
قفل الباب أمام كل متربص بالسودان الوطن
إن الحوار السوداني السوداني ليس خيارًا عابرًا تفرضه الظروف، ولا مناورة سياسية تُمليها الحسابات، بل هو استحقاق وطني وتاريخي، تقتضيه مسؤولية الحفاظ على السودان، وصون وحدته، وحماية سيادته، وتأمين مستقبله.
إن الوطن الذي يمر بهذه المرحلة المفصلية من تاريخه، لا يحتمل المزيد من التنازع، ولا يحتمل أن تظل إرادته الوطنية رهينةً للخلافات، أو أن يكون مستقبل شعبه مجالًا للتجاذبات والمصالح المتعارضة.
نحن أمام مسؤولية لا تقبل التأجيل، وواجب وطني لا يحتمل المساومة.
فالحوار السوداني السوداني المنشود هو حوار الإرادة الوطنية المستقلة، وحوار صدق النوايا، ووحدة القلوب، وتغليب المصلحة العليا للسودان على كل ما عداها.
حوارٌ لا يُدار بمنطق الغلبة، ولا تُحكم مساراته بحسابات المكاسب السياسية، وإنما يستند إلى قناعة راسخة بأن السودان أكبر من كل الخلافات، وأبقى من كل المصالح، وأن شعبه يستحق دولةً تحفظ كرامته، وتصون أمنه، وتفتح أمامه آفاق المستقبل.
وحدة القلوب… أساس وحدة الوطن
إن وحدة السودان ليست مجرد شعار يُرفع، وإنما هي قضية وجود، ومسؤولية تتصل بمصير أمة، وتاريخ وطن، وحق أجيال قادمة في أن تنعم بسودان موحد، آمن، مستقر، وقادر على النهوض.
ومن هنا، فإن الحوار الصادق يجب أن ينطلق من الاعتراف بأن اختلاف الرؤى لا ينبغي أن يتحول إلى خصومة وطنية، وأن تباين المواقف لا يجوز أن يكون مدخلًا لتمزيق النسيج الاجتماعي أو إضعاف الدولة أو تهديد وحدة البلاد.
إننا بحاجة إلى حوار يعيد الاعتبار للحكمة، ويؤسس لثقافة التوافق، ويجعل من التنازل المتبادل من أجل الوطن فضيلة، ومن المصالحة الوطنية طريقًا إلى السلام والاستقرار.
فلا وطن يُبنى بالعناد، ولا دولة تنهض بإقصاء أبنائها، ولا مستقبل يُصان إلا بإرادة وطنية جامعة.
السودان أولًا… والقرار الوطني فوق كل اعتبار
إن المرحلة الراهنة تفرض على الجميع أن يرتقوا إلى مستوى المسؤولية، وأن يدركوا أن السودان ليس ساحةً لتصفية الحسابات، ولا مجالًا لتحقيق المكاسب على حساب أمنه واستقراره ووحدته.
إن القرار السوداني يجب أن يظل نابعًا من الإرادة الوطنية، ومعبّرًا عن تطلعات الشعب السوداني، وحريصًا على استقلال البلاد وسيادتها، بعيدًا عن كل محاولة لاستغلال أزماته أو توظيف خلافاته.
ومن هذا المنطلق، فإن الحوار السوداني السوداني هو الطريق الذي يُغلق الباب أمام كل متربص بالسودان الوطن، وكل من يتربص بوحدته، أو يسعى إلى إضعاف إرادته، أو يستثمر في أزماته لتحقيق غايات لا تخدم مصلحة الشعب السوداني.
إن أقوى حصانة للسودان هي وحدة أبنائه، وأعظم حماية لسيادته هي تماسك جبهته الداخلية، وأمضى سلاح في مواجهة التربص به هو صدق النوايا والتوافق على المصلحة الوطنية العليا.
مسؤولية تاريخية لا تحتمل التأجيل
إن السودان اليوم في حاجة إلى إرادة تتجاوز مرارات الماضي، وتستشرف المستقبل بعقل الدولة، وروح المسؤولية، وإيمان راسخ بأن الأوطان لا تُنقذ إلا بأبنائها، ولا تُبنى إلا بتضحياتهم، ولا تستقر إلا بتوافقهم.
فلنضع السودان فوق كل اعتبار، ولنجعل من الحوار السوداني السوداني مشروعًا وطنيًا جامعًا، لا تحكمه الرغبة في الانتصار على الآخر، وإنما تحركه إرادة الانتصار للسودان.
ولنفتح أبواب الحوار على مصاريعها، بقلوب صادقة، ونوايا مخلصة، ورؤية وطنية واضحة، تستهدف إنهاء المعاناة، واستعادة الاستقرار، وبناء دولة المؤسسات والقانون، وصون حقوق المواطنين وكرامتهم.
إن السودان لا يحتاج إلى مزيد من الانقسام، وإنما يحتاج إلى شجاعة التوافق، ونبل المصالحة، وصدق العمل من أجل الوطن.
فليكن الحوار السوداني السوداني بدايةً لعهد جديد، تُقدّم فيه مصلحة السودان على كل ما سواها، وتُستعاد فيه الثقة بين أبناء الوطن، وتُصان فيه وحدة البلاد، ويُفتح فيه الطريق أمام مستقبل يليق بعظمة السودان وشعبه.
كلمة أخيرة
إن التاريخ لا يرحم المترددين في لحظات التحول الكبرى، ولا يغفر لمن جعلوا مصالحهم فوق مصلحة أوطانهم.
وإن السودان، بما يحمله من تاريخ عريق، وإرث حضاري، وتنوع ثقافي واجتماعي، وثروات بشرية ومادية، يستحق أن تتضافر جهود أبنائه من أجل إنقاذه والنهوض به.
فلنكن على قدر السودان، ولتكن قلوبنا على وطن واحد، وإرادتنا على هدف واحد، وغايتنا واحدة:
أن يبقى السودان موحدًا، حرًا، سيدًا، آمنًا، مستقرًا، عزيزًا بين الأمم.
حفظ الله السودان، وصان وحدته، وألّف بين قلوب أبنائه، وردّ إليه أمنه واستقراره، وفتح أمام شعبه أبواب السلام والنهضة والازدهار.
مهندس نادر ذكى الشريف





