راي

حرف ومعنى ــ منى حمزة ــ المعلم ضابط تربوي نفسي وليس ضابط شرطة!!! ــ بعانخي برس

بعانخي برس

 

 

 

مهنة التعليم من المهن الإنسانية السامية، ويكفي المعلم شرفاً أنه رسول للهداية والتوجيه والتعليم، ولتعريف النشء السلوك القويم والطريق المستقيم، ولتدريبهم على المسؤولية الفردية والمجتمعية.

المعلم ضابط تربوي ونفسي للتلاميذ والطلاب، فإلى جانب تربيتهم سلوكياً ومعرفياً، لا بد أن يكون قريباً جداً من حالتهم النفسية. كيف لا، والتلميذ يتواجد مع المعلم في المدرسة أكثر ساعات اليوم، بل إنه يدخل إلى حدود المدرسة المكانية والزمانية، وربما يحمل معه كماً من ضغوط الحياة والمشكلات الأسرية والاضطرابات السيكولوجية. والشخص الوحيد الذي وهب نفسه وزمنه وطاقته لمعالجة هذه الحالات، بقسم شرف المهنة، هو المعلم الحق.

وفي فترة امتحانات الشهادة السودانية للعام 2026، بدرت بعض الظواهر التي تناولتها الميديا بحجم أكبر مما ينبغي، وربما نتحدث نحن المعلمين بأنها ظواهر طبيعية بخبراتنا التراكمية ومعرفتنا للظروف النفسية التي يمر بها الطالب في فترة الامتحانات. بل إن الكثيرين منا يعرفون حق المعرفة أن بعض الطلاب تؤثر عليهم الضغوط النفسية والظروف الأسرية في تحصيلهم الأكاديمي في الصفوف المدرسية العادية، فما بالكم بالشهادة السودانية ومصير مسيرة تعليمية امتدت لسنوات وسنوات؟! أضف إلى ذلك هذه السنة الاستثنائية التي ارتبطت بظروف الحرب واللجوء والنزوح وضياع المال وفقد الأعزاء.

وما يبعث الدهشة والتساؤل أن الهجمة التي تعرض لها الطلاب وسلوكهم، بمختلف أنواعه وفي مختلف مراكز الشهادة السودانية، كانت من بعض المعلمين، للأسف! وربما تناسى هؤلاء دورهم التربوي والنفسي، وتناولوا الموضوع بمفاهيم الشرطة والأمن والقاضي والجلاد.

وهنا تكون الوقفة الحقيقية مع المعلم الذي يرى في الطالب مجرماً، ورداحاً، وغشاشاً، وفاقداً تربوياً، ولا يعلم أنه المسؤول الأول عن نفسيات الطالب وما يترتب عليها من إسقاطات سلوكية.

والسؤال: هل كان هؤلاء معلمين خريجي كليات التربية؟ أم كانوا معلمين فرضت عليهم ظروف الحياة العمل في التدريس بشهادات من كليات غير التربية؟

وفي الختام، الطالب مسؤولية المعلم، وهو الشخص الأول المسؤول عن سلوكه وتقويمه وتوجيهه واحتوائه نفسياً، وهو المسؤول عن نجاحه وفشله؛ لأن نظرية علم النفس التربوي تقول: (الأستاذ دافع للتعلم).
فالطالب، بانطباعه، يقول: “أنا أحب المادة (كذا) لأن أستاذها يحبنا ونحن نحبه”.

ومعلم البشرية الأول، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، قال له تعالى: (فبما رحمة من الله لِنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك…)..

إذًا، يا قبيلة المعلمين — وأنا منكم — أحبوا المهنة، وأحبوا الرسالة التي فوق أعناقكم، وهي تربية النشء، وعلّموا هذه الأجيال حب الوطن والوطنية بعطائكم، لا بالنقد والتوبيخ والتندر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى