
…
مازن أحمد الشيخ.
الاسم ده براهو بقى عنوان لوجع الجزيرة.
رجل لم ألتقِه، لكن فعله سبقه.
أيام كانت المليشيا المتمردة تدوس الحصاحيصا، كان مازن يداويها.
في التكايا يقاتل الجوع، في محطات الموية يقاتل العطش، وفي مركز صحي الحلة الجديدة يقاتل الملاريا.
مازن ود الحلة الجديدة، الكمبو، حلة فور، المزاد، الامتداد.. ود الناس الشايلة البلد.
ولأنو كان شايل الناس.. شالوه.
8 شهور كاملة خلف القضبان.
8 شهور بين التحري والنيابة وبين جدران ما بترحم.
8 شهور اتسرقت من عمر رجل كان بوزع الحياة.
وبماذا؟
بشهادة.
بشهود حضروا قاعة المحكمة.. وغابوا عن مسرح الجريمة.
شهود لا يعرفون الجاني، ولا يعرفون الضحية، ولا يعرفون حتى شكل الحقيقة.
شهود باعوا الذاكرة، واشتروا الظن.
شهود حولوا “سمعت” و “قالوا لي” إلى تهمة، وحولوا التهمة إلى زنزانة.
أي عدل هذا الذي يبقي رجلاً ثمانية أشهر في السجن.. لأن شخصاً قرر أن يتكلم دون أن يرى؟
أي منطق هذا الذي يجعل من الإشاعة دليلاً، ومن التخمين بينة؟
كانت الأيام تمضي تقيلة على قلب أم، وعلى قلب مدينة كاملة.
إلى أن نطق القاضي.
أُغلق الملف.
اصدر القاضي قراره
ببراءة مازن من التهم الموجهة إليه.
فانفجرت القاعة.
“يحيا العدل” هزت الحيطة.
والزغاريد غطت على صوت الظلم.
وعاد مازن..
عاد لأسرته، لأهله، لأخوانه.
يمشي متبختراً: “واثق الخطوة يمشي ملكاً”.
نعم هو الملك.
ملك المروءة في زمن الخوف، وملك البراءة التي انتصرت على لسان لم يرَ.
كلمة أخيرة:
الحمد لله على براءة مازن.
ولكن متى نتوقف عن حبس الأبرياء بشهادة عمياء؟!
متى نحاسب من يرمي الناس في السجون بكلمة هواء؟!
فالقانون لا يحمي المغفلين.. ولا يحمي من يصنعون المغفلين.
مبروك للحصاحيصا.. رجع ليها ولدها.
والعار لمن شهد بما لا يعلم.
(خمة نفس)
يحيا العدل.. التحية لمن خط كلمة واحدة في حق مازن والتحية لمن تضرع لله.. التحية لأهل الحصاحيصا وحي الحلة الجديدة.





