راي

حسن محمد عبدالرحمن يكتب .. صراع الكفاءة والقبيلة.. لماذا فشلت تحركات الإطاحة بوالي الجزيرة؟ ــ بعانخي برس

بعانخي برس

 

 

​المتابع للشأن السياسي بولاية الجزيرة على مدى العقود الماضية، يُدرك تمامًا أن النزعات الجهوية والقبلية ظلت دائماً المحرك الأساسي لكثير من التحركات والمطالبات الدورية بتغيير الولاة. هذا الواقع ألقى بظلاله السلبية على قطار التنمية، بعدما استنزفت المحاصصات الضيقة طاقات أبناء الولاية الذين تولوا القيادة، فشغلهم الصراع الاجتماعي عن معركة البناء. ولم تشهد الجزيرة استقراراً تنموياً حقيقياً إلا في محطات معدودة، أبرزها فترة الفريق الراحل عبد الرحمن سر الختم، وتجربة الدكتور الراحل محمد طاهر أيلا الذي قاد تنمية متوازنة في المحليات كافة، أضحت حينها حديث أهل السودان.
​ومع تولي الأستاذ الطاهر إبراهيم الخير قيادة الولاية، واجهت الجزيرة ظروفاً استثنائية ونكبة أمنية عقب سقوط حاضرة الولاية “ودمدني” في أقل من شهر. غير أن الرجل لم ينفض يده من المسؤولية الوطنية في تلك اللحظة القاسية، بل نقل العاصمة الإدارية إلى محلية المناقل – التي كانت مهددة بالسقوط هي ومحلية القرشي – واستطاع بصلابة إدارة الأزمة. تمثل ذلك في فتح معسكرات تدريب المستنفرين والمقاومة الشعبية، وإقامة الارتكازات، ودعم المستشفيات ومراكز الإيواء، وإسناد متحركات تحرير مدني، ودعم القطاع الزراعي لتأمين الغذاء. وخلال ثلاثة أشهر فقط من التحرير، قادت الحكومة واللجنة الأمنية خطة تعافٍ شبه إعجازية؛ فشغلت مصادر المياه بالطاقة الشمسية، وأعادت تشغيل المستشفيات، وبسطت الأمن لتستعيد المؤسسات تقديم خدماتها للمواطنين.
​وفي سياق هذه التطورات، كشفت مصادر رفيعة أن وفداً سفر مؤخراً إلى الخرطوم للمطالبة بتغيير الوالي، إلا أن الرد جاء قاطعاً وصادماً من قيادة الدولة؛ حيث أُبلغ الوفد بأن واليي الجزيرة والخرطوم “خط أحمر”، وأن القيادة راضية تماماً عن الأداء الميداني والتنفيذي للوالي ونجاح برنامج التعافي برغم شح الإمكانيات، ليعود الوفد في نهاية المطاف “بَخُفَّيْ حُنَيْن”.
​كان الأجدى بمن ذهبوا إلى الخرطوم أن يجلسوا لتقييم الأداء وفق أرقام الإنجاز الميداني في قطاعات المياه، الصحة، التعليم، والأمن، مقارنةً بحجم الدعم الاتحادي المتاح. إن إعادة إنتاج الخطاب القبلي والمطالبة بأن يكون الحاكم حصراً من أبناء الولاية يعيدنا إلى مربع الفشل، وتجارب الماضي تثبت أنه كلما تولى المسؤولية والٍ من قبيلة تحركت القبائل الأخرى للمطالبة بإقالته. إن “المُجَرَّب لا يُجَرَّب”، ولن ينعم إنسان الجزيرة بالتنمية والاستقرار إلا بتجاوز هذه الصراعات الجهوية وهذا ممكن اذا تظافرت الجهود وخلاصات النويه وقويه العزايم والله يهدي السبيل وهو المستعان .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى