
من أهم أسس إصلاح الخدمة المدنية أن يشعر جميع العاملين بأنهم سواسية في الحقوق والواجبات، فكل موظف في موقع عمله يكمل الآخر، وكل إدارة هي ترس في ماكينة الدولة، لا غنى عنه.
لكن ما يحدث اليوم في ملف الحوافز والبدلات يفتح باب التساؤلات عن العدالة الوظيفية.
هناك مؤسسات في الولاية استطاعت أن “تفصّل جلابية قدرها” وتوفّر لموظفيها حوافز مجزية تكفي لمواجهة غلاء المعيشة، وهناك مؤسسات أخرى لم تستطع تفصيل تلك “الجلابية” حيث أنها لم تجد القماش اوالخيط، فظل موظفوها بحوافز لا تسد الرمق، رغم أن الجميع يعمل تحت مظلة حكومة واحدة، ويواجهون سوقاً واحداً وأسعاراً واحدة.
الغلاء لا يعرف اسم المؤسسة التي تعمل بها، فأسعار الغذاء والدواء والوقود والمواصلات ترتفع على الجميع بنفس القدر، والالتزامات الأسرية لا تفرق بين موظف وآخر.
لسنا ضد أن تجتهد أي مؤسسة لتحسين أوضاع عامليها، بل نحيي هذا الجهد، ولكننا نسأل عن دور حكومة الولاية كضامن للعدالة. هل يُترك الأمر لقدرة كل مؤسسة على تحصيل الإيرادات؟! أم أن هناك معياراً موحداً يضمن الحد الأدنى من الإنصاف للجميع؟!
إن ترك الحوافز لتقديرات كل مؤسسة على حدة يخلق فجوة نفسية واجتماعية بين العاملين، ويضعف روح الفريق الواحد، فالموظف الذي يشعر بالظلم لن يعطي بنفس الحماس.
مطلبنا ليس المساواة المطلقة، فطبيعة العمل تختلف، لكن المطلوب عدالة نسبية ومعايير واضحة ومعلنة، تضمن ألا تكون هناك فوارق شاسعة بين من يعملون تحت حكومة واحدة.
إنصاف موظفي الحكومة هو المدخل الحقيقي لإصلاح الخدمة المدنية، وكلنا ثقة في أنكم ستنظرون لهذا الملف بعين العدالة أيها السادة لكي نلبس كلنا” الجلابية” بمقاس واحد .. وكل ذلك حتى لا يضطر الموظف لسلوك طرق ملتوية للكسب غير المشروع.
خمة نفس أخيرة:
نادي الاتحاد “الرومان” يقفز لأعلى بإعلان استثماراته.. فهل يستطيع الآخرون اللحاق به مستقبلاً..
جيش واحد.. شعب واحد..





