
الوطن هو الدنيا.. وكلنا للوطن.. الوطن منا ولنا لا تفريط في شبر منه.
وكلما تكالبت علينا المحن لا ملجأ لنا إلا الوطن..
لكن الغناء للوطن من ثقب الباب لا يطرب.. بل هو نشاز مشروخ.. وضجيج يضر أكثر مما ينفع.
عندما نقف عند باب الوطن نقف بكل احترام وتقدير.. نخلع نعالنا.. ونخفض صوتنا.. الوطن لا نقتله بأيدينا.. ولن نترك غيرنا يقتله.. ولن نكشف سره لغيرنا..
كيف ذلك؟!
الأسافير تهتز وتمتلئ بكتابات تقول لهم: قد وصلتم.. وقد نجحتم.. وأصبتم الهدف بدقة.
مسيرات تضرب أم عليلة.. وما أدراك ما أم عليلة.. موقع حساس.. موقع يمثل عصب أمن قومي..
ليست إصابة طائشة.. أو غير مقصودة.. غير أنهم في الأسافير قالوا لهم: لقد أصبتم الهدف تماماً!!
حددوا لهم المكان.. وأكدوا لهم النتيجة.. وأعطوهم الإحداثيات مجاناً من دون تعب.. من غرفة النوم!!
أين نحن من الوطن والحس الأمني؟!
لقد وقعوا في الخطأ جميعاً.. حتى المسؤولين الذين زاروا المنطقة وصوروا ونقلوا قبل الأوان!
الأصول تقول..
التقارير ترفع أولاً..
اللجنة الأمنية تجتمع..
الناطق الرسمي يصدر بياناً يوضح ما حدث..
من ثم فينقله هدهد سبأ وذاك الخبر اليقين.
غير أنهم أسرعوا من الفجر معلنين إصابة أم عليلة في عقر دارها.. وكأنهم مراسلون للعدو وليسوا أبناء للوطن!!
يا حسرتي عليك يا وطني.
غدا تقولون لهم هي لكم وليست لنا، الهدف لم يكن دقيقا..
يا جماعة..
نحن في حرب.. والحرب أسرار.. والمعلومة في الحرب أخطر من الرصاصة.. الرصاصة تقتل واحداً.. والمعلومة المغلوطة أو المتعجلة قد تقتل جيشاً كاملاً..
ما حدث في أم عليلة يجب أن يكون درساً..
لا تنقل خبراً عن ضربة.. عن موقع.. عن تحرك.. قبل صدور بيان رسمي من القوات المسلحة أو اللجنة الأمنية.
لا تكن أنت مصدر معلومات مجانية للمليشيا المتمردة على الوطن.
لا تكن أنت من يصحح للمسيرة مسارها..
الوطنية ليست سبق صحفي.. الوطنية هي أن تصمت عندما يكون الصمت واجباً.
احفظوا أسرار بلادكم.. فالعدو يقرأ ما تكتبون أكثر مما تقرؤون أنتم.
خمة نفس أخيرة..
من أحب الوطن حقاً.. ستر عورته.. ولم يقف يغني له من ثقب الباب.
اتركوا الأمر لأصحاب الشأن فلا تستعجلون حتى لا نصاب ونكون من النادمين..
جيش واحد.. شعب واحد..





