
*شاهيناز القرشي*
نبدأ الحديث بتوقع أو افتراض: في حالة استمرار الحرب في المنطقة واستمرار إغلاق مضيق هرمز وتعطل حركة خروج النفط من المضيق، سيتم إجبار الجيش والدعم السريع على توقيع مصالحة وإيقاف إطلاق النار، وإجبار الدعم السريع على العودة كجنود في الجيش لمواجهة الكيزان و(التعااااون) مع الجيش في استخراج وتصدير البترول، وذلك في محاولة لتخفيف الأزمة.
بمعنى أنه إن لم يطرأ حل شامل ونهائي يوفر المفقود من بترول الخليج في السوق، أتوقع أن يتجه العالم لحل المشكلة بالمصادر الصغيرة القادرة على تقديم حلول سريعة وقابلة للتنفيذ بسرعة، والسودان أحد هذه المصادر الصغيرة التي تطل على البحر الأحمر ولا تضطر للمرور بمضيق هرمز، فهي تصل إلى قناة السويس ومنها إلى البحر المتوسط ومنها إلى موانئ أوروبا، وتستطيع الوصول إلى المحيط الهندي (مع الأخذ في الاعتبار باب المندب).
يُعتبر السودان خيارًا من الخيارات المثالية لأن فيه بنية تحتية قادرة على التجاوب بسرعة مع الأحداث ومع الطلب العالمي بقليل من المجهود والاستثمار الإضافي، على عكس بعض الحلول الأخرى. فمثلًا في أمريكا يمكنها الاتجاه لاستخراج النفط الصخري، ولكنه ذو تكلفة عالية جدًا ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وفي حالة انكشاف الأزمة وعودة الأسعار لطبيعتها لن يستطيع البترول الصخري المنافسة في ظل الأسعار التي يوفرها البترول الخليجي الأقل تكلفة وعالي الإنتاج، إذن يصبح استثمارًا ميتًا وأموالًا ضاعت في الهواء.
وفي كل الحالات، حتى لو توقفت الحرب الآن وانتهت الأزمة، هذا القطب من العالم يحتاج للسودان في صف أمريكا بشكل كامل وبدون تشويش أو افتراض أن يتغير موقفه في أي لحظة كما فعلت حكومة الإنقاذ عدة مرات، لذلك لا بد من إبعاد الإخوان المسلمين من المشهد.
وهذا الإبعاد ليس بسبب خطاب الناجي عبدالله أو تصريحات طارق كجاب كما يعتقد السذج، وكما يحاول أن يصور إعلام الحركة الإسلامية، أو كما يُذكر الأمر من باب الفكاهة والضحك في أوساط السياسيين المعارضين. هذا الاستهداف لجماعة الإخوان المسلمين السودانية مبني على معلومات مخابراتية ورصد لحركة الأموال والتحويلات والسلاح واللقاءات السرية.
ولا ننسى أن إيران كانت تحت المجهر منذ أكثر من عشرة سنين تحضيرًا لهذه اللحظة. مراقبة الـ CIA والموساد لإيران لم تترك هاتف مسؤول ولا كاميرا مراقبة إلا واخترقتها، ووضح ذلك في سلسلة الاغتيالات التي بدأت باغتيال حسن نصر الله وانتهت باغتيال خامنئي. لذلك لا يحلم الكيزان بالإفلات من هذا التصنيف، فهم يعلمون جيدًا حجم تعاونهم واتفاقاتهم مع إيران، ولكنهم لا يعلمون أن الأمريكان يعلمون أيضًا.
وحتى وإن شاب التصنيف خطأ في التسمية فهذه ليست بالمعضلة الكبيرة كما يحاول البعض تصويرها، فهنالك عدة طرق لتفادي هذه المشكلة، ومن ضمنها أن يقوم البيت الأبيض بتعريف من هم الإخوان المسلمون حسب معاييره هو، وليس حسب التسميات الموجودة في الدوائر الحكومية السودانية، ويدرج تحت هذا التعريف كل الكيانات التي تتصل بالكيزان ويشمل كل تفرعاتهم.
أعتقد أن المعركة القادمة قد اختارت رجالها وطرقها ومواقعها، وستقع قريبًا. من سيحدد حجمها هو موقف الكيزان: هل سيواصلون حريق السودان ويحاولون أن يفرضوا وجودهم الذي أصبح مستحيلًا، أم سيكون لهم خيارات أخرى؟
أنا لا أعتقد أنهم سيبحثون عن الخيارات الأخرى، بل سيواصلون في تدمير السودان، وربما نرى عمليات تخريبية لمنشآت البترول نفسها أو محاولة أنقلابية، والكثير من الأفعال العنيفة، ولكنها بإذن الله هي رقصة موتهم وبلا عودة.





