راي

حرف ومعنى ــ منى حمزة ــ ياعيد الضحية البفتحولو البيت ــ بعانخي برس

بعانخي برس

 

 

هذه المفردة من نمات الشكر في العامية السودانية للرجل الكريم الشهم حلال المشاكل
سند اسرته وقبيلته وكل من قصده!!
(القنديل سراج البيت يا عيد الضحية البفتحولو البيت)!!
وعيد الضحية او عيد الفداء او العيد الكبير
هو من اعظم ايام الله لانه يرتبط بركن الاسلام الحج وهو ايضاُ من اعظم المناسبات في السودان
حيث ربط به السودانين مناسباتهم الخاصة غير فريضة الحج (والحج بالقدرة)
ارتبط عيد الضحية في السودان بان يتم فيه الزواج
والختان للصبية واي مشورة خير تتم في ايام عيد
الضحية ايام التشريق كان خطوبة كان عقد قران
كان قيدومة كان انتقال لبيت جديد كان شراء اثاث
جديد كان تجديد وترميم للبيوت كان فتح محلات للبيع والتجارة كان زيارة للاقارب والاصدقاء كان رحلات ترفيه كان شراء ملابس جديدة بل اذهب الى ابعد من ذلك حيث يردد الناس بالعامية في السودان ان الكسوة فال سمح في الضحية لانه (الكعبة كسوها) والنضافة للبيت كله وغسل الحيطان والارضيات والستائر والعدة فال سمح في الضحية(الكعبة غسلوها) ثم ضرورة الحنة للنساء والفتيات الصغار وايضا بفكر موروث في
التقاليد السودانية مفاده (البعير بحننو لي خفه في الاراضي المقدسة)في عيد الضحية وكل النساء
في البلاد العربية الاسلامية تتخضب بالحناء في عيد الضحية(والحنة حنينة)بالعامية السودانية.

ويا عيد الضحية البفتحولو البيت نعم يتم فتح
البيت الحرام(الكعبة) في ايام الاحرام ويتم تغير ستار الكعبة بستار جديد ويرفع الستار اعلاناً لإحرام الكعبة مع الحجاج ومن هناء كانت المفردة وهي في علم البيان اللغوي استعارة حيث
شبه كرم الرجل الشهم السند الفاتح بيته وصدره وجيبه لحل مشكلات الناس حوله ولقضاء حوائجهم المادية ومايترتب عليها من راحة نفسية بفتح البيت الحرام للحجيج وبيوت المسلمين يوم العيد !!
وفي ام المدائن مدني كانت طقوس عيد الضحية
في القرن الماضي هي ارث وفلكلور حضاري يجب
ان يعرفه الاجيال للفخر والمفاخرة حيث كان اليوم
يبدأ بالنوبا (الذكر) تجوب الشوارع بعد صلاة العيد والجموع تردد التحميد والتكبير كيف لا وهو عيد الفداء
ثم يتحرك الناس لزبح الاضحية حمدا وشكرا لله
ثم تعد موائد الافطار وهي عبارة عن(شية)وشطة
وبصل وكسرة وبعد العلومة دخلت اصناف اخرى!
المهم ان الجميع كان يُحضر الشواء والابواب مفتوحة واي زول دخل بيت جاره ولقى صينية فطوره جاهزة بياكل معاه ثم بعد ذلك يقوم الاطفال بتوصيل الكرامة للجيران في تبادل خالي
من التكبر والبوبار كما اليوم ويخصون بتلك الكرامة تحديداً الفقراء والناس المامضحيين فقد
كان الكثيرين يضحون حتى اليوم الثالث مترقبين نزول اسعار الاضاحي ولا ضرر ولا حرمة في الامر
ومن الاشياء الجميلة ان في كل بيت صاج كبير تطبخ فيه اللحمة وثلاجة هوائية حيث لم تظهر في تلك الفترة الثلاجات الكهربائية والثلاجة الهوائية لمن لا يعرفها هي حبل طويل يربط في راكوبة ويقطع الحم الى شرائح طولية رقيقة تعرف بالعامية السودانية(شرموط) وهو اللحم المقدد
كما ذكر في حديث الرسول صل الله علبه وسلم
(انا ابن امرأة كانت تاكل القديد) وذلك اللحم في الصاج الكبير يأكل فيه اهل البيت ومن دخل عليهم من الجيران والحبان ايام وايام فهو مطهي طهي جيد جدا وله مذاق مميز يسمونه اليوم في
المطاعم العالمية باللحم المدخن حيث يمتزج طعم اللحم بدخان الحطب الذي طهي فيه
والى جانب اللحم كان الناس بكل بساطة يصنعون
شراب من التمر يسمى(الشربوت) وهو معروف حتى اليوم ولكن ادخلت عليه فنيات وتقنيات اخرى حبث ظهر شربوت (الرغيف الناشف) وشربوت (الكركدي) وشربوت (القنقليز) وكمان هناك مشروب السفن اب بالذبادي لجماعة فتوى حرمة الشربوت وهناك ايضاً الببسي المثلج والشامبيون بالشعير وغيرها من المشروبات الهاضمة للحوم والدهون
ويا عيد الضحية البفتحولو البيت نعم فكثير من الابواب تظل مفتوحة بعد يوم العيد ايام اخرى
اذا ارتبط العيد بمناسبة زواج او ختان كما ذكرت
وسبحان الله دائما في تلك المناسبات تكون الولائم فيها خسائر لاصحاب المناسبة حيث تعد موائد الطعام والناس لا تستطيع الاكل وشبعانة
من ذلك الصاج المليان لحم على نار هادئة ايام وايام وانت تستطيع ان تأكل منه في اي وقت وعينك ملانة خلاف اليوم حيث ظهرت التلاجات
والديب فريزرات واللحم اصبح ممحوق وكله بتقسم واتوضب ويتفرزن للايام القادمة لان شراء
الضحية زاتو مابالساهل وقالوا السنة دي وصل السعر مليااااار!!!!!!
فالمشتري الخروف بالتمن ده بكون اللحم والمهلة في الشواء والاكل لاعب معاه ضاغط@
ولكن يظل الكرم السوداني متأصل فينا ويجري
مجرى الدم في عروقنا وياعيد الضحية البفتحولو البيت بالرغم من تطور المجتمعات وبالرغم من الحداثة مازالت ام المدائن مدني تحافظ على ارثها
الحضاري في احيائها العريقة في الاحتفال بالعيد
ومازالت النوبا في ذلك الحي العريق (الدباغة) تطوف بالشوارع ومازالت البوابات مفتوحة وخراف الاضحية معلقة مزبوحة والكل بيحلف عليك وانت ماري تعيد انك تخش تفطر الفطور جاهز
ومازالت الحبوبات حول الكمونية لتجهيزها وهي تحديدا لايمكن تجهيزها الا بواسطة خبراء
ومستشاري باطنية..
وياعيد الضحية البفتحولو البيت حيث تفتح بيوت بعد ايام العيد ويكتب على بواباتها (حج مبرور وذنب مغفور) دلالة على ان احد افراد البيت سهل له الله اداء فريضة الحج وناداهو المنادي نعم فانا اؤمن تماما ان الحج او العمرة
مقسومة من الله من غير تخطيط وتجهيز وجهد من شخص ولكن من اراد الله له ذلك كان والكثيرين الكثيرين قسم الله لهم رؤية البيت واداء
العمرة والحج بكرمه ولا حول ولا قوة لهم
ورجع الامن لام المدائن وفتحت ابوابها تكبير وتحميد وتهليل بعيد الضحية وذهب الكثير من
اهلها بعد النزوح واللجواء للبيت الحرام وكم كانوا
محتاجين لهذه المنحة الربانية ليغسلوا هموم الحرب ووجع فقد الاعزاء وعناء التشريد والتهجير
كما عادت المدينة بصحة وعافية ومازال ابنائها
الذين يشبهون عيد الضحية سند للمدينة ولاهلهم
المحتاجين فيها وسند لتطوير وتعمير كل الخراب والدمار الذي احدثته الحرب بل انهم فتحوا البيوت حقاُ بارسال ثمن الاضحية للاهل والاقارب والاصدقاء من بلاد المهجر فكانوا بحق (ياعيد الضحية البفتحولو البيت ابزيد الاصم ..وفوقك بجر النم ياعشم الولاية يا القنديل سراج البيت..)
اعاده الله علينا اعوام واعوام ونحن في احسن حال وقسم لنا الطواف حول بيته محمدين وملبكين اللهم امين@

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى