
مفردة لها معانٍ عميقة في اللغة والمصطلحات المحلية، حيث إن كلمة (لبيب) تعني صاحب العقلية الراجحة والفكر المتقد والذكاء الفطري، وهو شخص عالي الذكاء يستطيع فهم الأشياء من أول نظرة، بل من لمحة. وهنا، فإن استخدام كلمة (لمحة) ظهر في المفردة المرادفة لهذه العبارة في العامية السودانية، حيث نستخدم عبارة: (الفاهم يرمشوا لي والعوير يلكذوا).
ففي كثير من المواقف في حياتنا اليومية، الخاصة والعامة، تجد أنك قد وقفت أمام تصرف مفاده توصيل رسالة معينة لك أنت اللبيب، وربما يحتاج غيرك إلى أن تتكرر الرسالة المرسلة إليه، بالانتقال من مرحلة التلميح للبيب إلى مرحلة التوجيه للعوير، للأسف!!!
هذه الرسالة لا تقتصر على شخص معين أو مكان معين؛ فربما تصلك في البيت، ويكون مفادها التقصير في الواجبات، أو التقصير في الاهتمام، أو التقصير في الحب والعطاء لبقية إخوانك، أو ربما يكون مفادها أنك الأناني الذي تستحوذ على أشياء الآخرين المادية والمعنوية، أو التقصير في رعاية من هم ضمن مسؤولياتك، أو ربما ترعاهم بمقابل. وللأسف، فإن هذا الفهم نجده عند المغتربين، الذين يرى البعض منهم أن من يقوم بالرعاية يأخذ الأجر بتلك التحويلات الدولارية، وتحمل كلماته في كثير من الأحيان هذه الإشارة القاتلة، كإشعاعات الإشعاع الكيميائي!!
أو تقصير الزوجة في بيتها، أو تقصير الأبناء في دراستهم، أو تقصيرهم في علاقتهم بوالديهم في الكبر، أو تقصير الإخوان في علاقتهم بعضهم ببعض. وهنا تُرسل الرسائل إلى هذه المواقف بما تحمله الكلمات والعبارات والحروف من معانٍ لكل (لبيب)، وربما تصل أيضًا بالفم المليان لكل من لا يستخدم التجميل والتغليف للمعاني، ولا يهمه كيف أن جراح الكلمات لا تبرأ!!
هذه المفردة، (اللبيب بالإشارة يفهم)، كثيرًا ما تتناوشك في محيط العمل، بتعليق أو تصرف من رب العمل، أو من زميل، أو ممن تعمل تحت إدارتهم، مهما كانت سنوات خبرتك أو تدريبك، ومفادها أنك لا تستطيع إنجاز المهام كما ينبغي!! فهناك إداري يسعى للكمال، والكمال مستحيل، لكن يمكن، بالتعاون وتبادل الخبرات، أن نصل إلى الجودة، وهي المطلوبة.
ولأنك اللبيب، كثيرًا ما توجعك الإشارة والتلميح؛ لأن اتخاذ القرار في تلك اللحظة متروك للغيبيات وقراءة ما يدور في العقول، وربما تكون قراءتك صحيحة أو خاطئة. وهنا يكون الحكم في كثير من الأحيان غير عادل، ويقع اللبيب في الخطأ بظلم من حوله من الأحباء والإخوان والرفقاء، وظلم نفسه دائمًا؛ لأنه، بشفافية روحه وتحسسه الزائد، يزجر نفسه عتابًا وعقابًا ووجعًا وألمًا نفسيًا على تقصير لم يحدث، وإشارة لم تكن حمراء تعني التوقف!!
وفي أحيان أخرى، يكون اللبيب قد أن





