راي

أيمن الجيلي يكتب .. تجار الكلمة.. حين تتحول الصحافة إلى وسيلة للابتزاز وتجارة المناصب ــ بعانخي برس

بعانخي برس

 

 

 

لم تعد تجارة الكلمة مجرد ظاهرة عابرة في المشهد الإعلامي، بل أصبحت ممارسة مقلقة يمارسها بعض الصحفيين والناشطين الذين اتخذوا من الإعلام وسيلة للاسترزاق وتحقيق المصالح الشخصية، بعيداً عن رسالة الصحافة وأخلاقيات المهنة. مجموعة من تجار الكلمة يبيعون الوهم، ويتنقلون بين المسؤولين، لا بحثاً عن الحقيقة أو خدمة المواطن، وإنما سعياً وراء المصالح والمكاسب المالية.
هؤلاء يمارسون سياسة تجميد المسؤولين، ويصنعون حولهم هالة إعلامية زائفة، ويقدمون لهم وعوداً بالتلميع والتطبيل مقابل أموال أو امتيازات، بل يصل الأمر إلى ترتيب مقابلات ولقاءات بمقابل مادي، وكأن الإعلام أصبح سوقاً لبيع الكلمات وتوزيع صكوك النجاح على المسؤولين.
المؤسف أن بعض المسؤولين يعتقدون أن التطبيل الإعلامي يمكن أن يحمي مواقعهم ويضمن بقاءهم في مناصبهم، فينفقون أموال الدولة في شراء الولاءات وصناعة صورة إعلامية لا تعكس الواقع، متناسين أن المواطن لا يأكل المقالات ولا يعيش على عبارات الإشادة، وإنما ينتظر خدمات حقيقية وقرارات تلامس حياته اليومية.
والسؤال الذي يفرض نفسه: هل يحتاج المسؤول الذي يعمل وينجز ويخطط إلى مطبلاتية يصفقون له صباحاً ومساءً؟ إذا كان للمسؤول عمل حقيقي، فإن نتائجه ستتحدث عنه، وستنعكس على حياة المواطنين، ولن يحتاج إلى جيوش من الناشطين والصحفيين لتسويق إنجازات قد لا تكون موجودة أصلاً.
أما المسؤول الذي ينشغل بصناعة المجد الإعلامي على حساب واجباته، ويهدر موارد الدولة في شراء الأقلام والأصوات، فهو في الحقيقة لا يبحث عن النجاح، بل يبحث عن وسيلة للبقاء في المنصب، حتى وإن كان الواقع يقول غير ذلك. فهو لا يخطط ولا ينجز، وإنما يستهلك الوقت والمال في صناعة صورة إعلامية مزيفة.
إن خطورة هذه الظاهرة لا تقف عند حدود تشويه رسالة الصحافة، بل تمتد إلى إهدار المال العام، وتغييب النقد البناء، ومحاصرة الأصوات التي تنقل معاناة المواطنين، وتحويل الإعلام من سلطة رقابية تراقب الأداء إلى أداة للدفاع عن المسؤولين وتجميل إخفاقاتهم.
وفي المقابل، هناك صحفيون شرفاء وناشطون يؤمنون بأن الكلمة أمانة، وأن دور الإعلام هو كشف الخلل، ومساندة جهود الإصلاح، ونقل صوت المواطن دون انتظار مقابل أو مكافأة.
إلى متى تظل المناصب تُدار بتجارة الكلمة؟ وإلى متى يُترك المواطن يدفع ثمن صفقات التطبيل وشراء الولاءات؟
نقول للمسؤولين: لا تشتروا الأقلام لتصفق لكم، بل اصنعوا إنجازات تجعل الجميع يتحدث عنها. ولا تهدروا أموال الدولة في صناعة شعبية وهمية، فالمناصب لا تحميها المقالات المدفوعة، وإنما يحميها العمل والإنجاز .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى