى أنتم، بيننا غرباء عن بعضنا البعض، كل واحد يحمل همه ويمضي.
التلفاز يكذب، الإذاعة تكذب، الكهرباء “بلاك أوت” ضنين البعوض و.. و
الوقت يمضي فعلاً، لكن السؤال الذي يبقى، إلى أين نمضي نحن؟! لا نعرف.
نسير، كل منا يضع يده على رأسه.. خطوة.. خطوة.. مطاطئ مسكورين الهمة.
الشجاعة بندقية.
المكان مظلم، القمر سافر لجهة أخرى ولن يعود إلا بعد شهر وقد لا يجدنا هنا.
كلاب القرية تنبح، قد تكون جوعى كما نحن جوعى.
الخريف أتم دورته قالوا “تكميلي” مات الزرع وجف الضرع.
رغيف الخبز بات صعب المنال، الجنيه لا يساوي شيئا.. الفول والطعمية أصبحا ترفاً، والعدس خرج ولم يعد حتى الآن. “معاهو حق والله.”
الذهب يهرب “على عينك ياتاجر” ولا بواكي عليه.
إلى أين نمضي نحن؟!
لا إجابة.. لا إجابة ولن نجد إجابة.
نمضي لأن الطريق لا يعطينا خيار الوقوف. نمضي حفاة من الأمل، مثقلين بالصبر، نحمل أسماءنا على أكتافنا كأنها عبء أخير.
نمضي ونحن نعلم أن الزمن لا ينتظر أحداً، وأن هذه الحفر وهذه الصفوف وهذه الشبكة الطاشة ستصبح غداً حكاية نحكيها، إن بقينا لنحكي.وقد نضحك أو نبكي.
فالنمضي ونرضى بما كتب علينا وهذا قدرنا.. فلا حديث من بعد ذلك..
إلا أن نقول: يا وقت، مهلاً.. أرهقتنا.. وهرمنا.
(خمة نفس)
شعب واحد.. جيش واحد..





