(خمة نفس) ــ عبدالوهاب السنجك ــ ولاية الجزيرة ما بين بيع الأراضي وضياع الاستثمارات ــ بعانخي برس
بعانخي برس

درجت حكومة ولاية الجزيرة متمثلة في إدارة مصلحة الأراضي التابعة لوزارة التخطيط العمراني، عند كل أزمة اقتصادية ومالية أن تلجأ للحل الأسهل والأقصر وذلك بيع أراضٍ داخل المخططات السكنية والمواقع التجارية والاستثمارية لأفراد ومجموعات في كل محليات الولاية.
حل ترقيعي سريع المفعول، بطيء العواقب.
المشكلة لا تكمن في البيع ذاته. فالدول تلجأ لتصريف الأصول عند الضرورة. لكن المشكلة في غياب الرؤية الاقتصادية التي يجب أن تحكم هذا التصرف. أين الخارطة الاستثمارية للولاية؟ وأين البدائل؟ وأين العائد الذي من المفترض أن يُضخ في مشروعات منتجة بدل أن يتبخر في فجوات الصرف؟
لقد اتلخبط الحساب،
اليوم أصبحت إدارة مصلحة الأراضي وحكومة الولاية في حالة تداخل مربكة. لا أحد يعرف أين تبدأ صلاحيات المصلحة وأين تنتهي قرارات الحكومة!!
مرة البيع يتم عبر لجنة مزادات، ومرة عبر قرار مباشر، ومرة عبر “تخصيص استثنائي”. والنتيجة واحدة: أراضٍ تخرج من دائرة المال العام إلى جيوب محددة، ودفاتر لا تجيب على السؤال الأهم:
وين القروش؟! واين ذهبت وماهي بنود الصرف منها؟!
بيعنا قطعة في الحصاحيصا.. وين إيرادها؟!
صرفنا موقعاً تجارياً في المناقل.. من اشتراه وبكم؟!
وزعنا مخطاً سكنياً في جنوب الجزيرة.. هل دخل خزينة الولاية أم ذهب لتغطية عجز مرتبات العاملين والمعلمين؟!
وماذا بعد ذلك؟!
السؤال الذي يتهرب منه الجميع: ماذا بعد أن نبيع آخر قطعة؟!
عندما تنتهي الأراضي، بماذا سنواجه العجز القادم؟ هل سنبيع الشوارع؟! أم سنرهن المستشفيات؟!
أم الإنسان!!
وماذا عن الأجيال القادمة؟!
الاستثمار لا يُبنى ببيع الأرض، الاستثمار يُبنى على الأرض.
كان يمكن لهذه المواقع أن تتحول إلى مناطق صناعية، وأسواق جملة، ومجمعات خدمية تدر دخلاً مستداماً للولاية وتوفر فرص عمل. لكننا اخترنا أن” نأكل البذرة بدل أن نزرعها”
ولاية الجزيرة ليست ولاية فقيرة. الجزيرة قلب السودان الزراعي والتجاري. لكن سوء الإدارة يحول الغنى إلى فقر، ويحول الفرص إلى أزمات فلا يمكن إيجاد حلول لها؟!
نحتاج لوقفة.
نحتاج لمراجعة شاملة لكل التصرفات في ملف الأراضي خلال السنوات الأخيرة.
نحتاج لشفافية: كشف حساب علني يوضح ما تم بيعه، ولمن، وبكم، وأين ذهبت العائدات؟!
ونحتاج قبل كل ذلك لإرادة سياسية تقول “كفاية بيع” وتبدأ في “بناء”.
وإلا.. سنصحو ذات صباح فنجد أن الولاية بلا أرض، وبلا استثمار، وبلا مستقبل؟!
لنقول” انتهى الفيلم اسحب الشريط”
(خمة نفس)
الأرض لا تُباع لترقيع العجز.. الأرض تُصان لتصنع المستقبل؟! اتتفقون معنا ام تفكرون بعد الانتهاء من الارض في مياة النيل ونجوم السماء!!
(خمة نفس)
شعب واحد.. جيش واحد.





