
زمان القفة كانت هيبة.
قفة الملاح ما كانت قفة ساي، كانت وزارة تموين متحركة. مصنوعة من سعف، لكن بتشيل دولة كاملة. الراجل طالع بيها الصباح زي الوزير المكلف، راجع بيها العصر زي الفاتح المنتصر.
والملاح ذاتو كان ليهو احترام. ملاح شنو الليلة؟!
دي كانت قضية قومية يُناقش فيها مجلس الأمن في البيت. ملاح رجلة؟! ملوخية مفروكة؟!
بامية مفروكة بي كسرة؟! قرع؟! تقلية؟! ممكن رز وكاستر
دا كان دستور عديل.
وكان الحساب بالتعريفة والشلن والطرادة. والمرتب مرتب. يوم 1 في الشهر الجزار بضحك، الخضرجي بضحك، سيد الدكان بضحك. كل زول عارف حدو، وكل تلاجة جاز مليانة لحمة ضان وعجالي “للقعدة لمن القمر يتناصف” زي ما قلت.
هسع؟!
ياخمة نفسنا كلنا
هسع القفة بقت كيس هو الفيهو الملاح ذاتو. يعني ما بقت القفة تشيل الملاح، بقت هي الملاح.
تطلع الصباح شايل قروش في شوال، ترجع شايل بصلتين في كيس “مخلاية”
البيت كلو بقي يجري جري الوحوش زي ما قلت. اقتصاد الأسرة بقى قائم على نظرية “ألحق قبل ما يخلص”.
تمشي تجيب الغاز، يقولوا ليك السكر خلص.
تجري تجيب السكر، يقولوا ليك الزيت طار السماء.
تجري تجيب الزيت، يقولوا ليك الغاز زاتو خلص تاني.. أرجع الصف.. خم نفسك من جديد.
بقينا في لعبة قط وفار مع السوق. السوق يرفع، ونحن نجري و نلهث
زمان السؤال كان: ناكل شنو الليلة؟!
هسع السؤال بقى فلسفي وجودي: حناكل الليلة؟! ولا ام سكواا.
زمان المرتب بكفي ويفضل حق السماية والختان والسمك والكبدة يوم الجمعة.
هسع المرتب عبارة عن رسالة ترحيبية.. يجيك في البنك، تسلم عليهو، يمشي طوالي يدفع إيجار ويموت عديييل.
والأدهى والأمر.. زمان كنا بنخاف من الحرامي يسرق القفة.
هسع بنخاف الكيس يسرقنا.. تمشي السوق بكيس فاضي ممكن يكون جوا الجيب ترجع جيبك فاضي والكيس فاضي، وتحس انك انت الاتسرقت.
يا أهلنا في الزمن الجميل، تعالوا شوفوا أولادكم..
بقينا خبراء اقتصاد غصباً عننا. أي زول فينا بقى يحسب التضخم أسرع من محافظ بنك السودان. أي مرة في البيت بقت مدير مشتريات ومخازن وأزمات.
الله يرحم قفة الملاح.. كانت مليانة خير وسترة.
وقفتنا (الكيس) هسع بقت لُفّة.. نلف من دكان لدكان، ومن صف لصف، ومن صدمة سعر لصدمة سعر، لحدي ما ننسى نحنا كنا طالعين ليه ذاتو..
اما وقت الغداء وبرنامج الرياضة والأسرة متلم على صينة الغداء طرقة الكسرة من فوق ليها رغيفة من دكان اليماني دا موضوع تاني..
نحنا عشنا وما ح نأكل زمن غيرنا.. والحمد لله.



