راي

(خمة نفس) ــ عبدالوهاب السنجك ــ الزول المهم… من “المكوة سيف” لـ “صاحب المصلحة” ــ بعانخي برس

بعانخي برس

 

 

 

يعود بنا شريط الذاكرة للوراء، لنضع الزول المهم في المكان الغير مهم. في كثير من المرافق الحكومية في ذاك الزمن الغابر تجد من هو يشكل نفسه متلونا بلون الزول والشخصية المهمة ولا يمكن تجاوزه مهما كانت لك من المعرفة والعلم “والوساطة” كمان..

فنجد الزول المهم مهندم “المكوة سيف” والكرافتة وعدد من الأقلام الملونة على الجيب ومنديل الهدية من أحد العرسان وأحيانا تجد الحنة على اليد الشمال أخذت اللون الاسود الداكن من قوة النشادر والمحلبية.
الزول المهم يمتلك ناصية الحديث وبلاغة اللغة وتجده يقاطعك ببعض الكلمات من الشمال الانجليزي يظن أنه ولد هناك.

لكن دا كان زمان… تعالوا للواقع الآن..
الزول المهم في المستشفيات
ما لابس كرافتة. لابس “بنطلون وشب” وقاعد في مكتب المدير من 7 صباح.
ما موظف، ما طبيب، لكن هو البقول “العملية بكرة” أو “ما عندنا سراير”.
عنده رقم دكتور الاختصاصي في الواتساب، وعنده تاجر الأدوية البدوك منها “بالسعر الخاص”.
لو ما عنده مصلحة معاك بقول ليك: “امشو الطوارئ”. ولو قريبك بقول ليك “خلوه يدخل هسي”.
أما الزول المهم في المحليات
دا هو الخطير قاعد في الكرسي القدام مكتب المدير التنفيذي 24 ساعة.
ما عنده ختم، لكن الختم بجيه لحد عنده.
شغلته يلم “الناس” ويقسم “العطاءات” ويوزع “الأكشاك”.
المواطن العادي بقولوا ليه “النظام الإلكتروني واقف”، وناسه بقول ليهم “أنا برتبها ليكم”.

أما الزول المهم صاحب المصلحة الخاص – نسخة 2026
دا الزول المهم الجديد.
ما بظهر في الصف ولا في الشباك. دا قاعد مع المسؤول في المكتب من الصباح وممكن يكون جا من قبل الحرس والمراسم، تلقاه راكب العربية، تلقاه في البيت وشاي المغربية
ما عنده مسمى وظيفي، لكن عنده “كلمة”.
هو البجيب التمويل، وهو البوقف المشروع. هو الوسيط بين المواطن والدولة.
ما محتاج يتفاصح بالإنجليزي… بكفي يهمس في أضان المسؤول. “الزول ده تبعنا” والزول داك اعمل حسابك منو!!

والفرق بين زمان وهسي.
زمان الزول المهم كان بعطلك عشان يحس بأهميته.
هسي الزول المهم بعطلك عشان “يبيع” ليك خدمة حقك أصلاً انت جاري وراها وهي جاريه قدامك..

 

لكن كيف نتجاوز “الزول المهم”؟! ولا بلاش مجاملة

خلونا نكون واضحين: “الزول المهم” دا سرطان.
وسرطان ما بتعالج بالمسكنات ولا بالورش والمؤتمرات ولا السكات.

وعشان نتجاوزه دايرين كي بالنار عدييل
نقطع يد الزول المهم
أي زول قاعد في مكتب ما حقه، وما عنده وظيفة رسمية، اطردوه طردة الكلاب.
المدير البخلي “صاحب المصلحة” يوقع ويتحكم في الورق دا شريك في الجريمة.
المؤسسة دي حقت الشعب مش حقت ناس فلان وعلان.

افضحوه في الشمس وقدام الناس
الزول المهم بعيش في الكواليس. طلعوه النور.
صورو، اكتبو اسمه، نزلو فيديو وهو بقول “الا تدفع”.
الخوف سلاحه. لمن يخاف هو، المواطن ح يتنفس.

ارمو القوانين القديمة في الزبالة
“تعال بكرة” “السيستم واقع” “المدير مسافر” دي شماعات فاشلين.
دايرين زمن محدد للخدمة. اتأخرت؟! تتحاسب.
عطلت مواطن؟! تدفع من جيبك.
كده بس الزول المهم ح يفتش شغلة تانية.

هنا المواطن يبطل جبن.
وأكبر غلط إنك تمشي تفتش للزول المهم عشان يقضي ليك حقك.
انت ما شحاد. انت سيد البلد دي.
قول “لا” للرشوة، قول “لا” للواسطة، قول “لا” للزول البقول ليك “انا بعرف فلان وهو ممكن يمرر ليك طلبك”
عرفه إنك بتعرف القانون.

وبالفم المليان..
السودان دا ما خربتو الحرب براها.
خربوه “الزول المهم” و “صاحب المصلحة” القاعد على قلوبنا،
ديل هم الطابور الخامس الحقيقي.
ما ح نبني بلد وهم قاعدين.
يا هم… يا البلد.

وبعد نضمنا دا كلوا نختار الزول المهم الأول ولا التاني؟!

واسمعوا كلامي ده وخمواا نفسكم معانا الله يرضي عليكم.

(خمة نفس)
مزارعو مشروع الجزيرة الضرب على الميت حرام.

(خمة نفس)
جيش واحد.. شعب واحد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى