راي

شاكر مختار يكتب .. مكتب المتابعة الإعلامية بوابة للتنسيق… أم ظاهرة تستحق المراجعة؟ ــ بعانخي برس

بعانخي برس

 

 

 

من الطبيعي أن يحرص أي والٍ على وجود فريق إعلامي ينقل أنشطته ويوثق أداء حكومته، فالإعلام أصبح أحد أهم أدوات التواصل مع المواطنين، غير أن ما يشهده مكتب والي ولاية الجزيرة في الآونة الأخيرة يثير تساؤلات مشروعة باتت تتردد على ألسنة كثير من المواطنين والإعلاميين.
ففي كل فعالية أو برنامج أو زيارة ميدانية تتطلب حضور الوالي أو من ينوب عنه، يظهر عدد كبير من المنسوبين إلى مكتب المتابعة الإعلامية، بصورة تجاوزت الحاجة الفعلية للتغطية الإعلامية، حتى أصبح هذا المشهد محل استغراب وتعليق داخل مدينة ود مدني.
ويبقى السؤال: ما الداعي إلى هذا العدد الكبير؟ وهل تحتاج التغطية الإعلامية لكل هذه الحشود؟ أم أن الأمر يحتاج إلى إعادة تنظيم وتحديد واضح للاختصاصات؟
لقد عُرفت مكاتب الإعلام الحكومية عبر السنوات بأنها تعمل بعدد محدود من الكوادر، لكل فرد فيها مهمة محددة، بينما يعتمد بقية العمل الإعلامي على المؤسسات الصحفية والقنوات والإذاعات ووكالات الأنباء. أما تضخم الأعداد بهذه الصورة، فإنه يبعث برسائل خاطئة، ويخلق انطباعاً بأن الكم أصبح بديلاً عن الكفاءة.
ومن الملاحظ أيضاً استمرار وجود مكتب آخر يُعرف إعلامياً بمجموعة المناقل، وهي المجموعة التي تولت العمل الإعلامي خلال فترة انتقال حكومة الولاية إلى المناقل إبان احتلال المليشيا لحاضرة الولاية، وكانت حينها بديلاً لمكتب المتابعة الإعلامية التقليدي. ومع عودة مؤسسات الولاية إلى ود مدني، أصبح من المشروع التساؤل: هل ما زالت هناك حاجة لاستمرار هيكلين إعلاميين يؤديان أدواراً متقاربة؟ أم أن المرحلة تستوجب توحيد الجهود وإنهاء الازدواجية؟
إن المرحلة الحالية هي مرحلة إعادة بناء مؤسسات الدولة وترشيد الإنفاق الإداري، وهو ما يتطلب مراجعة كل الهياكل الحكومية بما يحقق الكفاءة ويمنع الترهل الإداري، ويضمن وضوح المسؤوليات.
ولا شك أن والي ولاية الجزيرة مطالب اليوم بالنظر في هذا الملف بعين المصلحة العامة، من خلال إعادة تنظيم مكتب المتابعة الإعلامية، وتقليص الأعداد إلى الحد الذي تقتضيه الحاجة الفعلية، مع ضبط مهام المكتب، خاصة في الأنشطة والبرامج خارج أمانة الحكومة، بحيث يكون الحضور الإعلامي منظماً وفاعلاً، بعيداً عن المظاهر التي أصبحت مثار تساؤل وانتقاد.
إن قوة أي مؤسسة لا تُقاس بعدد الأشخاص الذين يرافقون المسؤول، وإنما تُقاس بجودة العمل، وسرعة الإنجاز، ووضوح الرسالة الإعلامية، واحترام المال العام.
وما نطرحه هنا ليس انتقاداً للأشخاص، وإنما دعوة صادقة لمراجعة تجربة تستحق التقييم، حتى يظل الإعلام الحكومي أداة لخدمة المواطن، لا سبباً لإثارة علامات الاستفهام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى