راي

*الفورة _ مليون* _ *الشافعي طاشين* _ *جرس الإمتحان دقّ .. فهل دقّ جرس الإصلاح* _ بعانخي برس

بعانخي برس

 

 

 

قرع والي ولاية الجزيرة، الأستاذ الطاهر إبراهيم الخير جرس بدء إمتحانات المرحلة المتوسطة للعام التعويضي بحضور لجنة أمن الولاية .
أكثر من 54 ألف طالب وطالبة 54,415 موزعين في 433 مركزاً في محليات الولاية جلسوا أمس على مقاعد الإمتحان . وهو رقم يستحق الإحترام وجهد يستحق التقدير لكل معلم ومدير ومجلس أمناء وأسرة صمدت حتى أوصلت أبناءها إلى هذا اليوم .
لكن قرع الجرس وحده لا يصنع مشروعاً تعليمياً .
وزارة التربية والتعليم بالجزيرة تعمل هذه الأيام ببرنامج واضح وبسيط: (مطلوب _ منفذ) . إنتهينا من الإمتحانات بكرة النتيجة بعده المدارس فتحت بدون فاصل أو شولة . إنجاز إداري لا يمكن إنكاره لكنه رؤية جافة وباهتة لا تليق بولاية ذات إرث في قيادة التعليم في السودان .
الجزيرة التي خرّجت الأجيال والتي كانت مدارسها مقصداً للتفوق، لا تحتاج فقط من ينظم الإمتحانات ويوزع الطلاب على المراكز . تحتاج من يجيب عن الأسئلة الحقيقية التي تؤرق الأسر اليوم .
أين الحديث عن البيئة المدرسية؟ عن الفصول المتهالكة والمقاعد المكسورة، ودورات المياه التي لا تصلح، والكتابالمدرسي الغائب والكهرباء والمراوح وترحيل الطلاب ؟
أين برنامج رفع قدرات المعلم؟ المعلم الذي يحمل على كتفيه العام التعويضي المضغوط والذي لم يسمع أحد عن خطة لتأهيله أو تحسين حاله بينما يطالبونه بمعجزات في التحصيل .
أين تقييم التحصيل في كل مادة ومعالجة الخلل؟ أين تحليل نتيجة الولاية في الشهادة السودانية التي طالبنا بها أكثر من مرة؟ كيف تفوقت مدرسة وتأخرت أخرى؟ وأي المواد سقط فيها أبناؤنا؟ وما العلاج؟ لا أحد يجيب .
أين قراءة ظروف الأسر لتنفيذ برنامج (مطلوب منفذ؟) الأسرة الفقيرة في الجزيرة اليوم تدفع ثمن التعليم مرتين: مرة بالرسوم والمواصلات والكتب ومرة بالدموع وهي ترى إبنها يتسرب من المدرسة بحثاً عن عمل يعينها على المعيشة . أسباب التسرب واضحة ومعروفة لكن لا توجد دراسة ولا معالجة .
والأخطر: هروب الأسر من المدارس الحكومية إلى التعليم الخاص . لم يعد الهروب رغبة في التميز بل هروب من إنهيار من يملك قليلاً يهرب، ومن لا يملك يبقى أسير مدرسة حكومية بلا بيئة ولا معلم مدرب ولا نتيجة مضمونة . هذه ليست سياسة تعليمية هذه شهادة فشل موثقة .
تعهد الوالي باستعادة جميع مدارس المرحلة المتوسطة وتأهيلها كلام طيب وإنتظام الإمتحانات مؤشر على تعافي الولاية كما قال ونحن نتمنى أن يكون التعافي حقياً لا شكلياً . لكن التعافي لا يقاس بقرع الجرس في مدرسة واحدة بل بعودة الثقة إلى المدرسة الحكومية نفسها .
الإمتحان مرحلة والنتيجة مرحلة، وفتح المدارس مرحلة . أما التعليم فمشروع دولة . وإذا ظلت الوزارة تديره بعقلية الموظف الذي ينفذ المطلوب منه فقط فستبقى الجزيرة تدور في حلقة مفرغة: إمتحان ثم نتيجة ثم فتح مدارس، ثم إمتحان آخر، دون أن نسأل أنفسنا يوماً: ماذا تعلم أبناؤنا؟ ولماذا يتسربون؟ ولماذا هربت الأسر؟
دموع الأسر الفقيرة وهي تدفع ما لا تملك لتعليم أبنائها تستحق من الوزارة أكثر من جرس . تستحق مشروعاً يعيد للتعليم العام هيبته ويعيد للمعلم مكانته ويعيد للأسرة أملها بأن مدرسة الحكومة ما زالت قادرة على صناعة المستقبل .

# الفورة .. مليون
لصوت الأسر التي لا تجد من يسمعها .
# الفورة _ مليون
# كل إمتحان الأسر والأبناء والمعلمين بخير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى