
*شاهيناز القرشي*
وقف البرهان وسط حشد من أهل منطقة بحري، وقال: «كل من يلقي السلاح سنقول له تعال لنعيد معك حساباتنا (إذا عندنا معك حسابات)»، وهذا يعني أن هنالك احتمالين: احدهما ألّا يكون لهم حساب مع أو على حامل السلاح. وانطلقت التكبيرات من الجالسين.
وبعدها قال: «نحن لن نحاسبهم، وليحاسبهم الشعب»، فكبّر الجالسون نفس التكبيرة الأولى، رغم عكس الكلام الأول.
أولاً، يجب أن تنتهي عادة التكبير خلف كلام المسؤول، لأنها أصبحت تندرج تحت بند النفاق، وأفقدت التكبير معناه، وجعلت المسؤولين يبحثون عن الحشود لعلهم يسمعون هتافًا لكلماتهم الفارغة من المعنى.
ثانيًا، البرهان قال إن من يحاسب هو الشعب، وهنا يأتي السؤال: ما هي وظيفة الحكومة؟
الحكومة هي ممثلة للشعب الذي صنع مؤسساتها لتنوب عنه في الدفاع، والتأمين، والقضاء، والتمثيل الخارجي، وإصدار الأوراق الثبوتية، وتنظيم الشأن الداخلي، والقيام بكل الوظائف العامة.
عندما يقول أعلى مسؤول في البلد إن من يحاسب هو الشعب، فذلك يعني أنه يرد للشعب تفويضه. فما هي المادة التي تسمح للشعب بالمحاسبة؟
ويحاسب من؟
يحاسب من أسماهم بالمرتزقة؟
الارتزاق واحدة من أكبر الجرائم في الدنيا، فما المطلوب من الشعب ليحاسب مرتزقًا؟
أن يقوم بدور المحقق، والقاضي، والمنفذ؟
أم يحاسب كما اتفق وكيفما يكون؟
هل تدعو أعلى سلطة في البلاد للفوضى؟
ولماذا تترفع الحكومة عن محاسبتهم إن كانوا مرتزقة؟
أم هي اتهامات جزافية تطلقها أعلى سلطة في البلاد من أجل التكبير، لكنها بلا معنى حقيقي؟
والمكبّرون، على ماذا يكبّرون الله؟
هل هي تكبيرات الانتصار أم استشعار المصيبة؟
وإن كان يجهل على ماذا يكبّر، فهذا هو النفاق أبو الجهل؛ فالنفاق صفة ترافق الإنسان وتحجب عن عقله الحقيقة.
أي كارثة سقطت فيها هذه الدولة المنكوبة؟
هل توجد دولة حمى فيها الجيش مقراته وترك الشعب للمعتدين؟
هل توجد دولة تُرك فيها النازحون للتكايا وأهل الخير؟
هل توجد دولة تُرك مواطنوها في السجون حتى الموت؟
هل توجد دولة قال رئيسها: «لن نحاسب المرتزقة، وليحاسبهم الشعب»؟
هل توجد دولة كبر فيها الشعب للحكومة على كل ماسبق؟
هل توجد دولة؟





