راي

(خمة نفس) ــ عبدالوهاب السنجك ــ أبو ضريرة… ما بين الرأسمالية الوطنية وتيار الاتهام المُبطن ــ بعانخي برس

بعانخي برس

 

 

 

.. إذا فرك حاج سيداحمد يديه، وضغط على أصبعيه، ونظر بعيداً من تحت نظارته السميكة، فاعلم أن الأمر جلل. فالرجل لا يخرج الحديث المزلزل إلا بعد أن يوزنه.

حاج سيداحمد لا يعرف “أبو ضريرة” معرفة شخصية، إلا من حديث حاج حمد عنه. وحديث حاج حمد كان مليان سكاكين طعن قوية، خلّت حاج سيداحمد يقيف ويفكر. وبعدها قال بصوت جهور:

@حاج سيداحمد: انت يا حاج حمد، نحن هنا في السودان، لما البلد تضيق وتتقلب الموازين، بتظهر معادن الرجال. وأسع لما الحرب قامت ودخلت المليشيا المتمردة ولاية الجزيرة، طلع “الخليفة عبد المنعم موسى أبو ضريرة” وهو واحد من المعادن دي. لكن طلعتو يا حاج حمد ما عجبت ناس كتار.. وانت واحد منهم.

#حاج حمد: تم يا حاج سيداحمد، ما تجدع لينا في الكلام.

@حاج سيداحمد: أقول ليك. الرأسمالية الوطنية لما تلبس الكاكي، معناها الموضوع دخل الحوش. وانت عارف يا حاج حمد، أبو ضريرة ما كان رجل أعمال قاعد في مكتب مكيف وبستورد سكر وصابون. لما الجزيرة سقطت والمناقل بقت خط النار الأول، الراجل دا قرر يشيل الشيلة كلها.

قالها عديل: “أسّسنا أول مقاومة شعبية منظّمة في السودان ووفّرنا كل ما يلزم للقوات المسلحة من أسلحة وذخائر وعربات دون تأخير”. وما كان كلام جرايد ولا هتافات. اشترى مسيرات انتحارية للجيش، وفر العربات والوقود والصيانة لمتحركات المناقل الغربي وجاب السلاح والذخيرة. وبيته كان مفتوح لكل قيادات القوات المسلحة والمستنفرين.. يعني قيادة عمليات عديييل..كان ما عارف احسن تعرف.

دا يا حاج حمد ما استثمار. دا “فداء”. لأنه زي ما قال: “لا أخاف الفلس، وما قدمناه هو لوطن اسمه السودان.. المال مال الله”.

الرأسمالية الوطنية في المناقل ما كانت شعارات. كانت خيم للجنود، ومراكز بيع مخفض للمواطن المكلوم، وكبري إبراهيم عبدالله عشان الجنود والناس يمشوا ويقطعوا الكنار .
ياحاج حمد أبو ضريرة كان ممكن يركب أول طيارة ويتخارج زي ما “اتخارجوا” غيره. لكن قعد، وصرف، وقال: “مالي ونفسي فداء لهذا الوطن”.

” لكن تيار الاتهام المُبطن… سكاكين في الضهر يا حاج حمد” ودا كلامي ما بتراجع عنو لو ختو السيف على عنقرتي دي.
” ضرب بيده على رقبته بقوة حتى صلصلت صوتا”

انت عارف ليه في ناس ما عاجبها؟

ببساطة يا حاج: لما تكون في حرب، أي زول بدعم الجيش بيبقى هدف. فطلع “تيار الهمز واللمز”. ما بقدروا يواجهوا عديل، فبشتغلوا “خمة نفس”.

“الزول دا ما بكون بصرف قروشو ساكت”.. “تهرب ضريبي”.. “داير منصب”.. دي الإشاعات الطلعت. لكن أبو ضريرة صبر، وماسك خشمه عليهو.. رافع يدوا لي الله العالم بالحال.

وبعد دا كلو، قلب الطاولة عليهم. قالها في وشهم: “كبار رجال الأعمال جلسنا إليهم لدعم القوات المسلحة غير أنهم تخوفوا وترددوا، بل وقفوا بعيداً.. حتى البعض منهم يتهرب من دفع الضريبة لخزينة الدولة”.

يعني يا حاج حمد، الناس البتتهمك بالتهرب هم المتهربين أصلاً. والبدسوا ليك عشان “داير منصب”، هو أعلن زهده: “لا أبحث عن منصب ولا سلطان، وما قدمته لوجه الله تعالى”.

#حاج حمد: معنى كدا يا حاج سيداحمد تيار الاتهام دا ما داير الحقيقة. داير يشكك في أي نموذج وطني واقف مع الجيش.

@حاج سيداحمد بالضبط. الخلاصة: المعيار هو الميدان. في النهاية، التاريخ ما بكتبه ناس القعدات والمكاتب. بكتبه الميدان.

أبو ضريرة اختار يكون في الميدان. بماله، باسمه، بسمعته.
وتيار الاتهام المبطن اختار يكون في الضل، يوزع شكوك وإشاعات.
والفرق بين الرأسمالية الوطنية ورأسمالية “التخارج” واضح: واحدة اشترت مسيرات للجيش، والتانية اتهربت من الضريبة. واحدة عملت كباري للجيش والمواطنين، والتانية فتحت حسابات في الخارج.. مافي اي مقارنة.

عشان كدا يا حاج حمد، أبو ضريرة صمد. لأنو الشعب والجيش شافوا الصرف وين ماشي. شافوه في الخيام والذخيرة والكباري، ما في القصور والعربات الفارهة، وشوفوني انا قاعد وين!!

والحساب يوم الحساب، لكن حساب الميدان طلع براءة الحمد لله.
وأحسن الناس تسكت يا حاج حمد من الاتهامات بدون دليل او مستند..ما كلام هوااا ساكت وطعن وغمز ولمز.
غايتو يا ناس، الدنيا حيرتونا. ما فكرتوا في الآخرة أبداً..

أسع فهمت كلامي يا حاج حمد ولا أعيدو ليك تاني.. وتاني؟

 

(خمة نفس)
بالرغم من توجيهات والي ولاية الجزيرة أ. الطاهر إبراهيم الخير لناس الكهرباء بعدم قطع التيار أثناء فترة الامتحانات، إلا أن الحال في حالو. وكدا تكون الأعطال بسبب تخريب المليشيا المتمردة أكبر من طاقة إدارة الكهرباء “الجيش الأزرق”. نقول ربنا يصلح الحال ويعيد الوطن أحسن مما كان.

(خمة نفس)
شعب واحد.. جيش واحد..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى