
لم تكن زيارة رئيس مجلس السيادة القائد العام الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان لدولة إريتريا هي الأولى ولن تكون الأخيرة. فالعلاقات بين الخرطوم وأسمرا ليست علاقات بروتوكول ودبلوماسية باردة، بل هي علاقات “نفس عميق” متجذر في الوجدان والتاريخ والجغرافيا.
إريتريا لم تنسَ ولم تنكر الماضي. فالسودان كان أول من فتح قلبه وأبوابه للمقاومة الإريترية، وأول
دولة اعترفت باستقلالها ورفعت علم سفارتها. كان السودان السند والظهر في مواجهة “الجارة النكدة” إثيوبيا.
اليوم ترد أسمرا الجميل، بوقفتها مع السودان في محنته، وتأكيدها أن الجيرة الحقة تظهر في وقت الشدة.
الحدود بين البلدين ليست خطاً على الخريطة. هي امتداد قبلي واجتماعي وتجاري. زيارة البرهان تؤكد أن أمن السودان هو أمن إريتريا، والعكس.
في ظل المتغيرات الإقليمية وتوترات القرن الإفريقي، كان لابد من “تنسيق النفس” بين البلدين لضبط الحدود، ومحاربة التهريب والاتجار بالبشر، وتأمين البحر الأحمر.
الزيارة تحمل رسالة أن السودان غير معزول. وأن له عمق استراتيجي يمكنه الاتكاء عليه. إريتريا دولة لها ثقلها وتجربتها في الصمود، ودعمها السياسي للسودان في المحافل الإقليمية والدولية يمثل “صمام أمان”.
البرهان يبحث عن شركاء يفهمون طبيعة المرحلة، لا يمارسون الوصاية.
وان كان ميناء عصب وميناء بورتسودان وجهان لعملة واحدة. الزيارة تفتح الباب لشراكات اقتصادية، وتبادل تجاري، وتسهيل حركة الأفراد والبضائع.
السودان يحتاج منافذ، وإريتريا تحتاج عمق زراعي وصناعي سوداني. فهي شراكة تكامل لا تنافس.
زيارة الفريق البرهان لأسمرا هي “شهيق” للسودان في هذه المرحلة.
هي تأكيد أن السودان يتنفس من رئتي البحر الأحمر، وأن علاقاتنا مع جوارنا الاستراتيجي تقوم على الوفاء والمصالح المشتركة لا على المزايدات.
هي رسالة مفادهات السودان موجود، وله أصدقاء أوفياء، وسيخرج من محنته متكئاً على تاريخه وعلى أشقائه لا غيرهم.
(خمة نفس)
في كثير من الأحيان نجد أنفسنا من امام تحد كبير وعظيم، وذلك المجهود الذي تقوم به وزارة الصحة بولاية الجزيرة ومستشفى الطوارئ الذي يعد صرحا علاجيا عظيما، غير أننا نقول لن نستطيع الحافظ على هذا الصرح مالم تتغير سلوكيات المواطن وذلك بتقديم جرعات توعية إضافة للتعامل الصارم بعيدا عن المجاملات والفوضى التي قد تؤدي لانهيار ما انحز بجهد الرجال.
(خمة نفس)
جيش واحد.. شعب واحد.





