راي

(خمة نفس) ــ عبدالوهاب السنجك ــ الجودية: مدرسة السودانيين للعفو والتسامح ــ بعانخي برس

بعانخي برس

 

 

 

المكان : عد الحاج شرق الجزيرة:
السودان هو الوطن الكبير الواسع الطيب بأهله.. وها نحن
في وطن الوجع ما بغيب عننا. لكن برضو العفو ما بغيب منا
عندما ينادي صوت العقل، تتصافى النفوس، وتتصافح الأيادي، وتتزرف الدموع إيذاناً بفتح صفحة جديدة. تلك هي لحظة “الجودية” التي حافظ عليها السودانيون قرناً بعد قرن.
الجودية.. عقد اجتماعي قبل أن تكون عرفاً
الجودية ليست مجرد “قعدة صلح”. هي مؤسسة مجتمعية متكاملة سبقت المحاكم والقوانين الوضعية.
تقوم على ثلاثة أركان:
الإقرار بالحق، وجبر الضرر، وإعادة لحمة المجتمع.
الهدف ليس تبرئة الجاني، بل حماية النسيج الاجتماعي من التمزق. “الدم ما ببقى موية” ليست حكمة للاستهلاك، بل هي ميثاق نعيش به.

في أوقات الأزمات، يظهر معدن “الكبار”. أولئك الذين يحملون المصحف والنية الطيبة ويطرقون الأبواب المغلقة..الشيخ الخليفة عبدالوهاب الكباشي مابين قرية عد الحاج أسرة الفقيد وأهله الحسانية بولاية النيل الأبيض ليجمع مابين الاهل والأخوة.. أهل الفقيد يقدمون العفو للأهل الجاني عفوا لارجعة عنه أمام حشود جماهيرية جاءت من كل حدب وصوب حضورا مشهودا..
قيادات ولاية الجزيرة
ولجنة السلم المجتمعي والمصالحات شاهدة على ميثاق العفو وهي التي تسعى لأجل رتق النسيج الاجتماعي ولها تحارب تستحق التوثيق..
لجنة السلم المجتمعي والمصالحات التي يقودها الشيخ محمد عثمان الزبير ومن معه من رجال تعاهدوا وتواثقوا أن يكونوا عونا لأهل السودان كافة لم يركنوا أو يستكينوا جمعوا الوقت كله للعفو والسلم والتصالح.

.. اللجنة لا تعمل من المكاتب. منهجها “المشي في الوحل”. تبدأ الرحلة من الحواشة، ومن بيت العزاء، ومن السوق.
حتي من عد الحاج بشرق الجزيرة إلى ضفاف النيل الأبيض، ومن المناقل إلى شرق الجزيرة ومن الشمال للجنوب.

فتقدم المناصحة أولاً ثم الجلوس مع أهل الدم وتذكيرهم بالله والرحم والجزيرة وهي لا يكتفي بكبار العائلات فقط، بل تجمع الأئمة والعمد والشباب والنساء ليكون صلح المتخاصمين قرار مجتمع بكامله.
والصلح عندهم لا ينتهي بالتوقيع.بل تتم متابعته بعد أشهر وسنوات حتى لا ينسى ..
خلال العامين الماضيين، عالجت اللجنة عدد من القضايا التي كادت أن تفرق مابين الاهل والأخوة.
وها هي الآن تصل للهدف الذي صوبت نحوه بعد أن تخطي الشيخ الخليفة عبدالوهاب الكباشي كل الحواجز أزال المطبات المتاريس جمعا للأهل بشرق الجزيرة.
سؤال لماذا تنجح الجودية في السودان؟
لأنها تستند على مرتكزات الدين الاسلامي “فمن عفا وأصلح فأجره على الله”، ثم العرف الذي يجرّم القطيعة، والواقع الذي يفرض علينا أن نعيش مع بعضنا لا خلاف ولا اختلاف فيما بيننا.
وان كنا اليوم نحتاج لمزيد من “صوت العقل”
السودان اليوم موجوع. والمخرج ليس في مزيد من البنادق، بل في العودة لمدرسة العفو والصلحَ
.. تجربة لجنة السلم المجتمعي بالجزيرة تثبت أن الخير لا يزال موجوداً. وأن هناك من يمشي الكيلومترات ليمنع قطرة دم واحدة.

ما تفعله اللجنة هو أنها لا تمسح الدم فقط، بل تمسح “السبب الذي يجعل الدم يسيح مرة أخرى”.

عندما ينادي صوت العقل… تتصافي النفوس.
وعندما تتصافي النفوس في الجزيرة، يتنفس السودان كله.
وهاهم أهل الفقيد سراج الدين بقرية عد الحاج بشرق الجزيرة وإخوانهم الحسانية بالنيل الابيض يتصافحون أخوة في الله عز وجل..عفوا وتصالحا والكل شاهدا على ذلك.

(خمة نفس)
جيش واحد.. شعب واحد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى