
النية مفردها نوايا، والنوايا هي ما يختلج في الدواخل، وتختلف باختلاف الإحساس المعين، أو الفعل المعين، أو الحدث المعين، أو التفكير في فعل شيء معين بنوايا معينة، ربما تكون جميلة أو قبيحة، إيجابية أو سلبية، آثمة أو مهذبة. وفي الأصل، فإن اختلاف النوايا تتحكم فيه طبيعتنا، وتربيتنا، والمجتمع، والبيئة التي يعيش فيها الفرد.
وهذا المثل السوداني (النية زاملة سيدها) عميق الفهم!!!
فالحياة التي يعيشها الفرد عبارة عن رحلة طويلة، يحتاج فيها إلى وسيلة مواصلات روحية، وجدانية، وحسية. ووسيلة المواصلات قديماً، وعند بدء الخليقة، كانت الحيوانات التي تعيش معهم في الطبيعة، وقد أطلقوا عليها اسم (الزاملة).
وقد وردت كلمة زاملة في المدائح النبوية لحجاج بيت النبي، لأن رحلة الحج من أطول الرحلات الإنسانية بالزاملة عبر القارات إلى أرض الحرمين، وقد ردد المحبون: (الله لينا.. نبقى سكان للمدينة.. يا زمال)، والمقصود هنا زملاء الطريق، وأيضاً راكبو الزاملة، حيث لا بد أن تكون الزاملة قوية، فتية، خالية من العيوب، أليفة، أمينة، ومحبة لصاحبها الذي يمتطيها.
النية زاملة سيدها معنوياً وحسياً، فبنفس القدر الذي تختلف فيه الزاملة من حيث الحداثة، ومواكبة التطور عبر الزمان، حيث بدأ الإنسان يمتطي الزاملة من أجود وأقوى الحيوانات حوله، إلى أن وصل إلى الطائرة كأحدث زاملة يمتطيها لقطع المسافات.
ومعنوياً، النية زاملة سيدها، أي إن نوع النوايا هو الوقود المحرك لزاملتك في طرقات ومشاوير الحياة، فلا بد من اختيار الوقود الجيد حتى تضمن الوصول بسلام وأنت تمتطي نواياك زاملة.
الوقود هو حب الخير للجميع، وهو التخلص من الحسد والبغضاء، وهو الطيبة والبساطة وسماحة الروح وجمال الخُلق. والوقود هو حفظ المعروف وعدم نكران الجميل، والوقود هو شكر الناس، لأن من لا يشكر الناس لا يشكر الله، (والخلق عيال الله).
والوقود هو النية السليمة الخالية من الحقد والكره والعنصرية، والوقود (السوبر) هو النية البيضاء، التي وإن طالت الرحلة، وتعثرت الدروب، وبعدت المسافات، تستطيع أن تصل بك إلى بر الأمان وأنت تمتطيها زاملة، و(النية زاملة سيدها).
وقد رأينا في هذه الحرب كيف استطاعت تلك الزاملة أن تصل بسيدها إلى بر الأمان، وتعود به أيضاً إلى دروب رزقه وكسب عيشه، بعد أن خسر كل ما يملك، ليبدأ من جديد بخطى ثابتة، وتعود به مجبور الخاطر، ليستمر بالنية السليمة ماضياً قدماً في كل محطات الحياة.
ونحن ناس بنعيش حياتنا الغالية بالنية السليمة. @@@




