راي

حسن محمد عبدالرحمن يكتب .. ليس هكذا… يا قصاص! ــ بعانخي برس

بعانخي برس

 

 

​في أوقات الأزمات والمنعطفات الحرجة التي يمر بها الوطن، تُقاس رصانة الكلمة بمدى التزام صاحبها بميثاق الشرف الصحفي، وبقدرته على النأي بالنفس عن المهاترات الجانبية التي لا تخدم القارئ ولا تصون شرف المهنة. ومن هذا المنطلق، وبعد الاطلاع على ما جاء في رد الزميل هاشم القصاص، ورغم مطالبة بعض الإخوة والزملاء بعدم الخوض في هذا السجال تفادياً للجرّ نحو معارك جانبية، إلا أن احترام العقل الصحفي والقارئ الكريم يفرض علينا وضع النقاط على الحروف وتوضيح بعض الحقائق الجوهرية.
​إن للعمل الصحفي أصولاً ولوائح تنظيمية صارمة لا تُسقطها الظروف الاستثنائية؛ فالأعراف الإدارية المتبعة طوال السنوات الماضية تقضي بأن أي صحفي ينتقل للعمل في أي ولاية يتوجب عليه حيازة خطاب تفويض رسمي من صحيفته أو قناته، يُسلّم رسمياً وإدارياً إلى إدارة الإعلام بوزارة الثقافة والإعلام بولاية الجزيرة ليُعطى الاعتماد اللازم أمام السلطات والأجهزة الأمنية. وبدون هذا الإجراء المؤسسي، يظل الصحفي -وفقاً للقانون واللوائح- مجرد “ضيف” على الولاية، لا يملك الصفة التي تخول له ممارسة العمل الميداني رسمياً.
​ولعل الجميع يعلم أنه عقب أحداث سقوط الخرطوم، فتحت مدينة ود مدني أبوابها واستقبلت أعداداً كبيرة من الزملاء الصحفيين الإخوة، وقامت حكومة الولاية بواجبها في توفير السكن والإعاشة، وظلوا جميعاً محل احترام وتقدير كاملين. ونقولها بكل صدق وأمانة: لم نسمع يوماً أن أحداً منهم تحرك إلى مؤسسة أو وزارة دون أن يكون برفقة أحد مراسلي الصحف الأصليين بمدني، كما لم يشتكِ مسؤول بالولاية من كثرة الطلبات المالية أو المحروقات.. و”خليها مستورة”!
​أما المحاولات الالتفافية والحديث المكرر عن “رفض الخطاب المناطقية” في الجزيرة، فهو قول لا يعدو كونه استهلاكاً سياسياً مجوفاً؛ فنحن لم ولن نحدد أحداً بعينه، ولن ننجرف إطلاقاً نحو مستنقع القبلية والجهوية التي نترفع عنها. لكن التاريخ لا يرحم، والمساجلات التي خرجت من “البيت الصحفي” بولاية الجزيرة كان السبب الأول فيها هو أنت يا “قصاص”، وذلك عندما بادرت بنشر منشورك الذي صنّفت فيه الزملاء بعبارات من قبيل “صحفيي تأسيس”. كانت تلك هي الشرارة الأولى، والتهمة الجزافية التي أطلقتها متجاهلاً ميثاق الشرف المهني، ومُتعاملاً مع الكلمة كأداة للاستعراض الإعلامي.
​ختاماً، ستظل صحافة مدني ومراسلو الصحف بالجزيرة هم خط الدفاع الأول عن قضايا المواطن، والذين يؤدون واجبهم المهني بكل تجرد؛ لتسليط الضوء على الاختلالات، والتجاوزات، والمخالفات، كاشفين للفساد ومدافعين عن المال العام. وهو واجبٌ سيمضي فيه الجميع متى ما تضافرت الجهود، وخلصت النوايا، وقويت العزائم.. والله يهدي إلى سواء السبيل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى