حرف ومعنى ــ منى حمزة ــ الشايل هموم الناس همّه العنده غالبه يشيله شن بتقولوا؟؟؟؟ _ بعانخي برس
بعانخي برس

كلمات عميقة المعنى، رددها الراحل المقيم الفنان محمد وردي كوبلي في أغنية «شن بتقولوا»، ورددها معه كل الشعب السوداني في سبعينيات القرن الماضي، وكان الكل يجد نفسه تحديدًا في هذا الكوبلي: «شايل هموم الناس…»، لأن الإنسان السوداني تميّز بهذه الصفة دون غيره من البشر في العالم؛ صفة نكران الذات، وشيل همّ من حوله، وإيثار الغير على نفسه، في كل مراحل عمره، وفي كل ظروف حياته، في الشدة والرخاء، في الصحة والمرض، في اليسر والعسر، وفي الغنى والفقر والعدم.
نجد ذاك الشخص شايل هموم من حوله، وهو مثقل بالهموم. تجده واقفًا إلى جانب إخوته بالمشورة والنصح والتوجيه المعنوي والسند الوجداني، وهو مصدّع الدواخل، وتتناوشه المشاكل من كل حدب وصوب. مشاكل في حياته الزوجية، وبالرغم من ذلك، يوجّه من يهمه أمرهم بالصبر والمرونة وتطويع المستحيل لتستمر الأسرة، ولا يجد التفكك ثغرة يدخل منها عبر السياج المتين بالصبر والتوجيه.
تجده مثقلًا بالديون المادية، وإذا أتيته لتستدين منه، يدبّرها لك بدين آخر على نفسه حتى تتمكن أنت من معالجة حاجتك وفك زنقتك المادية، ولا يتردد لحظة في تقديم المساعدة لك، مهما زادت ديونه وضاق حاله وعسره.
تجده يفك كربة المحتاج، ويدبّر عوز المعدم. تجده حلال مشاكل، بعرف يضاير الأمور ويغطغط المكشوف حتى لا ترى العورات. بعرف السترة، وبعرف مخرجًا من أي ضيق. بعرف يمسح الحزن، وهو الأحزان جواه بالكوم. بعرف يمسح الدموع، وهو دموعه محبوسة في جفنه سنين وسنين.
بعرف يوجّهك للطريق الصحيح، وهو تائه في جواه. بعرف يخت ليك النقط في الحروف، وتستقيم الكلمة عندك والمعنى، وهو حروفه مطموسة بالوجع. بعرف يحتويك في دفء حضنه عشان يفرّغ منك كل الإحساس السلبي، وهو جواه برد الفراغ الموحش. بعرف يخليك تضحك وتنسى الألم، وهو الألم بيعصر روحه. بعرف يخليك تنظر للجانب الإيجابي في حياتك، وهو الإيجابية الوحيدة في حياته إنه شايل هموم الناس، ومخفف عليهم المحن والوهن والخوف والضياع.
هو أصيل، لكن لا يعرف قدره إلا أصيل مثله، حفظ له لحظة كان فيها سنده، وكان فيها الملاذ، وكان فيها الموجّه، وكان فيها الضمين، وكان فيها الأمين للسر، وكان فيها الداعم المادي.
وما زال هذا الشخص الناكر لذاته يقدم ما طُلب منه دون كلل، لأن الله خصّه بذلك، ولا ينظر للمقابل، ولا يثنيه عن خصائصه هذه نقد الآخرين، أو استهتار المتكبرين، أو عين النقص للجاهلين.
ويظل هناك من يعرف قدره، ويردد له الدعاء في ظهر الغيب والخفاء، ويؤكد أنه شايل هموم الناس، وهمّه العنده غالبه بشيله، لكل من أجحف في حقه من العقلاء!!!!





