راي

حرف ومعنى ــ منى حمزة ــ اللوم بجي بالغفلات!!!! ــ بعانخي برس

بعانخي برس

 

 

 

من الصعب أن تستمر علاقتنا مع بعضنا البعض في رتابة الحب والتعاطف والتسامح والوئام، حيث إن دوام الحال محال، ولابد من الغفلة التي نقع بها في اللوم مع من نحب، ومن يهمنا أمرهم، ومن تربطنا بهم أغلى الصلات. وهذه الغفلة وهذا اللوم هو أشبه بإعادة ضبط للمشاعر والأحاسيس، هو أشبه بترتيب زي (شك الكتشينة) للبارعين في اللعبة!!

إذاً معنى لوم حرفياً فيه وجع، وفيه كسر إذا وقع اللوم مع الأعزاء، وللأسف ما أكثر اللوم، والبجي بالغفلات مع المقربين والأعزاء. فكم وكم تلومنا بغفلة مع الجار في الفريق، ولم نقف معه في مناسباته السعيدة والحزينة، ونحن نلهث ورا الدنيا وضغوطاتها، ونحن لا نشعر بالوقت والتقدير للأحباء، ونقع في اللوم!!!

نقع في اللوم ونحن في غفلة عابرين الطريق، وفي العقل كشف بالاحتياجات اليومية والالتزامات المعيشية، ونعبر ونمشي دون أن نردد السلام، بل دون أن نركز البصر في خطواتنا في الطريق، ونتلوم مع الحبان ومع الجيران، ونفقد أجر رد السلام!!

واللوم بجي بالغفلات، ويتلوم الأخ في أخوه ود أمه وأبوه، ويفوت عليه يسأل: من العيان في عياله أصبح كيف؟ والممتحن اشتغل كيف؟ والبعيد خبره إيه؟ وهو ما قاصد الجفاء ولا عدم اهتمام، لكن مشاغل الدنيا وسرعة إيقاع الساعة والزمن، وهفوة وغفلة تبقى وجع، وربما قطيعة بين الحبان والإخوان، وكل صاحب اشترك معاك المكان والزمان!!

وكل صاحب وزميل جمعكم مكان عمل واحد، رئيس ومرؤوس، وفي لحظة غفلة كان اللوم بتصرف ما مقصود، أو كلمة ما معنية حرفياً، أو توجيه من باب الحرص لجودة الأداء، أو سقط سهواً تحفيزك أدبياً بكلمة شكر أو ثناء، وشلت (بكسر الشين) عليه اللوم، وكانت منه غفلة فقط، ليس إلا!!

وعشان اللوم بجي بالغفلات، العملاق الجابري قال للمحب محترف ومعتذر: (أخت اللوم على نفسي…) يجب على الأزواج، لأن لومهم فيه تهديد لاستقرار عش الزوجية، أي واحد فيهم يخت اللوم على نفسه، ويجد للآخر العذر، سوا الزوجة اللافة زي الساقية في البيت وفي مكان العمل، أو الزوج البصارع في الظروف وبحارب في الغلاء عشان يوفر لقمة كريمة!!

وكلنا عشان تدوم الصلات الطيبة، وتستمر المحبة والجيرة والخوة والزمالة وعُشرة العمر واستمرارية الوصل بينا، نخت اللوم على أنفسنا، ونجد للطرف الآخر ألف عذر، وأهمها أنه مشاغل الدنيا، غفلته وسرقت منه بوصلة التحكم في التصرف والقول والفعل، وأصبح في لحظة مُلام، وحتى البلومك لو ما أنت غالي عنده ما بلوم، لكن عشان نستمر على الصلات الطيبة، أي زول يردد قول الراحل خوجلي عثمان (الملامة علي).

وأصلو اللوم بجي بالغفلات.

وللجميع العتبى والعذر،
وللجميع الشكر والتقدير، لأنه اللامك وعاتبك هو البهمه أمرك،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى