راي

(خمة نفس) ــ عبدالوهاب السنجك ــ هل مراكز البيع المخفّض حلٌ لمشكلة ارتفاع الأسعار؟! ــ بعانخي برس

بعانخي برس

 

 

 

الشارع السوداني الآن في حالة توتر وذهول. كيف لسلع استهلاكية ضرورية أن يكون لها سعر جديد كل ساعة؟؟ارتفاعاً لا هبوطاً.

المواطن أصبح يدور في حلقة مفرغة، كدرويش في حلقة ذكر، ما أشرقت شمس صباح إلا وتغيرت أحوال السوق. ولو توقف الارتفاع لبضع ساعات، اعتبرناه إنجازاً.

كل هذا وضع الجهات المسؤولة تحت طائلة الاتهام. أين الرقابة؟! وأين هيبة الدولة؟! فالسوق اليوم لا يحكمه العرض والطلب، بل تحكمه الإشاعة، ويحكمه الدولار.

وعندما يشتد الضغط، يتحرك بعض الولاة في جولات داخل الأسواق، ثم يعلنون عن الحل السحري القديم الجديد: فتح مراكز للبيع المخفّض.

ونحن جرّبنا المجرّب. التجربة السابقة لم تكن ذات جدوى، بل كانت منفذاً جديداً لسماسرة الأزمات. بضاعة قليلة، صفوف طويلة، كاميرات تصوّر، وتصريحات تلمع، ثم تختفي المراكز ويبقى الغلاء.

وهنا بيت القصيد..

انظروا حولنا. رواندا، تلك الدولة التي خرجت من حرب أهلية ومحرقة دامت لأكثر من عشر سنوات، أكلت الأخضر واليابس، مليون قتيل في مائة يوم، لم يهتز اقتصادها طويلاً. نهضت، واليوم هي من أقوى اقتصادات أفريقيا نمواً وانضباطاً.

وحتى ليبيا، المقسّمة بين حكومتين وميليشيات وسلاح في كل شارع، لم يصل بها الحال إلى ما وصلنا إليه نحن. ما زال الدينار الليبي له قيمة، وما زالت السلع متوفرة.

فما بالنا نحن؟! حربنا ليست قدراً أبدياً، وخراب السوق ليس قضاءً لا يُرد.

وهنا يأتي السؤال الكبير الذي ينتظره الشارع، هل وجدت حكومة الدكتور كامل إدريس حلاً للمشكل الاقتصادي السوداني، أم أنها ستغرق في هذه البركة، بركة الغلاء والسماسرة والدولار الجمركي، ومن الصعب إنقاذها حتى بالودائع الخارجية؟!

الودائع لا تبني اقتصاداً. الاقتصاد يبنيه القرار وتنفيذ القوانين.

مراكز البيع المخفّض ليست قراراً، هي مسكّن، والمريض الذي يحتاج جراحة لا يعالج بالبندول.

إن أرادت الحكومة أن لا تغرق، فعليها بثلاثة لا رابع لها،
هيبة الدولة في السوق، برقابة حقيقية على سلسلة الإمداد من الميناء إلى الدكان، لا بجولة والي ومعه مصور وجيش من المسئولين، على الولاة لبس عمامة الحجاج بن يوسف.

… فك ارتباط قوت المواطن بالدولار الجمركي والإشاعة.

… دعم الإنتاج لا دعم تجار الأزمات، افتحوا المصانع لتدور عجلة الإنتاج ادعموا المزارع لينتج قطنا وقمحا وفولا.. لا الخيام “شوفونا”

المواطن لا يريد كيلو سكر مخفّض ليومين أو ثلاثة، يريد سوقاً لا يستيقظ فيه كل صباح على سعر جديد، يريد ديباجة يكتب عليها السعر لكل صنف، يريد حماية المستهلك وهيئة المواصفات والمقاييس تقول كلمتها بكل وضوح دون مجاملة تذكر.. يريد.. ويريد.

وإلا فإننا سنجرب المجرب، ونغرق جميعاً ولن نجد من ينقذنا.

(خمة نفس)
جيش واحد..
شعب واحد..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى