راي

عمرو خان يكتب .. من ميادين القتال إلي حماية الثروات..ماذا تعنى توجيهات البرهان الأخيرة ❓ ــ بعانخي برس

بعانخي برس

 

 

 

يعكس تفويض رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة السودانية، عبد الفتاح البرهان، للأجهزة الأمنية بتشديد الرقابة على الحدود الشمالية للسودان، مدى التحولات التي تشهدها حرب الكرامة واقترابها من مرحلة الحسم في عدد من الجبهات. فمع تراجع حدة التهديدات العسكرية المباشرة في بعض المناطق، باتت القيادة العسكرية أكثر قدرة على توجيه اهتمامها نحو حماية مقدرات الدولة السودانية ووقف نزيف الموارد والثروات الوطنية.

كما يعكس هذا التوجيه إدراكًا متزايدًا للمخاطر التي تفرزها الحروب طويلة الأمد، وفي مقدمتها تنامي أنشطة التهريب والجريمة المنظمة والاستغلال غير المشروع للموارد الطبيعية، وهي ظواهر تجد في الفراغات الأمنية بيئة مناسبة للتمدد والانتشار.

ومن زاوية أخرى، فإن تشديد الرقابة على الحدود الشمالية يؤكد أن معركة استعادة الأمن لا تقتصر على الميدان العسكري فحسب، بل تمتد إلى حماية الاقتصاد الوطني وتأمين الحدود ومنع تسرب الثروات السودانية إلى خارج البلاد بطرق غير قانونية. فنجاح الدولة في مرحلة ما بعد الحرب لن يقاس فقط بقدرتها على تحقيق الانتصارات العسكرية، وإنما أيضًا بمدى قدرتها على إعادة فرض سيادة القانون وبناء منظومة أمنية فعالة تحمي الموارد وتدعم جهود إعادة الإعمار والاستقرار.

لذلك يمكن النظر إلى هذه الخطوة باعتبارها مؤشرًا على الانتقال التدريجي من أولوية إدارة المعارك العسكرية إلى أولوية تأمين الدولة واستعادة وظائفها السيادية الكاملة، وهي مرحلة لا تقل أهمية عن الانتصارات الميدانية في ترسيخ الاستقرار وحماية مستقبل السودان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى