راي

*الفورة .. مليون* ــ *بقلم: الشافعي طاشين* ــ *من الإغاثة إلى الإنتاج .. الجزيرة ترفع رأسها أمام العالم* ــ بعانخي برس

بعانخي برس

 

 

لقاءان كبيران في يوم واحد، وكل لقاء يحمل دلالة دولة، لا دلالة ولاية .
الأول: أمام المدير القطري لليونيسف، والي الجزيرة الطاهر إبراهيم الخير يعلن الإنتقال من الإغاثة إلى التنمية والإنتاج . كلمة واحدة تختصر مشروع وطن . لم يقل أعطونا خياماً وجوالات ذرة، قال شغّلنا 300 مصنع من أصل 1750 مصنعاً دمرتها الحرب، ونريدكم أن تتوسعوا في تغذية الأطفال وتأهيل المنظمات الوطنية وتوفير وسائل الإنتاج .
هذا هو الفرق بين مسؤول يتسول الإغاثة ومسؤول يطلب أدوات الإنتاج . اليونيسف جاءت لتوزع بسكويت، فوجدت والياً يحدثها عن المصانع والمدارس وتدريب المعلمين وتوطين العمل الإنساني. ورد المدير القطري كان واضحاً: ندعم تأهيل المدارس وتدريب المعلمين. تحولت الزيارة من إغاثية إلى تنموية، وهذا إنتصار سياسي بامتياز .
اللقاء الثاني: مع رئيس المفوضية القومية لحقوق الإنسان، التابعة لمجلس السيادة . هنا الملف أخطر وأعمق . الوالي لم يخفِ الجرح، إستعرض بالإسم: ود النورة والسريحة والهلالية وعسير . إنتهاكات مليشيا أسرة دقلو الإرهابية التي مست كرامة الإنسان، تزويج القاصرات وإهانة كبار السن وآثار نفسية وإجتماعية مدمرة . ورد المفوضية: ندعم الإعمار وجبر الضرر النفسي ومعالجة آثار الانتهاكات .
ما معنى هذين اللقاءين في هذا التوقيت؟
علمياً ومهنياً، زيارة اليونيسف وزيارة مفوضية حقوق الإنسان هما شهادة دولية ووطنية بأن الجزيرة خرجت من مربع المنكوبة إلى مربع النهضة .
المنظمات لا تذهب للولايات التي ما زالت تحت الرماد، تذهب للولايات التي أثبتت أنها قادرة على العودة . ورسالة الوالي كانت ذكية ومتزنة: لا تنكروا ما حدث، وثقنا الإنتهاكات وفتحنا البلاغات، وهيأنا المتضررين نفسياً، لكننا لن نبقى أسرى للمرارات . سنبني .
هنا تتجسد عزة وكرامة إنسان الجزيرة . لم يبكِ الوالي أمام اليونيسف، ولم يستجدِ التعاطف أمام حقوق الإنسان . طرح مشروعاً: أعيدوا لنا كرامتنا بالعدالة، وأعيدوا لنا مستقبلنا بالإنتاج .
حين يقول والٍ: شغلنا 300 مصنع، فهو يقول للعالم: نحن لسنا سلة غذاء تبكي، نحن آلة إنتاج عادت للدوران رغم الحرب . وحين يقول: نحتاج برامج تأهيل نفسي وإجتماعي، فهو يقول: نحن لا نغطي الجرح، نحن نعالجه بالقانون والعدالة .
هذان اللقاءان يضعان الجزيرة في مكانها الطبيعي: ولاية تقود التحول الوطني من الإغاثة إلى التنمية، ومن التوثيق إلى جبر الضرر، ومن الحزن إلى البناء .
تحية لوالٍ فهم اللعبة الدولية . اليونيسف تريد قصص نجاح، فأعطاها قصة مصانع عادت . والمفوضية تريد إرادة سياسية لحماية الحقوق، فأعطاها ملفات موثقة وبلاغات مفتوحة .
هذا هو الطرح المتزن الذي نريده . لا إنكار للمأساة، ولا إستسلام لها . ننظر للأفق البعيد للنهضة والتطور والبناء، ورؤوسنا مرفوعة .

# الفورة .. مليون
# الجزيرة .. لا تطلب إغاثة
الجزيرة .. تطلب حقها في النهضة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى