شاكر مختار يكتب .. والي الجزيرة… الكرة في ملعبك، ومدني تنتظر قرارًا لا يحتمل التأجيل ــ بعانخي برس
بعانخي برس

ليس من حق أحد أن يطلب من مواطن ود مدني أن يعتاد رؤية السلاح في شوارع مدينته، أو أن يقبل بأن تصبح المظاهر العسكرية جزءًا من تفاصيل حياته اليومية. فالمدينة التي عُرفت بالإنتاج والتعليم والثقافة لا يليق بها أن تبقى أسيرة واقع استثنائي فرضته الحرب.
لقد انتهت مرحلة، وحان وقت مرحلة أخرى. مرحلة تُبنى فيها هيبة الدولة بالقانون، ويُصان فيها الأمن عبر المؤسسات الرسمية، وتعود فيها المدينة إلى أهلها، لا أن تظل رهينة للمظاهر المسلحة التي تثير القلق وتبدد الإحساس بعودة الحياة الطبيعية.
إن المواطن في الجزيرة لا يجحد فضل من حمل السلاح دفاعًا عن الوطن، ولا ينكر التضحيات التي قُدمت في مواجهة التمرد، ولكن الوفاء لتلك التضحيات يكون ببناء دولة قوية، لا باستمرار واقع استثنائي إلى ما لا نهاية. فالدولة التي تسعى إلى الاستقرار لا يمكن أن تسمح بتعدد مراكز القوة أو بتداخل الأدوار الأمنية، لأن الأمن لا يكتمل إلا بوحدة القيادة وسيادة القانون.
أهل ود مدني يريدون أن يستيقظوا على أصوات المدارس، لا على مشاهد السلاح. يريدون أن تعود الأسواق عامرة، والمزارع منتجة، والمستثمر مطمئنًا، والنازح واثقًا بأن مدينته أصبحت آمنة ومستقرة. وهذه الغاية لا تتحقق إلا عندما تستعيد المدينة كامل طابعها المدني.
رسالتنا اليوم إلى والي ولاية الجزيرة الطاهر إبراهيم الخير ،
أخي الوالي… مواطن الجزيرة ينتظر منك قرارًا شجاعًا يليق بحجم المسؤولية. قرارًا يعيد الطمأنينة إلى النفوس، ويؤكد أن ولاية الجزيرة تدخل مرحلة جديدة عنوانها سيادة القانون، وأن أمنها يُدار عبر مؤسسات الدولة المختصة، بما يحفظ النظام العام ويعزز ثقة المواطنين.
إن التاريخ لا يتوقف طويلًا عند التصريحات، لكنه يتذكر القرارات التي صنعت الفارق. والقرار الذي ينتظره أهل الجزيرة اليوم هو قرار يعيد لود مدني وجهها المدني، ويؤكد أن الحرب كانت ظرفًا استثنائيًا، وأن الاستثناء لا يجوز أن يتحول إلى قاعدة.
إن صمت الشارع لا يعني الرضا، بل قد يكون انتظارًا. وانتظار أهل الجزيرة طال بما فيه الكفاية. لذلك فإنهم يأملون أن يروا تحركًا عمليًا يعكس تطلعاتهم إلى مدينة آمنة، مستقرة، تُحكم بالقانون، وتُدار بمؤسسات الدولة وحدها.
يا والي الجزيرة… هذا نداء مواطنين أنهكتهم الحرب، وأرهقهم الانتظار. يريدون أن يروا مدينتهم كما عرفوها دائمًا: مدينةً للحياة، لا للمظاهر المسلحة، ومدينةً لا يكون فيها السلاح إلا في يد الدولة، ولا تكون فيها الكلمة إلا للقانون.
إنها لحظة قرار… والجزيرة كلها تنتظر. فهل يطول الانتظار اخي الوالي ؟




