
* إن الغاية الحقيقية من إنشاء المؤسسات وتقديم الخدمات هي خدمة الإنسان وتحسين جودة حياته، فالإنسان محور التخطيط، وأساس القرارات، والهدف الأول لكل مشروع أو خدمة، وفي القطاع الصحي، تتجلى هذه الحقيقة بصورة أكبر؛ فالمستشفيات والمراكز الصحية لم تنشأ من أجل المباني والأجهزة وحدها، وإنما من أجل تخفيف آلام المرضى، وحفظ كرامتهم، وتقديم الرعاية التي يحتاجون إليها في الوقت المناسب.
* فالخدمات الحقيقية لا ينبغي أن تقدم للإنسان بحسب مكانته أو مستواه العلمي أو سلوكه، وإنما تقدم له لأنه إنسان، فهي تشمل المؤمن وغيره، والمحسن وغيره، والعالم والجاهل، والغني والفقير، لأن الحاجة الإنسانية لا تعرف هذه التصنيفات.
* وفي القطاع الصحي تتجلى هذه المعاني بصورة أوضح، فالمريض يحتاج إلى العلاج والرعاية وحفظ الكرامة، قبل النظر إلى أي اعتبار آخر، فالطب في جوهره رسالة إنسانية، والرحمة فيه يجب أن تسبق كل أشكال التمييز.
* ولعل من أبرز الأمثلة على هذا المعنى مستشفيات مكة، التي تجسد رسالتها الصحية والإنسانية في الوصول بالخدمات إلى المرضى، وجعل الإنسان محورا للرعاية والاهتمام، فحين تقدم الحاجة الإنسانية، تصبح الخدمة رسالة يتجاوز الحدود والتصنيفات، فالإنسان هو الغاية، وخدمته هي الرسالة، وكل مؤسسة تنجح في الوصول إلى الإنسان بكرامة ورحمة تكون قد اصابت هدفها الحقيقي.
* فنجاح المؤسسات لا يقاس فقط بحجم مبانيها أو كثرة تجهيزاتها، وإنما بقدر ما تقدمه من أثر حقيقي في حياة الناس، فالخدمات من أجل الإنسان، والإنسان هو الغاية الأولى والأخيرة لكل عمل ناجح.
* فلا قيمة لأي خدمة إذا لم تصل إلى الإنسان وتلامس حاجاته وتخفف من معاناته، فالمؤسسات تبنى، والخطط توضع، والموارد تسخر، من أجل هدف واحد هو الارتقاء بحياة الإنسان وحفظ كرامته.. فالإنسان ليس رقما في سجل، ولا مجرد مستفيد من خدمة، بل هو محور التنمية وغايتها، ولذلك فإن نجاح أي مؤسسة ينبغي أن يقاس بمدى قدرتها على الوصول إلى الإنسان، وفهم احتياجاته، وتقديم خدمة تحفظ كرامتهم وتحقق تطلعاتهم.
* وفي القطاع الصحي، تكتسب هذه الرسالة معنى أكثر عمقا، فخلف كل معاناة، إنسان يحتاج إلى من يمد إليه يد العون، ومن هنا تصبح الرعاية الصحية رسالة إنسانية قبل أن تكون مجرد خدمة أو مهنة.. لأن المؤسسات التي تضع الإنسان في مقدمة أولوياتها هي التي تبقى في ذاكرة المجتمع، لأن الناس قد ينسون الأرقام والتقارير، لكنهم لا ينسون يدا خففت عنهم ألم، أو خدمة وصلت إليهم في وقت الحاجة، فالخدمات الحقيقية لا تقدم من أجل المؤسسات، وإنما( المؤسسات وُجدت من أجل الإنسان).
* فحين نتحدث عن الخدمات، فإننا في حقيقتها نتحدث عن الإنسان؛ عن احتياجاته، وآماله، وحقه في أن يجد من يقف إلى جانبه في وقت الحاجة، فكل مؤسسة ناجحة تدرك أن رسالتها لا تبدأ من المباني، بل من المعاني، ولا تنتهي عند الإجراءات، وإنما تبدأ من الإنسان وتنتهي إليه.
* فالطبيب يعالج إنسانا قبل أن يعالج حالة، والموظف يستقبل إنسانا قبل أن يستقبل رقما، والمؤسسة تقدم خدمة لإنسان قبل أن تحقق إنجازا.
* فأعظم الإنجازات ليست تلك التي تكتب في التقارير وحدها، بل تلك التي تظهر في حياة الناس؛ في مريض استعاد عافيته، أو محتاج وجد من يعينه.. وتبقى الحقيقة واضحة ( كلما اقتربت الخدمات من الإنسان، اقتربت المؤسسات من تحقيق رسالتها الحقيقية ) فالإنسان هو البداية، وهو الغاية، ومن أجله تسخر الخدمات وتبنى المؤسسات.





