حسن ابوالريش يكتب .. السودان الموارد الطبيعية والمعدنية .. هبات الله التي لا تعد (1) ــ بعانخي برس
بعانخي برس

السودان الأرض التي تمتلك الخيرات المتعددة والموارد التي ثبت وجودها والاستغلال الفعلي، وبين المؤشرات المعدنية التي تحتاج إلى استكشاف وتقييم اقتصادي. ويمتلك
السودان.. ثروات طبيعية ومعدنية هائلة بين وفرة الموارد وأزمة الاستغلال
يمتلك السودان واحدة من أكثر قواعد الموارد الطبيعية تنوعاً في المنطقة؛ فمساحاته الزراعية الواسعة، ومياه النيل والمياه الجوفية، والثروة الحيوانية، والغابات والمراعي، إلى جانب الذهب والنحاس والكروم والحديد والمنجنيز والجبص والرخام وغيرها من الخامات، تمنحه مقومات اقتصاد متنوع لا يعتمد على مورد واحد.
لكن المفارقة الأساسية أن وفرة الموارد لم تتحول حتى الآن إلى تنمية اقتصادية متناسبة مع حجمها. فالمشكلة ليست في وجود الموارد فقط، وإنما في ضعف الاستثمار، ومحدودية التصنيع، والبنية التحتية، والتهريب، والنزاعات، وتدهور البيئة، وضعف الإدارة والحوكمة.
وتشير منظمة الأغذية والزراعة إلى أن السودان يمتلك نحو 175 مليون فدان، أي حوالي 73.5 مليون هكتار، صالحة للزراعة، بينما يستغل أقل من 35% منها.وهذه التقارير لبست صحيحه فمشروع الجزيرة لوحده يمتلك 2.2 مليون فدان وهذا خير الله الواسع و لله الحمد والشكر على هذه النعم و كما أن الزراعة كانت قبل الحرب توفر الغذاء والدخل لنحو 65% من السكان وتساهم بأكثر من 24% من الناتج المحلي
أولاً: الأرض.. الثروة الطبيعية الأكبر
ربما تكون الأرض الزراعية هي أهم مورد استراتيجي في السودان على المدى الطويل.
يمتلك السودان مساحات واسعة من الأراضي الصالحة للزراعة تمتد من مناطق النيل والسهول الوسطى إلى مناطق دارفور وكردفان والنيل الأزرق والقضارف وكسلا والجزيرة.
وتختلف طبيعة الإنتاج من منطقة إلى أخرى ففي
الجزيرة: الزراعة المروية، وخاصة القطن والقمح والذرة والمحاصيل البستانية.و
القضارف الزراعة المطرية، وعلى رأسها الذرة والسمسم.
النيل الأزرق: الذرة والسمسم وغيرها، مع إمكانات زراعية كبيرة.وايضا ولاية
كسلا محاصيل متنوعة وزراعة مروية ومطرية.
ودارفور وكردفان الزراعة المطرية والثروة الحيوانية والصمغ العربي.وولاية
الشماليه ونهر النيل:ففي الزراعة على ضفاف النيل، وخاصة الخضروات والفاكهة والتمور.
وهنا تظهر واحدة من أكبر الفرص الاقتصادية للسودان: الانتقال من تصدير المحاصيل الخام إلى التصنيع الزراعي؛ فبدلاً من تصدير السمسم أو الفول السوداني خاماً، يمكن تصنيع الزيوت والأعلاف والمنتجات الغذائية محلياً، بما يضاعف القيمة المضافة ويوفر فرص العمل. ولعل مهن تنظيم إلانتاج الزراعي والحيواني ادخلت ذلك في الزراعة الان بالسودان والذي يشهده مشروع الجزيرة في هذه الدورة الزراعية خاصة بعد تكوين مجلس مهن تنظيم إلانتاج الزراعي والحيواني بالمشروع
ثانياً: المياه والنيل
يمثل النيل ومصادر المياه المرتبطة به أحد أهم الأصول الاستراتيجية للسودان.
وتتمثل الموارد المائية في:
النيل الأزرق.النيل الأبيض.
نهر النيل.
الأنهار والمجاري الموسمية.
المياه الجوفية.
الأمطار.الخزانات والسدود.
وتشير منظمة الأغذية والزراعة إلى أن أجزاء من السودان تمتلك موارد مائية مهمة بفضل منظومة النيل، بينما تعتمد مناطق واسعة في الغرب بدرجة أكبر على الأودية والآبار الموسمية.
وتكمن أهمية المياه في أنها ليست مجرد مورد للشرب، وإنما أساس لـ:
الزراعة + الثروة الحيوانية + الصناعة + الطاقة الكهرومائية + الأمن الغذائي.
وكانت الزراعة تستحوذ تاريخياً على النسبة الأكبر من المياه المسحوبة في السودان؛ وتوضح بيانات منظمة الأغذية والزراعة أن نحو 94% من المياه المسحوبة كانت تذهب للزراعة.
ثالثاً: الثروة الحيوانية
السودان من الدول التي تمتلك قاعدة كبيرة من الثروة الحيوانية، وتشمل:الأبقاروالأغنام.الماعز.
الإبل.الضأن.الدواجن.
وتنتشر الثروة الحيوانية بصورة خاصة في مناطق كردفان ودارفور وشرق السودان والنيل الأزرق وغيرها.
لكن القيمة الاقتصادية الحقيقية لا تكمن في تصدير الحيوان حياً فقط؛ بل في إنشاء سلسلة متكاملة لصناعة اللحوم والألبان والجلود والأعلاف.
وهذا يعني أن الحيوان يمكن أن يتحول من مورد أولي إلى صناعة متكاملة تشمل المسالخ الحديثة، والتبريد، والتعبئة، وتصنيع الجلود والألبان.
رابعاً: الذهب.. أهم الموارد المعدنية في السودان
يأتي الذهب في مقدمة الثروات المعدنية السودانية.
وتنتشر مناطق الذهب في أجزاء واسعة من البلاد، خصوصاً في:
الصحراء الشرقية.نهر النيل.
الشمالية.البحر الأحمر. كردفان.دارفور.
مناطق أخرى من الحزام الجيولوجي السوداني.
وقد أصبح الذهب أكثر أهمية بعد انفصال جنوب السودان عام 2011 وفقدان السودان جزءاً كبيراً من موارده النفطية.
وتشير تقديرات منشورة في عام 2025 إلى أن إنتاج السودان من الذهب بلغ نحو 80 طناً في 2024، بقيمة تجاوزت 6 مليارات دولار، مع تقديرات بأن أكثر من نصف الإنتاج جرى تهريبه إلى الخارج. وهذه الأرقام تقديرية وليست بالضرورة أرقاماً حكومية رسمية نهائية.
وهنا تكمن المفارقه
والسودان يملك الذهب، لكن جزءاً كبيراً من القيمة الاقتصادية للذهب لا يبقى داخل الاقتصاد السوداني.
والحل ليس فقط زيادة التعدين، وإنما بناء منظومة متكاملة تشمل:
التعدين المنظم → المعالجة → التكرير → الرقابة → التسويق الرسمي → الاحتياطي النقدي → التصنيع. وتأتي القضه التي ترسب من الذهب والسودان له احتياطي كبير منها
خامساً: الكروم
يمتلك السودان رواسب من خام الكروم، ومن أشهر المناطق المرتبطة به جبال الإنقسنا في ولاية النيل الأزرق.
والكروم معدن مهم في صناعة الفولاذ المقاوم للصدأ والصناعات المعدنية.
وهذا يجعل النيل الأزرق مهماً ليس فقط من ناحية الزراعة والمياه والغابات، وإنما أيضاً من ناحية الموارد المعدنية.
سادساً: الحديد
توجد مؤشرات ورواسب لخامات الحديد في عدد من مناطق السودان.
وتكمن أهمية الحديد في أنه يمكن أن يشكل أساساً لصناعة ثقيلة، لكن الاستفادة منه تتطلب أكثر من استخراج الخام؛ إذ تحتاج الدولة إلى:
بنية تحتية.طاقة كهربائية.
سكك حديدية.مصانع تركيز ومعالجة.مصانع حديد وصلب.
لذلك فإن تحويل خام الحديد إلى صناعة محلية يمكن أن يكون أكثر أهمية اقتصادياً من مجرد تصديره خاماً.
سابعاً: النحاس
توجد مؤشرات ورواسب للنحاس في أجزاء من السودان، خصوصاً ضمن المناطق الجيولوجية القديمة في الشرق وشمال شرق البلاد.
والنحاس أصبح أكثر أهمية عالمياً بسبب استخدامه في:
الكهرباء.شبكات الطاقة.
السيارات الكهربائية.
الطاقة الشمسيةالإلكترونيات.
لكن يجب التفريق علميا بين وجود مؤشرات جيولوجية للنحاس وبين وجود احتياطي تجاري مؤكد يمكن استخراجه بكميات مربحة.
ثامناً: المنجيز من المعادن المهمة لصناعة الحديد والصلب، وله استخدامات صناعية متعددة.وتوجد مؤشرات لرواسب المنجنيز في السودان، لكن حجم الاحتياطيات القابلة للاستغلال اقتصادياً يحتاج إلى دراسات جيولوجية حديثة ومفصلة.
تاسعاً: الجبص والرخام والحجر الجيري
يمتلك السودان كذلك موارد من المعادن والصخور الصناعية، ومنها:
الجبصالحجر الجيري.الرخام.
الجرانيت.مواد البناء المختلفة.الطين والكاولين.
وهذه الموارد ربما تبدو أقل بريقاً من الذهب، لكنها مهمة جداً لأنها تمثل أساساً لصناعات محلية مثل:
الإسمنت، الجبص،السيراميك، الزجاج، مواد البناء، والأحجار المصنعة.
وهنا يمكن أن تكون القيمة الاقتصادية كبيرة إذا جرى تطوير الصناعات التحويلية بدلاً من بيع المواد الخام.
عاشراً: الملح
يمتلك السودان موارد ملحية، خصوصاً في مناطق البحر الأحمر.
ويمكن تطوير إنتاج الملح ليس فقط للاستهلاك الغذائي، وإنما للصناعات الكيميائية والغذائية، مع ضرورة تطوير عمليات التنقية والتعبئة.
الحادي عشر: النفط والغاز
كان النفط تاريخياً أحد أهم مصادر دخل السودان، لكن انفصال جنوب السودان عام 2011 أدى إلى فقدان السودان الجزء الأكبر من الاحتياطيات والإنتاج النفطي الذي كان موجوداً في المناطق التي أصبحت دولة جنوب السودان.
ومع ذلك، ما تزال توجد موارد وحقول ومنشآت مرتبطة بالنفط في السودان، إلى جانب إمكانات للاستكشاف.
كما توجد مؤشرات على موارد من الغاز الطبيعي، لكن الاستفادة منها تتطلب استثمارات ضخمة في الاستكشاف والبنية التحتية.
الثاني عشر: الغابات
الغابات مورد اقتصادي وبيئي مهم.وتوفر:الأخشاب.
الوقود.
المنتجات غير الخشبية.
حماية التربة.
المساهمة في حفظ التنوع الحيوي.
دعم المراعي والزراعة.
ومن أهم المنتجات المرتبطة بالغطاء النباتي السوداني الصمغ العربي، الذي يمثل مورداً تصديرياً مهماً ويستخدم في الصناعات الغذائية والدوائية.
لكن قطع الأشجار وإنتاج الفحم النباتي بصورة غير مستدامة يهددان هذا المورد. وقد حذرت منظمة الأغذية والزراعة من تدهور الموارد الطبيعية السودانية نتيجة الأنشطة الزراعية المدمرة وقطع الأشجار للحصول على الحطب والفحم.
الثالث عشر: الثروة السمكية
يمتلك السودان مورداً مائياً مهماً للصيد والاستزراع السمكي، سواء في:
النيل.البحيرات والخزانات.
المياه الداخلية.البحر الأحمر.
وتشير منظمة الأغذية والزراعة إلى أن السودان يمتلك موارد مائية وأراضي يمكن أن تدعم الصيد الطبيعي والاستزراع السمكي.
وهذا قطاع يمكن أن يوفر غذاءً وفرص عمل، خصوصاً إذا تطورت سلاسل التبريد والتخزين والنقل.ولنقف جميعا على السؤال المهم وهو
أين تتركز الثروة المعدنية؟
يمكن تقسيم السودان بصورة عامة إلى أحزمة ومناطق ذات إمكانات مختلفة:
شرق وشمال شرق السودان:
الذهب، الحديد، النحاس، الكروم وبعض المعادن الأخرى.
الشمالية ونهر النيل:
الذهب بصورة خاصة، إضافة إلى بعض المعادن والصخور الصناعية.
النيل الأزرق:
الذهب، والكروم في منطقة الإنقسنا، إلى جانب الأراضي الزراعية والغابات والمياه والثروة الحيوانية.
كردفان:
الذهب، إلى جانب الثروة الحيوانية والزراعة والصمغ العربي.
دارفور:
الذهب والثروة الحيوانية والزراعة والمراعي والغابات والموارد الطبيعية الأخرى.
لكن هذه الخريطة تقريبية؛ لأن السودان يحتاج إلى تحديث شامل لخرائطه الجيولوجية والاستكشافية، خصوصاً بعد سنوات طويلة من ضعف المسح والاستثمار والحرب.وايضا من العوائق والعتبات التي صاحبت السودان وهو سؤال مهم و ادارة واستخراج هذه الموارد و
المشكلة ليست في الثروة.. وإنما في طريقة إدارتها
وهنا يمكن أن تكون هذه هي الفكرة الأساسية في هذا المقال
السودان ليس فقيراً بالموارد؛ وإنما يعاني من ضعف تحويل الموارد إلى قيمة اقتصادية مستدامة.
فالذهب يمكن أن يتحول إلى تهريب وتمويل للصراع بدلاً من أن يتحول إلى احتياطي نقدي وتنمية.
والأرض الزراعية يمكن أن تتحول إلى إنتاج غذائي وصادرات، أو تتعرض للتدهور.
والثروة الحيوانية يمكن أن تُصدّر حية بقيمة محدودة، أو تتحول إلى صناعة لحوم وجلود وألبان ذات قيمة مضافة عالية.
والمعادن يمكن أن تصدّر خاماً، أو تستخدم لبناء صناعات سودانية.
وتشير التقارير إلى أن قطاع الذهب أصبح خلال الحرب مصدراً مهماً لتمويل أطراف الصراع، وأن التعدين الأهلي يمثل نسبة كبيرة من النشاط، بينما أدى التهريب إلى خروج جزء كبير من قيمة الذهب خارج الاقتصاد الرسمي.
الحرب وأثرها على الموارد
الحرب التي اندلعت في أبريل 2023 لم تضرب المدن والبنية التحتية فقط؛ بل ضربت أيضاً سلسلة إنتاج الموارد الطبيعية.
فقد تضررت:
الأراضي الزراعية.شبكاتالري.
الطرق.الأسواق.مخازن الحبوب.
سلاسل التوريد.
الخدمات البيطرية.
قطاع التعدين.
التجارة الداخلية والخارجية.
وفي أبريل 2026 حذرت منظمة الأغذية والزراعة من أن الصراع أدى إلى تعطيل الإنتاج الزراعي، وتقييد الوصول إلى الأراضي، وإلحاق أضرار بالبنية التحتية للري، ونقص المدخلات الزراعية مثل البذور والأسمدة والوقود والآليات.
السودان أمام مفارقة تاريخية: بلد يمتلك الأرض والمياه والثروة الحيوانية والذهب والمعادن والغابات والموارد البحرية، لكنه لم ينجح بعد في بناء اقتصاد قادر على تحويل هذه الثروة إلى رفاه واستقرار للسكان.
والتحدي الحقيقي بعد الحرب لن يكون مجرد إعادة بناء المباني والطرق، بل إعادة بناء الاقتصاد نفسه على أساس إدارة الموارد بشفافية، وإيقاف تهريب الذهب، وتحديث الخرائط الجيولوجية، وتشجيع الاستثمار المسؤول، وتصنيع المواد الخام داخل البلاد، وتطوير الزراعة والصناعات المرتبطة بها.
والأهم أن الموارد الطبيعية يمكن أن تكون عامل سلام وتنمية إذا أصبحت عائداتها خاضعة لمؤسسات الدولة والرقابة والقانون؛ لكنها قد تتحول إلى عامل صراع إذا أصبحت مصدراً لتمويل الجماعات المسلحة وشبكات التهريب.
ولهذا فإن ثروات السودان ليست مجرد قائمة من الذهب والنفط والأراضي الزراعية؛ إنها مسألة تتعلق بمستقبل الدولة السودانية نفسها: من يملك الموارد؟ من يديرها؟ أين تذهب عائداتها؟ وهل تتحول إلى تنمية أم إلى وقود لصراع جديد؟
وإذا أردت التوسع أكثر، أستطيع أن أبني لك من هذه المادة زاوية صحفية تحليلية تربط توزيع موارد السودان جغرافياً بمراكز القوة والصراع ومسارات الذهب والزراعة والموانئ، مع فصل واضح بين الحقائق الموثقة والتحليل السياسي.
طوّر المادة الصحفية أكثر.
وقفه اخيره
ان ما يملكه السودان من هذه النعم التي لا تحصى وتعد ووقفنا عليه بعض الشئ وهذا المعلوم ولكن الاراضي السودانية زاخرة بالعديد والكثير الذي لم يكتشف بعد ولعل الحروب والازمات المتلاحقة حدت من استغلال هذه الموارد ولكن بعزيمة الرجال الان السودانيين سيتحركون وينهض هذا الوطن والان كل المدلولات والمعطيات تقول ذلك وكما الحرب الان التي تعرضت لها امريكا السيدة الأولى في العالم اثرت عليها اقتصاديا والان تعاني من مهددات كبيرة واصبحت الاسعار في ضروريات تتصاعد وهذا الظلم والظلم ظلمات سينقلب عليهم وسياسة الانصرافي في لايف ألامس اذا طبقت في الأمارات سنجعل كل اعدائنا ان يركعوا للسودان جاء الوقت لينطلق السودان في هذه المرحلة وهي أهم مرحلة استخراج باطن ارضه ليعيش الشعب السوداني في اكثر مراحل الرفاهية والتي هي سوف تحقق بعون الله والي العمل لبناء اكبر نهضة عالمية
نواصل
مع خالص ودي وتقديري





