عبدالوهاب السنجك يكتب .. كرنفال كلية العلوم الصحية بأبوجبيهة.. المدينة التي تغيب عنها الشمس وتشرق مواهب ــ بعانخي برس
بعانخي برس

محافظةأبوجبيهة،
جنوب ولاية كردفان.. المنطقة الشرقية.
حيث المناظر الطبيعية الخلابة، وحيث أبوجبيهة.. المدينة التي لا تشرق فيها الشمس طيلة موسم هطول الأمطار
لكن أمس، الشمس شرقت من داخل القاعات المحاضرات التعليمية.
المكان:
كلية العلوم الصحية – جامعة جنوب كردفان – محافظة أبوجبيهة
المناسبة: كرنفال الفرح لتوديع الدفعة الثانية.
ضم الكرنفال طلاب الدفعة الثانية وهم يودعون قاعات الكلية، على أن يعودوا من جديد في أكتوبر القادم.
امتزجت أنغام الفرح بأهازيج ورقصات شعبية ذات ثقافات مختلفة، جمعت في قلبها “وطن حدادي مدادي”.
.. الطلاب والطالبات متوافدين من عدة مناطق وقرى متفرقة.. جاؤوا نهماً للعلم الذي تحتاجه المنطقة، وقرروا أن يرقصوا قبل أن يرحلوا ويقولوا: “نحن في أمن وأمان”
وفي خضم الفرح، كان الحديث جاداً.
قال د. محمد أحمد موسى، مسجل عام الكلية:
“المنطقة تحتاج لكلية العلوم الصحية بل لجامعة مثلها مثل الجامعات السودانية الاخري. لما لها من أهمية كبرى وسط مجتمع ولاية جنوب كردفان الذي يفتقر لمثل هذه المؤسسات التعليمية منذ سنوات عديدة.
نعم تحتاجها.
تحتاجها لأن الصحة لا تنتظر المطر يقف.
تحتاجها لأن الطبيب والممرض والفني هم خط الدفاع الأول حين تغيب الشمس وتكثر الملاريا والحمى.
تحتاجها لأن أبناء وبنات المنطقة قرروا أن يتعلموا هنا.. ويخدموا هنا.”
وأضاف د. محمد: “محافظة أبوجبيهة هي المركز الأول الذي يجمع كل القبائل السودانية، وقد كانت ملاذاً للذين طاردتهم بنادق الحرب اللعينة. الكلية تقوم بتدريس علوم التمريض إضافة لمحضر المعمل والمعاون الصحي. وقد تم تخريج 366 طالباً وطالبة، واليوم العدد وصل 452 طالباً وطالبة، مما يؤكد رغبة أبناء الولاية في التعليم لتقديم خدمة صحية لمواطني المحافظة.
وتابع: “المنطقة تحتاج لكثير من الخدمات الضرورية لأجل استقرار المواطنين، حيث أنها زاخرة بالموارد الاقتصادية منها الذهب والفاكهة والمساحات الزراعية الواسعة.
وأبوجبيهة باعتبارها المنطقة الشرقية لولاية جنوب غرب كردفان تعتبر مركزاً تجارياً هاماً نسبة لموقعها الجغرافي المميز.” فهي تضم كل القبائل السودانية دون استثناء.
وتقول إحدى الطالبات:
“الكرنفال لم يكن مجرد رقص وغناء.
هو إعلان: ‘نحن موجودون هنا’.
وكان وعداً: ‘سنعود في أكتوبر لنكمل مشوار التعليم الذي بدأناه’.”
تحية..
لكل طالب ودّع اليوم وهو يحمل حقيبة العلم.
وتحية..
لكل أستاذ يغرس الأمل في أرض يقال عنها إن الشمس تغيب عنها.
فما دام في أبوجبيهة كلية، وفيها طلاب، وفيها د. محمد وأمثاله..
فالشمس لم تغب.
هي فقط مستنية شهر أكتوبر القادم ولتعود لقاعات الدراسة استقبالاً للدفعة الثالثة.
للبلد رب يحميها.




