
* شكلت الزيارة الأخيرة التي قام بها رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، إلى محلية المناقل، محطة مفصلية وتأكيداً رسمياً لا يقبل الشك على أن “شرارة تحرير ولاية الجزيرة انطلقت من المناقل . هذا التصريح السيادي لم يأتِ من فراغ، بل هو إقرار بجهود استثنائية وقرارات تاريخية حاسمة اتخذتها قيادة الولاية في أحلك الظروف.
* لا شك أن ما قاله القائد العام يرجع في المقام الأول إلى القرار التاريخي الذي اتخذه والي ولاية الجزيرة، الأستاذ الطاهر إبراهيم الخير. فبعد توليه قيادة الولاية بفترة لم تتجاوز الشهر، وعقب السقوط المفاجئ لحاضرة الولاية “ود مدني”، كان الخيار الأسهل هو المغادرة إلى العاصمة الإدارية المؤقتة والآمنة “بورتسودان”. لكنه بدلاً من ذلك، اتخذ قراراً شجاعاً بنقل العاصمة الإدارية إلى محلية المناقل، التي كانت مهددة هي الأخرى بالسقوط، وتشهد نزوحاً كبيراً لأبنائها.
📍 منذ اللحظة الأولى لوصوله إلى المناقل، بدأ الوالي عملية استراتيجية واسعة لتجميع قوات الفرقة الأولى مشاة، وصل قوات هيئة العمليات وجهاز المخابرات العامة والشرطة ولاية الجزيرة ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل شرعت لجنة أمن الولاية في تأمين محليتي المناقل والقرشي عبر فتح معسكرات لتدريب المستنفرين والمقاومة الشعبية، وإقامة ارتكازات حصينة في مداخل المناقل. وقد تحولت لجنة أمن الولاية إلى “حكومة حرب” مصغرة، في حالة انعقاد شبه يومي لمتابعة العمليات العسكرية، واستقبال النازحين من المناطق المتأثرة بدخول مليشيات الدعم السريع، فضلاً عن التفقد الميداني المستمر للارتكازات والخطوط الأمامية في المحور الغربي.
📍 بصفتي شاهد عيان على تلك الفتره، أستطيع أن أؤكد حجم الجهود الجبارة التي بذلها الوالي الطاهر إبراهيم الخير، جنباً إلى جنب مع أعضاء لجنة أمن الولاية؛في ذلك الوقت اللواء عوض الكريم علي سعيد قائد الفرقة الأولى، واللواء عماد سيد أحمد مدير جهاز المخابرات العامة، واللواء عبد الإله علي حمد مدير شرطة ولاية الجزيرة.لقد ظل هؤلاء القادة في حالة استنفار وانعقاد مستمر، يتابعون العمليات، يزورون المناطق المحررة، ويشرفون بأنفسهم على استقبال الجرحى من المدنيين والعسكريين وتوفير العلاج المجاني لهم، إلى جانب الإشراف المباشر على مراكز الإيواء بالمناقل والقرشي. استمر هذا العمل الدؤوب بلا انقطاع، شمل أيام العطلات ونهايات الأسبوع وحتى عطلات الأعياد. وطوال تلك الفترة الحرجة، لم يغادر والي الجزيرة المناقل إلا مرة واحدة متوجهاً إلى بورتسودان لحضور اجتماع رسمي برفقة وزير المالية بالولاية، الأستاذ عاطف أبو شوك.
* لعل من أبرز الإشادات التي حملتها زيارة رئيس مجلس السيادة، تأكيده على أن “المحور الغربي لم يكلف خزينة الدولة أي قرش”. هذا التصريح يعد وساماً على صدر والي الجزيرة ووزير المالية عاطف أبو شوك، ومعهما جنود مجهولون من موظفي إدارة البترول التي وفرت الإيرادية، الذين شاركوا بفعالية في “معركة الكرامة” عبر توفير الإيرادات الذاتية التي اعتمدت عليها حكومة الجزيرة في عاصمتها الإدارية الجديدة (المناقل). لقد عمل هؤلاء في صمت ونكران ذات لتوفير التمويل اللازم في ظل توقف الدعم الاتحادي منذ سقوط مدني.
📍 إن تصريحات الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن عملية تحرير ولاية الجزيرة انطلقت من المناقل بفضل حنكة والي الجزيرة وتضحياته. لقد دخل الوالي مدني تحت أصوات الرصاص والذخيرة، وأنقذته العناية الإلهية لحظة دخوله قيادة الفرقة الأولى مشاة. وبعد أن سطر بعزيمته خطة تحرير الولاية، قاد برنامجاً للتعافي خلال ثلاثة أشهر، وُصف بأنه “شبه إعجازي” بشهادة كل قيادات الدولة التي زارت الولاية مؤخراً لتفقد أوضاعها.
📍 ما أكده البرهان يمثل رسالة واضحة وصريحة لأولئك الذين شدوا الرحال إلى الخرطوم ومقار اتخاذ القرار للمطالبة بتغيير الوالي. ليت هؤلاء استوعبوا تلك الرسالة؛ فمن المؤسف أن تصدر مثل هذه المطالبات من جهات تفتقر إلى القواعد الجماهيرية على الأرض.
📍 المنطق والإنصاف يقتضيان تقييم جهود الوالي منذ توليه المنصب حتى اللحظة، والأخذ في الاعتبار الظروف البالغة التعقيد التي عمل فيها، والتي تؤكد أن ما تحقق هو “معجزة” إدارية وميدانية حقيقية.
📍 إن ولاية الجزيرة اليوم بحاجة ماسة إلى تضافر كافة الجهود من أجل نهضتها واستكمال التنمية وتعميرها، وهذا لن يتحقق إلا إذا خلصت النوايا، وقويت العزائم، وتوحدت الصفوف خلف القيادة التي ثبتت في وقت المحنة.. والله يهدي السبيل وهو المستعان.





