نبض المجتمع ــ طه هارون حامد ــ معرض الرطب المحلي (التمور )في قطر.. زراعة تتطور واقتصاد وطني يتعزز ــ بعانخي برس
بعانخي برس

المعرض الحادي عشر للرطب المحلي (التمور )في دولة قطر لم يكن مجرد مناسبة للاحتفاء بثمرة ارتبطت بذاكرة المجتمع وتراثه، بل جاء تأكيدًا على اهتمام الدولة بتطوير القطاع الزراعي وتعزيز الإنتاج المحلي، ضمن رؤية تنظر إلى الزراعة باعتبارها ركيزة مهمة واساسية من ركائز التنمية والأمن الغذائي و الاقتصاد الوطني.
تميز المعرض الحادي عشر بصورة لافتة من حيث الترتيب والتنظيم وحسن الإعداد، بما يعكس حجم الاهتمام الذي توليه دولة قطر للقطاع الزراعي، وحرصها على أن تكون مثل هذه الفعاليات منصة تجمع بين الخبرة والتجربة والمعرفة، وتفتح المجال أمام المزارعين والمنتجين والمهتمين بالشأن الزراعي لتبادل الأفكار والخبرات.
تأتي أهمية الرطب المحلي من كونه منتجًا زراعيًا يجمع بين القيمة الاقتصادية والأهمية التراثية. فالاهتمام بالنخلة والرطب لا يرتبط فقط بالحفاظ على موروث الآباء والأجداد، وإنما يتصل أيضًا بتطوير أساليب الزراعة والإنتاج، وتحسين جودة المنتج، ورفع الإنتاجية، وتشجيع المزارع القطري على الاستمرار في تطوير مزرعته والارتقاء بمستوى إنتاجها.
ومن الجوانب المهمة التي تعكسها هذه الفعاليات أنها لا تخاطب المزارع وحده، بل تصل إلي المستهلك المحلي . فكلما ارتفعت جودة المنتج المحلي وتنوعت أصنافه وتحسنت طرق إنتاجه وتسويقه، ازدادت ثقة المستهلك به، وأصبح الإقبال عليه جزءًا من دعم دورة اقتصادية تبدأ من المزرعة ولا تنتهي عند المستهلك.
تشجيع المنتج المحلي يحقق أثرًا اقتصاديًا يتجاوز حدود القطاع الزراعي نفسه. فعندما يزداد الاعتماد على الإنتاج المحلي، تتحرك معه قطاعات أخرى مرتبطة به، مثل النقل والتعبئة والتغليف والتسويق والخدمات الزراعية الاخري ، الأمر الذي يخلق قيمة مضافة ويدعم النشاط الاقتصادي داخل الدولة.
الاهتمام القطري بالرطب المحلي (التمور )جاء ملفت للنظر لمكانة دولة قطر بين دول الجوار والاقليم لا ينغلق على التجربة المحلية، بل يحمل في الوقت ذاته رسالة تشجيع الاشقاء في المنطقة على تطوير إنتاجها الزراعي والاستفادة من تجارب بعضها بعضًا. فالبيئة الخليجية، رغم تحدياتها المناخية والمائية، تمتلك خبرات متراكمة في زراعة النخيل، ويمكن للتعاون وتبادل الخبرات و المعرفة ونقل التجارب ألتي تساهم في بناء قطاع أكثر كفاءة واستدامة.
إن إقامة المعرض الحادي عشر للرطب المحلي (التمور )بهذا المستوى من التنظيم يعكس إرادة واضحة في جعل الزراعة قطاعًا منتجً وهام ومتطورًا، وليس مجرد نشاط تقليدي. فالمزارع اليوم يحتاج إلى المعرفة والتقنية والأساليب الحديثة بقدر حاجته إلى الأرض والمياه، ويحتاج المنتج المحلي إلى أسواق واعية ومستهلك يقدّر جودته ويعرف قيمته.
الاستثمار في الزراعة هو في جوهره استثمار في الارض وتطوير الانسان وهذة وظيفة وجودة في الحياة (اعمار الارض ) والاقتصاد والوطن. ودعم المزارع المحلي يعني دعم إنتاج. الدولة ، ودعم الإنتاج يعني تعزيز الأمن الغذائي، وتعزيز الأمن الغذائي يضيف قوة واستقرارًا للاقتصاد الوطني.
لقد أثبت المعرض الحادي عشر للرطب المحلي(التمور ) أن النخلة ليست مجرد شجرة ضاربة جذورها التراب فحسب ، انما تعد من الثقافات المحلية و يمكن أن تكون جزءًا من مستقبل زراعي واقتصادي واعد باذن الله . وبين أصالة الماضي ومتطلبات المستقبل، تواصل قطر اهتمامها بالزراعة المحلية، واضعةً المزارع والمنتج والمستهلك في دائرة واحدة عنوانها الجودة والإنتاج، والاستدامة، ودعم الاقتصاد الوطني
وفي النهاية، يبقى نجاح مثل هذه المعارض مرهونًا بقدرتها على تحويل الاهتمام إلى نتائج ملموسة؛ نتائج يراها المزارع في أرضه، والمستهلك في جودة المنتج، والاقتصاد الوطني في زيادة الإنتاج والقيمة المضافة. وهذا هو المعنى الأعمق لأي فعالية زراعية ناجحة ومستمرة ومتطورة لذا جاء المعرض برؤية تربط بين الماضي والحاضر. والمستقبل وتزرع في الوقت نفسه امل للاجيال القادمة
نواصل




