*شاهيناز القرشي*تكتب ..*هل ستحارب الحركات المسلحة الجيش* *معركة الفناء والغباء* ــ بعانخي برس
بعانخي برس

*شاهيناز القرشي*
عندما تقرر خوض الحرب، فإن هنالك عوامل رئيسية لا بد من توفرها، أولها موقع آمن تحت سيطرتك الكاملة، مرتبط بمنافذ للإمداد اللوجستي بكل أنواعه، ومصادر للتمويل، وتحالفات مساندة. وإذا نظرنا للحركات المسلحة، فهي خارج أرضها التقليدية التي كانت توفر لها مناطق للهجوم والمناورة والانسحاب. تمويلها أصبح يرتبط بالجيش السوداني، وفقدت تقريبًا كل حلفائها في الخارج، وحتى عناصرهم المقاتلة مصدرها الأساسي هو القبائل التي تشردت ونزحت من هذه الأرض. ولكن في المقابل، أصبح لديهم مكتسبات مالية ومناصب من تحالفهم مع الجيش السوداني، وهم أقرب للكيزان من الجيش، وتقاربهم مع الكيزان صنعته وحدة مصلحتهم في عدم إيقاف الحرب.
ما يوصلنا إليه ما سبق أن الحركات المسلحة لا تمتلك عوامل المحارب، إلا إذا تحالفت مع الكيزان الرافضين لإيقاف الحرب ضد الفريق البرهان، الذي يتجه بوضوح إلى مفاوضات سلام.
إذا مالت الحركات المسلحة للكيزان، هنا سيختلف الأمر، فالحركة الإسلامية قادرة على إيجاد نقاط ارتكاز لها على أساس مناطقي أو قبلي، أو حتى بفرض سيطرتهم بقوة السلاح بصحبة من سينشق معهم من الجيش السوداني. وكذلك سيوفرون الحلفاء والمنافذ، ولديهم القدرة على تحشيد مجموعات شعبية ببث أمل الانتصار الكامل على الجنجويد وعرب الشتات. إذا لعب الصلف والغرور بالحركة الإسلامية وفعلتها، سيتوفر للجيش السوداني ما حرم منه يوم أن حارب الدعم السريع، فوجود الإسلاميين تحت التصنيف بالإرهاب سيجلب للجيش دعم كل من يقول بمحاربة الإرهاب.
ولأن الحركات المسلحة لا تعتبر جزءًا من الجيش حتى الآن، فسيعاملهم العالم كمتمردين ورافضين للسلام، وكما ذكرت، قد فقدوا تحالفاتهم، وتحول أغلبهم للتحالف مع الدعم السريع. لذلك سيتحد عليهم الكثير من دول الجوار، وربما تتحقق العودة الكاملة لقوات الدعم السريع تحت إمرة الجيش بدعوى محاربة الكيزان، وستكون معركة الفناء لهذه الحركات بغباء حلفائها الكيزان.
والحركات تعي هذه المخاطر تمامًا، وتتمثل أكبر مخاوفها في فقد الثروة والسلطة التي تحققت لهم أخيرًا، لذلك ما تفعله الحركات هذه الأيام بهز السبيطة القديمة لإحياء الكتلة الديمقراطية هو محاولة لإيجاد مسار يجعلهم في المشهد كسياسيين في حال انتهاء الحرب، لتعود وتطالب بالكراسي وفقًا لأنصبة اتفاق جوبا.
هذه الحركات التي فقدت أرضها التقليدية تسير على قشر بيض للمحافظة على مكتسباتها، وستتحالف مع من لا يسلبها هذه المكتسبات، ولن يحاربوا إلا إذا شعروا بأن السلام سيحرمهم من المليارات في أرصدتهم، ويسحب الكراسي من تحتهم.





