
دائماً ما تكون “التربيزة” شاهد ما شاف حاجة. هي التي تمرر من تحتها” البلاوي” في ظل غياب الرقابة الإدارية والمتابعة. وبعد أن سقطت الخدمة المدنية في قاع اللامبالاة وعدم الخوف من المحاسبة، أصبح كل شيء مكشوفاً بلا خجل ولا استحياء.
كثيراً ما نجد مشاريع خدمية وتجارية ومخططات سكنية قفزت فجأة من دون سابق إنذار. لا دراسة، لا إعلان، ولا حتي معرفة بالأهداف التي بنيت عليها وأنشئت من أجلها.
وهذا ما يحدث عندنا هنا في بلد اسمه السودان.
قد تجد من سعى ليل نهار لنيل ما خطط له، دون أن تعرف أنت ما القادم. هو يعي ذلك جيداً. عارف الباب البيدخل بيه، والزول البيمضي على الورق، واللحظة التي تكون فيها “التربيزة فاضية” وعايزة دفرة لي قدام.
فباتت كل المعاملات والإجراءات الإدارية مكشوفة لا أحد ينكرها. ” على عينك ياتاجر”
وأسهل الترديدات في المكاتب،
“تعال بكرة” اليوم ما فاضين عندنا لجنة. او
“ملفك ناقص”.
“التوقيع عايز شغل تاني وأيام كمان”.
من هنا تفهم بأن التوقيع عايز “شغل من تحت التربيزة” أو “غداء عمل” كما يحلو للبعض أن يسميه تكبيرا وتعظيما.
“العظمة لله وحده”
لمن تحت التربيزة دي كيف؟!
ما شرط تسليم في يد. مرات كلمة لفلان، وتلفون لعلان، ومجاملة لزول “تقيل”.
مرات مشروع خدمي يطلع فجأة في حي معين، لأن في زول قريب من القرار.
ومخطط سكني يتعمل في أرض كانت “محمية” أمس، واليوم بقت “استثمار”.
وشارع يتسفلت قدام بيتين، ويتخت 10 شوارع تانية في الدرج.
الشغل من تحت التربيزة هو أن تتحول الدولة من مؤسسات ولوائح إلى “علاقات وأشخاص”.
هو أن يصبح المواطن العادي هو آخر من يعلم، وأول من يدفع الثمن.
وتكون النتيجة..
نتيجة طبيعية.. فقدان الثقة.
الموظف الكويس بيتعب ويزهج وممكن يترك المكتب في نص الدوام اليومي.
والمواطن البسيط بيتعلم درس واحد، “لو ما عندك زول، شغلك ما بيمشي”.
والمشاريع الحقيقية البتخدم البلد بتتأخر، لأن الأولوية بقت لمن “خت الظرف تحت التربيزة أو حساب بنكك” قبل من “قدم ملف مستوفي الشروط”.
السودان ما ناقصو قوانين ولا ناقصو كوادر.
السودان ناقصو “تربيزة نضيفة تلمع”. تربيزة الزول يخت فيها ملفو ويطلع بإيصال، لا بإحباط ولا بمحسوبية.
لكن طالما بنقول “تعال بكرة” وبنفسرها “جيب معاك شغل تاني”…
وطالما التوقيع بقى سلعة… وحساب بنكك…
حنفضل نشوف مشاريع بتقوم في الضلام، وتموت في النور.
والوطن هو الخسران الأكبر من كل “شغل تم تحت التربيزة” مافي حاجة تاني من غير “دقي يامزيكا دقي”
وياا دنيا عليك السلام.
(خمة نفس)
جيش واحد.. شعب واحد.





