
*شاهيناز القرشي*
هل تواجد صمود وعبد الفتاح البرهان وأركو مناوي في أمريكا في وقت واحد صدفة؟
أمريكا أرض مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس ترامب للشؤون الأفريقية، حيث قوته ونفوذه ، مع وجود كل الأطراف الإقليمية المتدخلة والمتداخلة في حرب السودان، بما يعني أن هذا ظرف مثالي لبحث الأوضاع في السودان والوصول إلى تصور لمستقبل السودان.
ويجب أن أشير إلى وجود اجتماع على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة سيُعقد اليوم 21/9 بخصوص السودان، يجمع كل هذه الأطراف. كما أن «سودان تربيون» أعلنت أن جوناثان هاورد، القائم بالأعمال الأمريكي المكلّف بالملف السوداني، سيلتقي وفد صمود، بالإضافة إلى لقاءات بين حمدوك وأعضاء من الكونغرس والخارجية.
وقال بيكا هافيستو، المبعوث الشخصي للأمين العام للسودان، إنه تحدث مع حميدتي في 3 سبتمبر لبحث عملية سياسية شاملة.
هذه المسارات المتعددة المتقاطعة تقول إن ما سيحدث في أمريكا بخصوص السودان أمر مهم للسلام. فكل هذه الاجتماعات تناقش بندًا واحدًا: كيفية إيقاف الحرب.
وأرى أن أمريكا ستطرح نفسها كضامن ومراقب لتنفيذ ما سيُكتب في هذا الشأن، واعتقد هذا أفضل دور تلعبه أمريكا بصفتها رئيس الطاولة التي سيجلس عليها الجميع، بمختلف مصالحهم وارتباطاتهم مع أمريكا.
أنا، كشخص داعم للمدنية ويرى في الحكم المدني وإخراج العساكر من السياسة أفضل خيار للسودان، يهمني ألّا تتعرض صمود لضغوط تجبرها على تقديم تنازلات لا تصب في أهدافنا الكبرى، وهي: سودان واحد، وحكم مدني، وتفكيك الميليشيات، وصناعة جيش وطني واحد.
يهمني جدًا أن تكون لدى صمود أرضية من العلاقات الخارجية والجماهير الواعية التي تدعم موقفها، وأن تقدم رؤية واضحة لمستقبل السودان، وتجد الدعم من الأطراف القوية التي لها يد فيما يحدث في السودان، وذلك ببناء قاعدة قوية تاسس على المصالح المتبادلة والمتوازنة بين السودان وجميع الاطراف.
إن العالم كله يمر بمرحلة خطيرة اقتصاديًا وعسكريًا وسياسيًا، والسودان بشكل خاص سقط في هاوية عميقة من التفكك المجتمعي والتهتك الاقتصادي والخدماتي، وكل هذا يجعل مهمة حكمه مهمة صعبة ومحفوفة بالمخاطر، ولكن تظل موارد السودان الضخمة طوق نجاة محتمل .
لذلك، على القوى المدنية، إن أرادت حكمًا مدنيًا للبلاد بعد إيقاف الحرب، أن تهيئ الظروف المناسبة لهذه الحكومة، على مستوى الاتفاقيات والضمانات الدبلوماسية على الأقل.
فالدعم المادي الخارجي على شكل مساعدات غير مضمون في ظل شبح الركود الاقتصادي والغلاء الذي يطوق العالم، لذلك يجب أن تكون الظروف الداخلية في أفضل وضع ممكن، دون تقديم تنازلات.
وفي حالة إصرار عبد الفتاح البرهان وحكومته على الاستمرار في الحرب، سيعاني السودان أضعافًا مضاعفة من هذه الأوضاع.
لذلك، لا تقدموا لهم أنابيب الأكسجين؛ فإما أن تعود القوة المدنية بشروطها لتقدم أفضل ما يمكن، أو تقف مكانها بشروطها أيضًا، ولا تتحمل نتائج ما فعل البرهان والكيزان، وتصبح حائط صد يتلقى اللوم الذي تعقبه الحجارة من الجماهير، على كل ما سيصل إليه السودان من تردٍّ وانهيار.





