*عمر سيكا يكتب .. مستشفي برانكو التخصصي.. صرح طبي يستحق أن تكتمل رسالته* ــ بعانخي برس
بعانخي برس

ليست كل الزيارات مناسبات عابرة، ولا كل المبادرات تنتهي بانتهاء يومها؛ فبعض المبادرات تفتح أبوابًا أكبر من المناسبة نفسها، وتكشف عن احتياجات حقيقية، وتلفت الأنظار إلى مؤسسات يمكن أن يكون لها أثر بالغ في حياة الناس.
ومن هنا بدأت الحكاية…
بدعوة من ابن منطقة برانكو بشرق الجزيرة، الأخ والصديق الشيخ الدكتور بشارة حامد جبارة، تحركت مبادرة معركة الكرامة والحسم الإعلامية، بالتنسيق مع مبادرة الدبوس الحار للختان الجماعي ومركز الأحباب برئاسة الدكتور محمد أحمد فضل حجازي، وبمشاركة الدكتور عبدالله أحمد، منسق مبادرة الدبوس الحار للختان الجماعي بولاية الخرطوم، والدكتورة إيلاف مهيد، إلى منطقة برانكو والقرى المجاورة، لتنفيذ يوم طبي مجاني للختان الجماعي.
وفي يوم الاثنين الموافق 12 أكتوبر 2026م، كان الموعد مع عمل طبي وإنساني استفاد منه نحو 130 طفلًا من أبناء برانكو والمناطق المجاورة.
وكان في استقبال الوفد معالي وزير الصحة بولاية الجزيرة الدكتور أسامة عبدالرحمن، وإدارة مستشفى برانكو التخصصي وطاقمها الطبي والإداري والتمريضي، في مشهد يجسد أجمل صور التكامل بين المبادرات المجتمعية والمؤسسات الرسمية.
لكن الزيارة لم تكن مناسبة طبية عابرة؛ فقد كشفت لنا عن حقيقة أكبر وأهم:
مستشفى برانكو التخصصي صرح طبي واعد، يمتلك من المقومات البشرية والمكانية ما يؤهله لأن يصبح مركزًا صحيًا مهمًا يخدم برانكو والقرى والمناطق المحيطة بها.
خلف جدران المستشفى.. جيش من أصحاب المهنة والرسالة
حين دخلنا المستشفى، لم نجد مباني وعنابر وأجهزة فحسب، وإنما وجدنا رجالًا ونساءً حملوا أمانة الطب والتمريض والفنيين، واختاروا أن يكونوا حيث يحتاجهم الناس.
ومن واجب الوفاء أن نذكرهم بالاسم؛ لأن من يعمل في صمت من أجل المرضى يستحق أن يعرف الناس اسمه.
ففي تخصص النساء والتوليد نجد:
الدكتور محمد بشير أبوعلامة، المدير الطبي واختصاصي النساء والتوليد.
الدكتور أكرم كمال الحاج، استشاري النساء والتوليد.
وفي الباطنية:
الدكتور محمد يوسف عبداللطيف، اختصاصي الباطنية.
وفي الجلدية:
الدكتور أُبّي محمد عبداللطيف، اختصاصي الجلدية.
وفي المخ والأعصاب:
الدكتور محمد خلف الله سعيد، استشاري المخ والأعصاب.
وفي طب الأطفال:
الدكتورة إيناس الصادق، طبيبة الأطفال.
والدكتور عمر محمد خالد، نائب اختصاصي الأطفال.
وفي الطوارئ:
الدكتورة خديجة الطيب حماد، طبيب عام بالطوارئ.
كما تضم الكوادر الطبية:
الدكتورة سيدة حاكم.
الدكتورة عديلة أبَّكُر حمدالنيل.
وفي العظام:
الدكتور عبدالعظيم أحمد الطيب، اختصاصي العظام.
وفي الجراحة العامة:
الدكتور أحمد فتح الرحمن، اختصاصي الجراحة العامة.
وفي الأسنان:
الدكتور الطيب سليمان الفكي، اختصاصي الأسنان.
الدكتور علي داود نورالدين، اختصاصي الأسنان.
وفي الأشعة والموجات الصوتية:
الدكتور عماد عبدالله.
وهذه ليست أسماء متفرقة؛ بل منظومة طبية متكاملة يمكن أن تقدم خدمة واسعة متى ما توافرت لها الإمكانات والتجهيزات التي تحتاج إليها.
والطب لا يقوم بالأطباء وحدهم
ومن الوفاء كذلك أن نذكر الفنيين والعاملين الذين يشكلون عصبًا أساسيًا في أي مؤسسة صحية.
فمنهم:
حيدر أحمد محمد حسن، فني المعمل.
عبدالجليل إبراهيم حسن، فني التخدير.
فوزي عباس عبدالله، محضر عمليات.
منى عبدالباقي، المترون.
كما يضم الطاقم:
بهاء الدين الفاضل، ونسيبة صالح، ونفيسة نصيف الطيب، والدكتورة مروة السماني، ومفتاح الخير مبارك، إلى جانب طاقم التمريض الكامل، والعاملين في مختلف الأقسام والخدمات.
وكل اسم من هذه الأسماء وراءه جهد، وكل وظيفة من هذه الوظائف تمثل حلقة في سلسلة لا يكتمل العمل الصحي إلا بها.
إدارة تحمل هم التطوير
ولا يمكن أن نتحدث عن المستشفى دون أن نسجل التقدير لإدارته، وفي مقدمتها:
الأستاذ محمد الأمين عبدالرحيم أحمد بادي، مدير مستشفى برانكو التخصصي، الذي يعمل مع طاقمه من أجل تطوير هذا الصرح وتوسيع قدرته على خدمة المواطنين.
كما نحيي الدكتور محمد بشير أبوعلامة، المدير الطبي واختصاصي النساء والتوليد، وجميع العاملين بالمستشفى على حسن الاستقبال والتعاون والحرص على إنجاح المبادرة.
برانكو لا تطلب المستحيل
يا معالي وزير الصحة الاتحادي الدكتور هيثم محمد إبراهيم…
إن برانكو لا تطلب المستحيل.
فالمستشفى قائم، والمباني موجودة، والأقسام موجودة، والكفاءات موجودة، والإدارة موجودة، والإرادة موجودة.
وما نحتاجه هو أن تتضافر الجهود حتى تكتمل الصورة.
فالمستشفى يضم مباني جديدة وعنابر وأقسامًا متعددة، ويقدم خدمات في النساء والتوليد، والباطنية، والأطفال، والجلدية، والعظام، والجراحة العامة، والأسنان، والطوارئ، والمختبر، والأشعة والموجات الصوتية، إلى جانب الولادة الطبيعية والقيصرية.
وفي قسم الأسنان توجد حاجة إلى مزيد من التجهيزات، وقد كان لمعالي وزير الصحة بولاية الجزيرة الدكتور أسامة عبدالرحمن موقف مقدر بدعم المستشفى بكرسي أسنان جديد.
كما تحتاج عنابر الولادة الطبيعية والقيصرية إلى دعم في مجال الطاقة والتجهيزات.
وهناك حاجة إلى دعم الطاقة، وصيانة بعض أجزاء المبنى، ولا سيما الطابق الثاني، وما يحتاج إليه من الدهانات والسيراميك والأبواب والشبابيك والمكيفات والمراوح، وغيرها من الاحتياجات التي تجعل بيئة العمل أكثر ملاءمة للمرضى والعاملين.
وهنا لا نتحدث عن كماليات.
إننا نتحدث عن بيئة صحية تساعد الطبيب على أداء عمله، والممرض على رعاية مريضه، والأم على أن تضع مولودها في ظروف أكثر أمانًا، والطفل على أن يجد الخدمة الطبية بالقرب من أسرته.
رسالة إلى معالي وزير الصحة الاتحادي
يا معالي الدكتور هيثم محمد إبراهيم…
إننا نكتب إليكم لأننا رأينا بأعيننا أن هناك صرحًا صحيًا يمكن أن يكون أكبر أثرًا مما هو عليه الآن.
وما أجمل أن تمتد إليه يد وزارة الصحة الاتحادية، بالتنسيق مع وزارة الصحة بولاية الجزيرة، في إطار خطة واضحة لاستكمال احتياجاته ودعم أقسامه وتجهيزاته.
إن دعم مستشفى برانكو لن يكون دعمًا لقرية وحدها.
فالمستشفى يمكن أن يخدم برانكو والقرى المجاورة، والمحس والحضور وتابي وود النور وعد الشيخ جماع والمغاربة والجعافرة، وديم جاد كريم والكاملين الشرقية والمتمة والهلالية، وغيرها من المناطق التي يمكن أن تستفيد من خدماته.
وبذلك يمكن أن يتحول المستشفى من مرفق يخدم نطاقًا محدودًا إلى مركز صحي ذي أثر واسع في شرق الجزيرة والمناطق المحيطة بها.
كلمة وفاء
والشكر موصول لمعالي وزير الصحة بولاية الجزيرة الدكتور أسامة عبدالرحمن، على حضوره ودعمه واهتمامه، ولوزارة الصحة بولاية الجزيرة.
والشكر لإدارة مستشفى برانكو التخصصي، ممثلة في الأستاذ محمد الأمين عبدالرحيم أحمد بادي، مدير المستشفى، والدكتور محمد بشير أبوعلامة، المدير الطبي.
والشكر لكل الأطباء الذين ذكرنا أسماءهم، ولكل الفنيين والممرضين والعاملين في الطوارئ والعمليات والمختبر والأشعة والتخدير والأسنان والولادة وسائر الأقسام.
والشكر لكل أبناء برانكو والقرى المجاورة الذين أحسنوا استقبال الوفد، ولكل من أسهم في إنجاح المبادرة.
والشكر كذلك إلى مبادرة الدبوس الحار للختان الجماعي، وإلى مركز الأحباب، وإلى مبادرة معركة الكرامة والحسم الإعلامية، وإلى كل طبيب وفني ومتطوع جعل من وقته وجهده صدقة جارية في خدمة الناس.
وفي الختام…
نقول لمعالي وزير الصحة الاتحادي:
إن أمامكم في برانكو مشروعًا صحيًا قائمًا، وكفاءات موجودة، ومجتمعًا متعاونًا، وإدارة طموحة؛ وكل ما نرجوه أن تمتد يد الوزارة إليه، حتى تكتمل حلقات هذا العمل، ويصبح المستشفى قادرًا على حمل الرسالة التي أنشئ من أجلها.
فكم من مستشفى بدأ بفكرة، ثم اكتمل بعزيمة الرجال.
وكم من مبنى أصبح بعد اكتمال تجهيزاته بابًا من أبواب الرحمة.
وكم من جهاز طبي كان سببًا – بإذن الله تعالى – في إنقاذ حياة إنسان.
وبرانكو تستحق أن يكتمل فيها هذا الباب من أبواب الخير.





