الشافعي طاشين يكتب .. مشروع الجزيرة .. إنتهى زمن الإنذار وبدأ زمن القانون (الكي بالنار) .. عندما يصبح العفو خطراً على السيادة ــ بعانخي برس
بعانخي برس

كل دولة عظيمة لها لحظة واحدة لا تتكرر: اللحظة التي تختار فيها بين المجاملة وبين السيادة بين الصبر الذي يُفهم حكمة والصبر الذي يُفهم ضعفاً .
*مشروع الجزيرة بلغ تلك اللحظة . وانتهى البيان .*
*أولاً: تاريخ من الفضائل .. قبل أن يبدأ القانون*
لنقلها بصراحة وإنصاف: *مشروع الجزيرة مارس كل فضائل التسامح والعفو عند المقدرة . أرشد ووجه ونبه وحذر ومد يده بالصفح مراراً وتكراراً .*
آمن أن “الحكمة ضالة المؤمن”. وأن الحواشة أهل والخلاف يُحل بالشورى فكان المنبر مفتوحاً، والخطاب ليناً والباب موارباً لمن أخطأ عن جهل .
لكن الحكمة لها حدود . والصبر له آخر. وسيادة القانون لها خط أحمر .
*ثانياً: تشخيص الداء .. من هم الذين لم يسمعوا الصيحة؟*
*وكما يقول المثل: “المكتوله ما بتسمع الصايحة”*.
من هم؟ هؤلاء هم أعداء الإنتاج الحقيون:
1. *المعتدون على المساحات الزراعية*: من باع الحواشة وحوّلها طوباً وأسمنتاً. من سرق الأرض التي تُطعم الوطن ليبني عليها ما يهدم .
2. *ناس الدربات*: المعتدون على مياه القنوات لري مساحات خارج الدورة الزراعية . يسرقون الماء من فم الذرة والقمح والقطن، ليسقوا جشعهم.
3. *المعتدون على منشآت الري*: من كسر البوابة، وحطم القنطرة، وعبث بعروق المشروع . كمن يقطع شريان القلب بيده .
4. *أصحاب الكمائن في القنوات والطرق*: من حوّل شريان الري إلى جسر نهب وحوّل طريق المنتج إلى طريق خوف .
هؤلاء لم يعتدوا على إدارة إعتدوا على لقمة سوداني . إعتدوا على أمن غذائي . إعتدوا على سيادة دولة .
*ثالثاً: القرار الإستراتيجي .. الكي بالنار*
*الآن بدأ المشروع المرحلة الأخيرة من العلاج “الكي بالنار” للمتفلتين المخالفين .*
“الكي بالنار” ليس إنتقاماً . هو دواء آخر مرحلة عندما تفشل كل المرأهم . هو تطبيق حرفي لسيادة القانون على الجميع، بلا إستثناء بلا مجاملة بلا كبير .
القانون هنا ليس سجناً فقط . القانون هنا هو:
1. إزالة التعدي وإعادة الأرض لحواشتها.
2. قطع الماء عن كل مساحة خارج الدورة الزراعية فوراً .
3. محاسبة منشئي الكمائن وردعهم ردعاً رادعاً .
4. حماية منشآت الري بقوة القانون وصرامة التنفيذ .
*رابعاً: لماذا الآن؟ ولماذا بهذه الصرامة؟*
*كل ذلك من أجل الاقتصاد الوطني وتأمين الغذاء لكل أهل السودان .*
لا نهضة بدون انضباط. لا قطن بدون ماء. لا قمح بدون أرض. ولا سيادة غذائية في وجود من يعبث بمقدرات الأمة.
السودان اليوم يدخل معركة الإنتاج كمعركة مصير .
ومن يسرق متراً من قناة، أو فداناً من حواشة، هو شريك في تجويع الوطن . والخيانة في زمن الحصاد .. لا تسامح فيها .
*الخلاصة: انتهى زمن الصياح .. وبدأ زمن السيادة*
مشروع الجزيرة قالها: (عفونا ووجهنا وأرشدنا) . والآن يقول: “سنحمي”.
هذه ليست حملة هذه إستعادة هيبة إستعادة أن المشروع ليس أرضاً سائبة بل مؤسسة دولة. وأن الماء ليس هبة، بل حق موزع بعدل القانون وأن الحواشة ليست متروكة، بل أمانة في رقبة الإدارة .
*الرسالة واضحة لكل متفلت:*
الباب الذي كان مفتوحاً للعفو.. أُغلق .
والباب الذي فُتح للقانون لا يُقفل .
مشروع الجزيرة اليوم لا يدافع عن أرضه فقط. يدافع عن خبزك وعن إقتصادك وعن سودان جديد قوي لا مكان فيه للفوضى .
من أراد الزراعة . فالحقول مفتوحة بالقانون. ومن أراد الفوضى .. فالسجن مفتوح بالقانون أيضاً .




