راي

نادر ذكي الشريف يكتب .. الجباية: ميزان الدولة ووجع الناس ــ بعانخي برس

بعانخي برس

 

 

 

الجباية… في أصلها
ليست بدعةً ولا عبئًا مُطلقًا،
بل وعدٌ مستتر:
أن نقتطع من اليوم قليلًا
لنشتري للغد طريقًا أقلَّ وعورة،
ومستشفى لا يُغلق أبوابه في وجه التعب،
ومدرسةً تحفظ أسماء أطفالها… ولا تنساهم.
لكن الوعد — حين يضيع اسمه —
يتحوّل إلى ظلٍّ ثقيل،
يمشي مع الناس،
ولا يدرون: أهو لهم… أم عليهم؟
يا أيها الوزير…
ليست المشكلة في اليد التي تجمع،
بل في العين التي لا تُرى بعدها،
وفي الصوت الذي لا يقول:
هذا ما أخذناه…
وهذا ما عدنا به إليكم.
حين تتعدّد الرسوم على ذات الطريق،
وتتكاثر نقاط التحصيل كأنها حواجز زمن،
لا يعود الطريق طريقًا…
بل امتحان صبر.
وحين يدفع الضعيف
لأنه لا يملك حيلة النجاة،
تنكسر العدالة —
ولو امتلأت الخزائن.
يا أيها الوزير…
الناس لا ترفض أن تعطي،
لكنها ترفض أن تُؤخذ منها بلا معنى.
فأعطِهم الحكاية كاملة:
كم جُمِع…
أين وُضع…
كيف عاد إليهم
ماءً، وكهرباء، وطريقًا آمنًا.
اجعل الطريق واحدًا… لا ألفَ نقطة،
والرسوم ميزانًا… لا فوضى،
والقانون ظلًّا واحدًا… لا ظلالًا متقاطعة.
فإذا رأى الناس أثر ما يُؤخذ منهم،
سمّوه مشاركة… لا جباية،
ووطنًا… لا معبرًا عابرًا للخذلان.
فالخلاصة يا أيها الوزير:
ليست القضية كم نأخذ،
بل كيف نأخذ،
ولماذا،
وبأي وجهٍ من الحق.
هناك فقط…
تتحوّل الرماديّة إلى وضوح،
يمشي عليه الجميع دون خوف.
وحينها —
هذا الشعب،
الذي علّم الدنيا معنى العطاء،
لن يبخل على وطنه…
بدرهمٍ… ولا قلب.
( مهندس نادر ذكى الشريف)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى