
من المفترض أن تكون الصحيفة الحكومية واجهة الولاية الإعلامية، ومنصة تعكس نبض المواطن، وتوثق جهود المؤسسات، وتقدم محتوى يليق باسم ولاية بحجم الجزيرة. لكن ما يحدث مع صحيفة “الجزيرة اليوم” الصادرة عن وزارة الثقافة والإعلام بولاية الجزيرة، يثير كثيراً من علامات الاستفهام حول جدوى استمرارها بهذا الشكل الباهت الذي لا يشبه تاريخ الصحافة في الولاية ولا حجم الأموال التي تُصرف عليها.
فالصحيفة، رغم التمويل الحكومي المباشر، ما تزال تعاني من ضعف واضح في التصميم والإخراج الفني، ورداءة في الطباعة، وفقر في المحتوى التحريري، حتى أصبحت أقرب إلى نشرة روتينية خالية من الروح، لا تواكب تطور العمل الصحفي، ولا تستطيع منافسة حتى الصفحات الإعلامية البسيطة على مواقع التواصل الاجتماعي.
المؤسف أن المشكلة لم تعد خافية على أحد. كثيرون تحدثوا عنها، وكتبوا بوضوح حول تراجع الصحيفة، وطالبوا بإعادة النظر في إدارتها وآليات عملها، بل وتم نقل هذه الملاحظات أكثر من مرة إلى المدير العام لوزارة الثقافة والإعلام بولاية الجزيرة، لكن دون أي خطوات حقيقية للإصلاح أو حتى الاعتراف بحجم الأزمة.
السؤال المشروع الآن: ما الفائدة من استمرار صحيفة لا يقرأها الناس، ولا تؤثر في الرأي العام، ولا تقدم مادة صحفية محترمة، بينما تتحمل حكومة الولاية تكاليف الطباعة والتشغيل والتحرير؟ وهل أصبح المال العام يُصرف فقط من أجل المحافظة على “اسم” صحيفة، حتى وإن كانت بلا تأثير أو قيمة مضافة؟
الصحافة الحكومية ليست مجرد أوراق تُطبع، بل مسؤولية مهنية وأخلاقية. وحين تفشل أي مؤسسة إعلامية في أداء دورها، يصبح من الواجب تقييم تجربتها بشفافية، لا الإصرار على استمرارها كعبء إداري ومالي.
ولاية الجزيرة اليوم تواجه تحديات أكبر من أن يُهدر جزء من مواردها المحدودة على مشروع إعلامي ضعيف لا يحقق أهدافه. المواطن يريد إعلاماً حقيقياً ينقل قضاياه، ويراقب الأداء التنفيذي، ويقدم محتوى بمهنية واحترام للعقل، لا صحيفة تفتقر لأبسط معايير الجودة.
إن إصلاح “الجزيرة اليوم” يبدأ أولاً بالاعتراف بأنها تعاني من أزمة حقيقية، ثم فتح الباب أمام الكفاءات الصحفية والمهنية، وإعادة النظر في إدارتها وتحريرها وإخراجها الفني. أما استمرار الوضع الحالي، فهو ببساطة استمرار لإهدار المال العام تحت لافتة الإعلام الرسمي.





