
*شاهيناز القرشي*
الانشقاقات المدنية في نيالا أكثر إيلامًا وخطورة على “تأسيس” من الانشقاقات العسكرية، والتي بلغت ذروتها بانشقاق فارس النور، بما يمثله من رمزية كشخصية لها نشاط سياسي ظهر جليًا في دعمه للاعتصام، حتى وإن كان ذلك الدعم إنسانيًا، إلا أنه لعب دورًا مهمًا في تثبيت الاعتصام، مما أتاح الفرصة لتقديمه للعالم كوجه سياسي مدني مقبول، بعيدًا عن الشخصيات العسكرية التي تسيطر على المشهد.
كما أن فارس النور ينتمي إلى مكوّن وسط السودان، لذلك مثّل، هو وآخرون، إضافة منحت الدعم السريع و”تأسيس” صورةً من التنوع والانفتاح. وانشقاقه يفقد الدعم السريع عنصرًا يصعب تعويضه، على عكس العناصر العسكرية، مهما بلغ عددها أو مكانتها، إذ توجد مصادر للتعويض وعناصر قادرة على سد الفجوة.
وانشقاق هذه العناصر المدنية سيحطم الصورة التي تحاول “تأسيس” تقديمها للعالم كحكومة لها مؤيدون من خارج الإقليم، وليست حكومة مناطقية متمردة على القومية. كما أن انشقاق المدنيين، الذي لا يمكن تبريره بالهزائم العسكرية، يُفسَّر باعتباره فشلًا سياسيًا وضعفًا داخليًا حقيقيًا.
حاولت “تأسيس” كثيرًا استمالة قوى الحرية والتغيير لتصبح المكوّن المدني الذي يمثلها، فاستجاب لذلك عدد قليل من المدنيين، بينما رفضت شخصيات مؤثرة، أمثال حمدوك وعمر الدقير وخالد سلك، الانحياز إلى “تأسيس”، مما تركها حكومة هشة داخليًا وخارجيًا، تعتمد بصورة كبيرة على العلاقات التي كوّنها حميدتي قبل الحرب، وحرص على أن ترتبط به وبقواته، وأن تبقى بعيدة عن حكومة السودان والجيش.
ما نشاهده في حكومة بورتسودان أو حكومة نيالا، في ظل وضع السودان الراهن، يقول إن أهم عنصر في أي حكومة هو القبول الخارجي والقدرة على التأثير في مواقف الدول، لكسب المعارك السياسية التي تؤثر بشكل كبير على الدعم العسكري والسياسي، دون الحاجة إلى تقديم تنازلات تضر بمصالح الوطن على المدى القريب أو البعيد. وهذا ما لا يتوفر في كلتا الحكومتين حتى الآن.





