راي

*الفورة.. مليون* ــ *الشافعي طاشين* ــ *قرار حظر خروج القمح .. سيادة الرغيف قبل سيادة السوق* ــ بعانخي برس

بعانخي برس

 

 

 

أصدرت لجنة أمن ولاية الجزيرة قراراً بحظر خروج القمح من الولاية، ووضع ضوابط لخروج الذرة بأنواعها عبر وزارة المالية . القرار يبدو في ظاهره إجراءً إدارياً، لكنه في حقيقته قرار سيادي يمس الأمن القومي للولاية وللسودان .
المعنى الأول للقرار واضح ومباشر: الجزيرة هي مطمورة السودان، والقمح فيها ليس سلعة كباقي السلع، بل هو محصول استراتيجي يمثل رغيف المواطن. منع خروجه يعني أن الولاية قررت أن تؤمن بيتها الداخلي أولاً، قبل أن تفتح أبواب السوق للآخرين. وهو منطق الدولة المسؤولة، لا منطق السوق المتفلت .
والمعنى الثاني أن الذرة، وإن سمح بخروجها، فلن تخرج فوضى. خروجها عبر ضوابط وزارة المالية يعني تقنين الحركة، وضبط الإيراد، ومعرفة الكميات، ومنع التهريب المقنع الذي كان يفرغ الولاية من محصولها ثم يعيده إليها بأسعار مضاعفة .
أبعاد القرار تتجاوز حدود السوق .
البعد الأمني، أن تأمين الغذاء هو جزء من عمل لجنة الأمن، لأن الجوع يهدد الاستقرار أكثر مما يهدده أي خطر آخر. والبعد الاقتصادي، أن حصر القمح داخل الولاية يمنع المضاربة ويحافظ على إستقرار الأسعار ويقطع الطريق على السماسرة الذين يشترون المحصول من الحواشة بأبخس الأثمان ليبيعوه خارج الولاية بأضعاف .
والبعد الاجتماعي، أن هذا القرار يحمي صغار المنتجين والمستهلكين معاً، ويعيد الاعتبار لفكرة أن مشروع الجزيرة وجد ليطعم السودان أولاً .
لكن القرار، حتى ينجح، يحتاج إلى شقين يكملانه.
الشق الأول، سعر تركيز مجزٍ وعادل للمزارع، يعلن قبل الحصاد، ويدفع فور التسليم. فلا يعقل أن نمنع المزارع من البيع خارج الولاية، ثم نشتري منه بأقل من تكلفة الإنتاج. المنع يجب أن يقابله تحفيز، وإلا تحول إلى عقاب للمنتج .
والشق الثاني، آلية تنفيذ شفافة لا تخلق سوقاً أسود جديداً. الضوابط عبر المالية يجب أن تكون واضحة ومعلنة، بلا إستثناءات ولا محسوبية، وإلا فإن الذرة ستخرج من الأبواب الخلفية، والقرار سيفقد هيبته .
قرار لجنة الأمن صائب في توقيته ومضمونه . هو إعلان بأن زمن الفوضى في تسويق المحاصيل الإستراتيجية قد انتهى، وأن رغيف المواطن خط أحمر . والمطلوب الآن أن تتبعه حزمة إجراءات تحمي الفلاح وتطمئن المستهلك وتثبت أن الدولة قادرة على حماية غذائها .

الفورة .. مليون
# الجزيرة .. مطمورة غذاء السودان
# رغيف المواطن .. خط أحمر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى