(خمة نفس) ــ عبدالوهاب السنجك ــ مفوضية الاستثمار بالجزيرة.. ما بين التحدي والثبات ــ بعانخي برس
بعانخي برس

مفوضية الاستثمار في ولاية الجزيرة أخذت الطريق من أوله.. ودي في حد ذاتها بطولة، لأنها بدت من الصفر بعد التحرير، وسط الخراب والركام، ولم تلتفت للقيل والقال.. اشتغلت في صمت وخرجت من عنق الزجاجة.
أ. أمير يحيى هارون هدوء تام، له من الخبرة التراكمية ما يجعله قادراً على قيادة هذا الملف الاقتصادي الحساس، بالرغم من شح الإمكانيات التي تقف دائماً عائقاً أمام أي إنجاز.
والدليل على أن المفوضية بدأت تثمر.. هو ما حدث أمس الأول
زيارة والي الجزيرة أ. الطاهر إبراهيم الخير للمنطقة الصناعية بفداسي ومعه اللجنة الأمنية كاملة ووزير المالية أ. عاطف أبو شوك وقيادات الجيش والشرطة ومدير مفوضية الاستثمار، وتفقده لعدد من المصانع التي بدأت عجلتها تدور من جديد رغم الجراح الذي أحدثته المليشيا المتمردة.
الزيارة لم تكن بروتوكولية.. الوالي دخل المصانع، سمع شكاوى أصحابها عن الكهرباء والجاز، ووقف على خطوط الإنتاج التي تعافت بعد ألم وسقم.. وهنا مربط الفرس.
مصنع هارفست للتقاوي الزراعية صوت خلاطاته وهي تدور، هذا المصنع ليس مجرد مصنع، هذا أمن غذائي للسودان كله.. مصنع ينتج 10 طن تقاوي قمح وفول سوداني في الساعة.. يعني وداعاً لاستيراد التقاوي الفاسدة المغشوشة.. يعني الاكتفاء الذاتي يبدأ من فداسي، مش عن طريق السماسرة والشركات الوهمية في البحر الأحمر دخولا لميناء بورتسودان.
هارفست ده هو الترجمة الحقيقية لشعار (تدوير عجلة الإنتاج).. قمح الجزيرة حا يتزرع بتقاوي الجزيرة..وفول الجزيرة بتقاوي محسنة من مصانع الجزيرة..
وتأني من المنتج للمصنع.. فول سوداني زبدة دكوة، معلبة تغليف بامية، صلصة طماطم، مصنع تجفيف بصل..و..َو تاني خام يطلع براا الولاية مافي.
الآن الكرة في ملعب مفوضية الاستثمار.. كيف نحافظ على هارفست وأمثاله؟!
وكيف نجذب عشرة مصانع زي هارفست في شرق الجزيرة وفداسي؟!
ونحرك مصانع الباقير المتوقفة.
الإجابة.. بشروط ميسرة، وأرض صناعية جاهزة، وشباك واحد ينهي المعاملة في 24 ساعة وكهرباء مستقرة وتأمين لكل المواقع الاستثمارية.
.. مفوضية الاستثمار وضعت رجلها في الطريق الصح.. وزيارة الوالي واللجنة الأمنية أعطتها سند سياسي وأمني قوي.. المستثمر لما يشوف الوالي والجيش والشرطة داخلين المصنع، بيطمن أن الدولة جادة ولن تتراجع، والمشوار يبدأ بخطوة.
فداسي الآن هي قبلة الاستثمار.. ولو وجدت الدعم، حا تبقى مدينة صناعية كاملة الدسم، تهز وترز.. مافي كلام تاني..
بس خلوا المفوضية تشتغل.. وما تكسروا مجاديفها وابعدوها من التدخلات الداخلية والخارجية وزولي وزولك.
والما جاهز شوكة شنكار ما يتعب الناس لانو المرحلة دي مرحلة الصناعة تاني مافي حاجة تمرق من الولاية الا مكتوب عليها بالخط العريض..
” صنع في السودان ولاية الجزيرة..مدني فداسي المنطقة الصناعية”
نصفق ونهتف ونقول مبرووك..
…
خمة نفس اخيرة:
جيش واحد..
شعب واحد..





