
تعقيباً على عمود “خمة نفس” – أين العدالة في الحوافز؟! وصلتني رسالة مهمة من موظف بالجزيرة يقول فيها:
“موضوعك مهم جداً لكن هناك موضوع آخر وهو الوصف الوظيفي، فتجد عاملاً معيناً في إدارة ولنقل مثلاً مخطط مدن ولكنه يعمل في وظيفة حاسوب وهكذا.. لابد من وجود وصف وظيفي ومهام محددة لكل درجة وظيفية. مثال آخر موظف بالدرجة السابعة يقوم بأداء عمل موظف في الدرجة الرابعة وهذا بالتأكيد خلل واضح لأن التدرج الوظيفي يؤهل العامل للمرحلة القادمة. مثال آخر خريج دبلوم هندسي يعمل في وظيفة مهندس وهذا يخالف قانون المجلس الهندسي الذي صنف الخريجين كل حسب شهادة تخرجه وهذا خلل كبير يعوق تطور العمل.”
انتهت الرسالة.. وهي تضع يدها على الجرح تماماً.
صدق كاتب الرسالة، فالحديث عن عدالة الحوافز دون الحديث عن “الوصف الوظيفي” هو حديث عن النتائج وترك الأسباب.
كيف نطالب بعدالة الحوافز ونحن لم نحقق عدالة التوصيف أولاً؟!
عندما يعمل مخطط مدن كمدخل بيانات، ومهندس الدبلوم في وظيفة مهندس خريج بكالوريوس، وموظف الدرجة السابعة يتولى مهام الدرجة الرابعة، فنحن أمام خلل هيكلي يهدم مبدأ التدرج الوظيفي ويقتل الدافعية للتطور.
التدرج الوظيفي ليس ترفاً إدارياً، هو سلم تأهيل، كل درجة فيه تؤهل للتي تليها. فإذا قفزنا بالموظف درجات دون تأهيل، أو وضعناه في غير تخصصه، فإننا نعطل دولاب العمل ونظلم صاحب الكفاءة الحقيقية.
والأخطر كما أشار صاحب الرسالة، أن تشغيل خريج دبلوم في وظيفة مهندس هو مخالفة صريحة لقانون المجلس الهندسي الذي صنف الخريجين حسب شهاداتهم، وهذا يفتح الباب للمساءلة القانونية ويعوق تطور العمل الفني.
إن الإصلاح الحقيقي للخدمة المدنية بالجزيرة يجب أن يبدأ من تصحيحين متوازيين:
… وصف وظيفي دقيق يحدد مهام كل درجة وتخصص.
… عدالة في الحوافز مبنية على ذلك الوصف، لا على قدرة المؤسسة على التحصيل.
أشكر صاحب الرسالة على هذا الوعي، وأضم صوتي لصوته وأرفع الأمر للجهات ذات العلاقة وديوان شؤون الخدمة المدنية بالولاية. فوجود الهيكل الوظيفي في مؤسسات الخدمة المدنية يمثل جزءاً من حل المشاكل، لأنه يحتوي على الوصف الوظيفي ويضع كل عامل في مكانه الصحيح، وكل ذلك من أجل بناء مؤسسات قوية تعتمد عليها الدولة.
أصلحوا الوصف الوظيفي تصلح لكم الحوافز والعدالة.
كما يجب تقديم جرعات تدريبية لمدراء شؤون الخدمة المدنية بالمؤسسات كافة، إذ لا يمكن أن يكون عملهم فقط يندرج في الإجازات السنوية وملفات المعاشات. لابد من نفض الغبار عن الكثير من الملفات التي تتطلب الترفيع لإدراج الموظف في درجته الوظيفية وفق الهيكل التوظيفي.
فها نحن نقول الوصف الوظيفي الغائب.. اصل الحكاية.. فماذا انتم قائلون؟!
خمة نفس اخير:
جيش واحد.. شعب واحد..




