ان فوكس ــ نجيب عبدالرحيم najeebwm@hotmail.com ــ الحرب الاقتصادية اشد فتكاً وضراوة من الرصاص ! ــ بعانخي برس
بعانخي برس

السودان ينزف منذ سنوات طويلة تحت وطأة حرب عبثية مدمرة صاغت واحدة من أقسى المآسي الإنسانية في التاريخ الحديث،.. حيث تحول السودان الأخضر منبع الخيرات الذي كان يعد سلة الغذاء العالمي اصبح ساحة مفتوحة للانتهاكات والدمار والتهجير لم تكن معاناة الشعب السوداني الأبي الصامد الصابر الصبور مجرد أرقام تُحصى في نشرات الأخبار بل هي قصص دامية ومشاهد مرعبة تُكتب بدماء الأبرياء ودموع الأمهات الثكالى والملايين الذين تشتتوا في المهاجر بحثا عن العلاج وملاذ آمن خوفا من الجحيم
حرب (الكرامة المزعومة) انقلاب عسكري كامل الدسم على حكومة الفترة الانتقالية والقضاء على الثوار (الديسمبريون) بحجة تصحيح المسار…!! ولا ننسى أن العسكر هم الذين صنعوا الأزمة وصنعوا العدو الذي تربي في حوشهم وصمموا الشعار تحت مسمى الكرامة من أجل الدفاع عن المواطن الضحية الذي لا ناقة له ولا جمل في هذه الحرب التي دمرت البنى التحتية وأنهت حياة مئات الآلاف من المواطنين الأبرياء في وقت قصير ولكن الانهيار الاقتصادي اشد فتكا من الرصاص يدمر بنية المجتمع بالكامل ويقضي على مستقبل الأجيال ويسلب سيادة الدولة وتفقد قرارها السياسي وتصبح رهينة للمساعدات والديون الخارجية، وهو احتلال من نوع آخر أخطر من الغزو العسكري..
عن أي كرامة تتحدثون وأساتذة الجامعات افي المهاجر يعملون في بيع الخضار وتوصيل الطلبات من أجل توفير لقمة العيش …!!! ولا ننسى قصة البروفيسور السوداني الذي كان يشغل منصب عميد كلية العلوم وأستاذ الفيزياء في جامعة الخرطوم نتيجة لظروف الحرب اضطر للجوء إلى مصر وعمل بائعاً للخضار في حي فيصل بالقاهرة لكسب عيشه .. بينما بلابسة الحرب والطارئين على الصحافة والقونات المستأجرات واللايفاتية الجهلاء ومعظمهم فاقد تربوي لم يكملوا المرحلة الابتدائية ينعمون بأموال الشعب المغلوب على أمره .. وثالثة الأثافي جنرالات الحرب الذين كانوا يمثلون رأس الرمح مع قوات الدعم السريع وشاركوا معهم في كل المعرك وتم استقبالهم استقبال الأبطال وتكريمهم بسيارات فارهة (ضد الرصاص) ومساكن فخيمة و(مؤمنة) ومنحهم رتب عسكرية رفيعة رغم أنهم لا يعرفون أي طريق للكلية الحربية….:!! ولا يسعنا إلا أن نقول إلى من يهمه الأمر.. أحذروا الأفاعي وإن لانت ملامسها انتهى.
الحرب أرهقت السودانيين واستنزفتهم سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وإنسانيًا وبدنياً وذهنياً وكل سنة تمر تزيد من اتساع الجرح وتفاقم الألم والمعاناة وتعمق أوجاع السودانيين في ظل وجود السلاح خارج مؤسسات الدولة ولم يسكت صوت البندقية فلن ينجح أي حوار للسلام ولن تنبت الأرض سوى الآلام والدمار والبسمة حل مكانها البكاء والنحيب .. ولا يمكن أن نتحدث عن دولة مدنية والقرار السياسي والعسكري مرتهن لمليشيات مسلحة.. وليس كل الناس مقاتلين وليس مطلوبًا من كل سوداني أن يحمل السلاح ومن حق الإنسان أن يختار موقفه من الحرب وأن يرفض المشاركة ولكن للأسف يتم تلفيق الاتهامات (المعلبة) متعاون عميل جنجويدي قحاتي والخ….!!
السؤال المهم جداً.. هل تستطيع حكومة الأمر الواقع التحول من تعدد مراكز القوة” إلى تأسيس مراكز قيادة موحد والنسيق بينهم ميدانياً وسياسياً عبر مسارين متوازيين لضمان تحقيق الأهداف المشتركة كمرحلة انتقالية نحو دولة مدنية ديمقراطية موحدة أم سيظل هذا التعدد بداية للتقسيم الذي أصبح على مرمى حجر …؟؟
كل الحروب تنتهي بمعاهدة سلام وان طال السفر ولكن تبقى معالجة الأزمة الاقتصادية من قاع الانهيار تتطلب عقوداً من المعاناة لإعادة بناء ما تم تدميره. من مؤسسات صحية وتعليمية وغيرها.
ثورة ديسمبر المجيدة ستظل حاضرة في وجدان الشعب السوداني الصابر الصامد، ولن يمحوها دخان البنادق، لأنها تعبير صادق عن إرادة الحرية والكرامة والسلام والشرعية مستمدة من سلطة الشعب .
لا للحرب… لا وألف لا لا .. نعم للسلام… لا لتقسيم السودان .. المجد والخلود للشهداء.
ولك الله يا وطني… فغداً، رغم كل شيء، ستشرق شمسك.





