*عمر سيكا يكتب الحوار السوداني الأصل.. حين يتقدم أبناء الوطن لصناعة مستقبل وطنهم* ــ بعانخي برس
بعانخي برس

إلى فخامة رئيس مجلس السيادة
وإلى معالي رئيس مجلس الوزراء
حفظكم الله وسدد خطاكم
في اللحظات الفاصلة من تاريخ الأمم، لا يكون الوطن في حاجة إلى كثرة الشعارات بقدر حاجته إلى الرجال الذين يعرفون معنى المسؤولية، وإلى العقول التي تستطيع أن تضع مصلحة البلاد فوق الحسابات الخاصة.
ومن هذا المنطلق جاءت مبادرة «الحوار السوداني السوداني الأصل»، بوصفها مبادرة وطنية مستقلة، تقدمت بها نخبة من أبناء السودان من القانونيين والإعلاميين وأهل الاختصاص، ممن ظلوا يحملون هم الوطن في واحدة من أصعب المراحل التي مرت بها بلادنا.
إنها ليست واجهة لحزب، ولا امتدادا لتنظيم سياسي، ولا مشروعا لاستبعاد أحد من أبناء السودان.
إنها دعوة إلى أن يكون للسودانيين صوت سوداني خالص في رسم مستقبل بلادهم، وأن يجلس أهل الوطن إلى مائدة الحوار بعقول مفتوحة وقلوب تحمل هم السودان أولا.
لماذا «الحوار السوداني الأصل»؟
لأن السودان الذي دفع أبناؤه أثمانا غالية خلال هذه الحرب يستحق أن يكون صوته حاضرا في كل خطوة تتصل بمستقبله.
ولأن الحوار الحقيقي لا ينبغي أن يكون مجرد تجمع لأسماء، وإنما منظومة وطنية تقوم على المعرفة والخبرة والمسؤولية والقدرة على الاستماع إلى مختلف أبناء البلاد.
لقد عاشت قطاعات واسعة من الشعب السوداني هذه الحرب بكل تفاصيلها، ووقف رجال ونساء من أبناء الوطن في ميادين مختلفة، كل بحسب موقعه وقدرته، في الدفاع عن الدولة والمجتمع وحماية النسيج الوطني.
ومن هنا فإن المبادرة تنطلق من قناعة راسخة بأن أهل السودان أولى بالسعي إلى حل مشكلاتهم، وأولى بتحديد أولوياتهم، وأولى برسم الطريق الذي يقود بلادهم إلى المستقبل.
ليست المسألة أسماء.. بل منهج
قد يظن البعض أن القضية في اختيار رئيس أو أعضاء لجنة.
والحقيقة أن المسألة أكبر من ذلك.
القضية هي: أي حوار نريد؟
هل نريد حوارا يجمع أكبر قدر ممكن من السودانيين على أساس الكفاءة والوطنية؟
هل نريد أن تكون الولايات السودانية حاضرة بأصواتها ومجتمعاتها ومكوناتها؟
هل نريد أن يسمع أهل المركز صوت الأطراف، وأن يسمع أهل الأطراف صوت المركز؟
هل نريد أن يجلس القانوني إلى جانب الإعلامي، والأكاديمي إلى جانب رجل المجتمع، وأهل الخبرة إلى جانب أصحاب التجربة الميدانية؟
إذا كانت الإجابة نعم، فإن الطريق يبدأ من هنا.
مبادرة خرجت من رحم الوطن
لقد تحركت اللجنة التحضيرية للمبادرة، وبدأت خطواتها العملية، ولم تكتف بالحديث في المنابر أو إطلاق الشعارات.
وتم إعداد قوائم بأسماء شخصيات وطنية، على أساس أن يكون لأبناء الولايات حضور أصيل في عملية اختيار من يمثلونهم، وأن يكون الحوار أوسع من أن تحصره دائرة محدودة.
ومن بين التصورات المطروحة أن تضم القوائم سبعة أشخاص من كل ولاية من ولايات السودان الثماني عشرة، بما يفتح الباب أمام تمثيل واسع ومتوازن، ويجعل صوت الولايات جزءا أصيلا من عملية الحوار.
وهذه ليست مسألة شكلية.
فالسودان ليس الخرطوم وحدها.
السودان هو الشمال والشرق والغرب والوسط والجنوب، وهو المدن والقرى والأرياف، وهو أهل البادية والحضر، وهو كل سوداني يحمل لهذا الوطن نصيبا من الانتماء والمسؤولية.
ومن يقود هذه المبادرة؟
تتقدم هذه المبادرة شخصيات سودانية معروفة في مجالات القانون والإعلام والعمل الوطني، وعلى رأسها:
الدكتور أحمد منصور المحامي رئيسا،
ويشارك في قيادة المبادرة عدد من الشخصيات الوطنية والإعلامية وأهل الاختصاص، ومن الأسماء المطروحة في هيكلها:
الأستائذه عمر عبدالله حسين العاقب «سيكا» نائبا للرئيس،
إلى جانب الأستاذ عمر الأمين عبدالرحمن، والدكتور محمد تبيدي، والأستاذة صفية الصديق، واسماعيل ابراهيم اسماعيل وغيرهم من أصحاب الخبرة والكفاءة.
والأسماء هنا ليست غاية في ذاتها، وإنما هي جزء من مشروع أوسع هدفه أن يجد السودان في هذه المرحلة أهلا للحوار يحملون مسؤولية الكلمة ومسؤولية الوطن.
من الميدان إلى مائدة الحوار
ومن أهم ما يميز هذه المبادرة أن عددا من القائمين عليها كانوا حاضرين في المشهد الوطني خلال سنوات الحرب، وشاركوا في جهود نصرة الدولة والقوات المسلحة، كل في موقعه ومجاله.
وهنا يجب أن نقول بوضوح:
إن الوقوف مع مؤسسات الدولة والقوات المسلحة في حماية البلاد لا يعني إغلاق باب الحوار.
بل على العكس؛ فإن من حمل هم الوطن في وقت المحنة يستطيع أن يدخل إلى الحوار وهو أكثر إدراكا لقيمة الدولة، وأكثر معرفة بثمن انهيارها.
الحوار ليس بديلا عن الدولة.
والحوار ليس خصما للقوات المسلحة.
والحوار ليس طريقا لتصفية الحسابات.
الحوار وسيلة لمعالجة الاختلافات السياسية والاجتماعية والفكرية، وبناء رؤية سودانية للمستقبل.
القوائم أمام مؤسسات الدولة
لقد تحركت اللجنة التحضيرية، وتم رفع القوائم والوثائق المتعلقة بالمبادرة إلى عدد من مؤسسات الدولة، من بينها:
مكتب السيد رئيس مجلس السيادة،
مكتب السيد رئيس مجلس الوزراء،
مكتب السيد مدير الاستخبارات العسكرية،
مكتب السيد مدير جهاز المخابرات العامة،
ومكتب السيد مدير عام الشرطة.
والهدف من ذلك هو الإحاطة والتعريف بالمبادرة وأهدافها وأسماء المشاركين فيها، وفتح باب التواصل المؤسسي معها.
وهذه خطوة ينبغي النظر إليها في إطارها الصحيح: مبادرة وطنية تضع تصورها أمام مؤسسات الدولة، وتطلب أن يكون الحوار شأنا سودانيا واسعا، لا ملكا حصريا لأي مجموعة أو جهة.
كلمة إلى مؤسسات الدولة
فخامة رئيس مجلس السيادة،
معالي رئيس مجلس الوزراء،
إن أمامكم اليوم فرصة تاريخية للاستماع إلى المبادرات الوطنية المختلفة، والنظر في أهلية أصحابها وفق معايير واضحة، وإتاحة المجال للكفاءات السودانية التي تستطيع أن تقدم شيئا حقيقيا للبلاد.
إننا لا نطلب إقصاء أحد.
ولا نطالب باحتكار الحوار.
ولا نقول إن الحقيقة ملك لفريق دون آخر.
ولكننا نقول إن الحوار السوداني ينبغي أن يستوعب الطاقات السودانية، وأن تكون أبوابه واسعة، ومعاييره واضحة، وأهدافه معلنة، وقراره وطنيا.
فالسودان لا تنقصه العقول.
ولا تنقصه الخبرات.
ولا تنقصه الشخصيات الوطنية.
إنما يحتاج إلى أن يجمع هذه الطاقات في مشروع يتجاوز الأسماء إلى بناء الدولة.
كلمة إلى الشعب السوداني
أيها الشعب السوداني العظيم،
لقد أرهقتنا الحرب، ولكنها لم تنتزع منا الأمل.
وأوجعتنا الخلافات، ولكنها لم تمح من قلوبنا معنى الوطن.
وهدمت الحرب كثيرا من الأشياء، لكنها كشفت في الوقت نفسه معادن الرجال والنساء، وأظهرت أن في السودان أجيالا قادرة على حمل المسؤولية.
ومن هنا فإن «الحوار السوداني السوداني الأصل» يمد يده لكل سوداني يريد أن يرى وطنه آمنا موحدا مستقرا، ولكل صاحب رأي يستطيع أن يقدم رأيا يحترم الوطن ويحترم الإنسان، ولكل خبير يملك علما أو تجربة يمكن أن تسهم في إصلاح ما أفسدته الحرب.
إن اختلاف الرؤى لا ينبغي أن يحول دون اجتماع السودانيين على مصلحة السودان.
السودان أولا
نحن بحاجة إلى حوار لا يبحث عن منتصر ومهزوم، وإنما يبحث عن وطن يخرج من أزمته أكثر تماسكا.
نحتاج إلى حوار يعيد بناء الثقة.
وإلى حوار يضع المؤسسات فوق الأشخاص.
وإلى حوار يجعل المواطنة أساسا للحقوق والواجبات.
وإلى حوار يسمع صوت الولايات، ويحترم التنوع، ويعترف بتضحيات الشعب، ويضع مستقبل الأجيال القادمة فوق الحسابات الآنية.
هذه هي الفكرة التي تقف خلف الحوار السوداني السوداني الأصل.
ولذلك فإن رسالتنا إلى مؤسسات الدولة واضحة:
لا تغلقوا أبوابكم أمام المبادرات الوطنية.
استمعوا إليها.
افحصوا برامجها.
راجعوا أسماءها.
اختبروا معاييرها.
ثم دعوا الكفاءة والوطنية والقدرة على جمع السودانيين تكون هي الفيصل.
فالسودان أكبر من الأشخاص، وأبقى من المناصب، وأعظم من الخلافات.
وسيظل الوطن هو الأصل.
والحوار من أجل السودان، لا السودان من أجل الحوار.
والله أكبر،
والعزة للسودان،
والسلام على وطننا وأهله.
*عمر سيكا نائب الرئيس*





