*ميناس بكري تكتب ..* *مدني صامتة.. عندما تتوقف المدينة التي تأوي الجميع* ــ بعانخي برس
بعانخي برس

استيقظت مدني اليوم صامتة. ليست هدوء الصباح المعتاد، بل صمت ثقيل. أزمة وقود خانقة شلت المواصلات تماماً.
خرجتُ أبحث عن مشوار لأصل، فلم أجد. الشوارع التي كانت تضج بالنازحين والباعة، فارغة. أصحاب الركشات متوقفون، لا بنزين. أصحاب الحافلات يهزون رؤوسهم: “ماف طريقة”.
لكن المشكلة لم تكن وصولي أنا فقط. وأنا واقفة في الشارع، مرت بذهني صورة واحدة لم تفارقني: ماذا لو كانت هناك امرأة تريد الوصول للمستشفى الآن؟ ماذا لو كان هناك طفل في حالة حرجة؟ في هذا الزمن الصعب، المسافة بين البيت والمستشفى أصبحت رحلة مستحيلة.
وعلى جانب آخر من الأزمة، مدينة أخرى تتوقف بصمت. تطبيقات البنوك لا تعمل. لا بنكك، لا فوري. والناس تقف أمام الدكاكين عاجزة. ليس لأن البضاعة غير موجودة، بل لأن الكاش غير موجود، والتطبيق لا يستجيب.
رأيتُ رجلاً يرجع كيس الخبز لأنه لم يستطع التحويل، وامرأة تعتذر لصاحب الصيدلية. الأزمة ليست أزمة وقود فقط، إنها أزمة وصول.. وصول للمستشفى، وصول للخبز، وصول للحياة.
مدني التي فتحت أبوابها لكل السودان، اليوم تحتاج من يفتح لها الطريق.





