راي

(خمة نفس) _ عبدالوهاب السنجك ــ ذكرى ثورة أكتوبر مرت من هنا دون تحية ــ بعانخي برس

بعانخي برس

 

 

 

21 أكتوبر.. مرت من هنا.. دون تحية.. دون علم.. دون نشيد.. دون هتاف.

أكتوبر الذي كان يهز الشوارع.. الذي علمنا معنى أن الشعب أقوى.. مر هذا العام خجولاً.. حزيناً.. كأنه يعتذر عن المجيء.

أين أكتوبر؟!
أين “أكتوبر الأخضر”؟!
أين القرشي ورفاقه؟! أين الجامعة التي كانت تثور، والشارع الذي كان يغلي، والنقابة التي كانت تقول لا؟!

يا حسرة.. كنا نردد:

“باسمك الأخضر يا أكتوبر الأرض تغني
والجداول ألف أغنية..”

هسع الأرض لا تغني.. الأرض تبكي.. والجداول نشفت.. والأغنية صارت أنين.

ثورة أكتوبر 1964 كانت أول ثورة شعبية تسقط حكماً عسكرياً في المنطقة كلها.. كانت فخرنا.. كانت دليلنا أن السوداني لا ينكسر.. وأن إرادة الشعب لا تقهر.

كنا نحتفل بها في المدارس والجامعات والميادين.. نرفع الأعلام ونقرأ الأشعار ونستدعي التاريخ.

اليوم.. 21 أكتوبر مر من هنا دون تحية.. لا أحد تذكره.. لا أحد احتفل به.. لأننا مشغولون بثوراتنا الصغيرة.. بمعركة البقاء.. بلقمة العيش.. بكرتة الفول.. بالدولار الجمركي.. بانقطاع الوقود.. بنزوح طال.

هل نسينا أكتوبر؟!
لا.. أكتوبر لم يمت.

أكتوبر حي في كل شاب قال لا للظلم.. حي في قلب كل جندي يقاتل الآن في خندق الكرامة.. حي في قلب كل معلم صابر.. في كل تلميذ يمشي كداري إلى مدرسته.. في كل حاج سيد أحمد ما زال يحلم بجنيه يعادل تعريفة مقدودة.

مرت ذكرى أكتوبر دون تحية.. لكننا نقول لها الآن:

سلام يا أكتوبر.. سلام يا مجدنا القديم.. سلام يا من علمتنا أن الطغاة مهما طال بهم الزمن سيسقطون.. وأن الشعب مهما تعب سينتصر.

عذراً يا أكتوبر.. جئناك متأخرين.. لكننا لم ننسك.

خمة نفس أخيرة:

أكتوبر ديناميتنا.. والشعب جبار.. وجيش واحد.. شعب واحد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى