منوعات

 منى حمزة تكتب.. معايا معايا في الدرب الطويل ــ بعانخي برس

بعانخي برس

 

 

 

المفردات لأغنية سودانية عميقة المعاني، غنّاها ثنائي العاصمة في ثمانينيات القرن الماضي.

وإن كانت مفردات الأغنية قُصد بها الشاعر مخاطبة الحبيبة، إلا أنها فعلاً رسالة لكل سالكي الطريق معنا في دروب الحياة المختلفة، قصر الطريق أو طال، مع مراعاة أن طول الطريق يحتاج إلى رفيق.

مسؤول إن كان الطريق للوالدين، ومشقة طول طريق التربية والرعاية والتوجيه، وهذا الطريق ذاته هو طريق سلف ودَين، عندما يتبادل الأبناء دور الرعاية والاهتمام لوالديهما في الكِبَر، والرحلة مستمرة لطريق طويل تتبادل فيه الأدوار، فاليوم أنت في بداية الطريق ابن، وغداً أنت أب لابن، وهكذا يستمر طول الطريق.

وهناك طريق يشترك فيه زوج وزوجة، وهنا لابد من اختيار الرفيق الصحيح قبل بداية هذا الطريق، لتفادي العثرات والمطبات التي تحدد طوله أو قصره سلباً وإيجاباً. وهذا الطريق لا يتحمل المجاملة والتغاضي عن الثغرات، هذا الطريق لا يتحمل المجاذفة والتهور، هذا الطريق لا يتحمل النظر بمرآة الحب العمياء، هذا الطريق لا يتحمل التحدي وركوب المستحيل، كما ردد ثنائي العاصمة: «كيف تقول لي مستحيل؟!»

نعم، مستحيل في بداية الطريق أفضل من قطع المسافة بعثرات ومطبات تنتهي بحوادث سلوكية ووجدانية ونفسية، يدفع ثمنها الأبناء الأبرياء.

وهناك طريق يسلكه الإخوة بالسند والعضد لبعضهم البعض. يصلح هذا الطريق للسير بخطى واثقة وقوية إن صلحت التنشئة للإخوة منذ البداية. يتحمل سالكو هذا الطريق دعم بعضهم البعض في أي محطة تعثّر فيها مشوار الآخر بسبب ظروف الحياة الضاغطة، أو بسبب مصائب الدهر التي ربما تجعل أحد الأبناء يكمل مشوار أخيه، رعاية وعناية ومسؤولية لأسرة أخيه، ويكون بذلك طريقه طويلاً جداً جداً. ولكن إن صلحت البداية في التربية السليمة على الحب والتعاون، صلح السير على طول المشوار.

هناك طريق يربطنا في الحياة برفقة زمالة في الدراسة أو العمل، أو حتى برفقة جوار. هذا الطريق يطول أو يقصر بجمال العِشرة وحفظ الجميل. هذا الطريق يطول أو يقصر بطيب التعامل وسمح الخلق. هذا الطريق ربما تقصر محطاته لينزل البعض ويأخذ قطار العمر آخرين، ليكملوا الطريق مع بعضهم البعض.

فزميل الدراسة ربما أخذته الدنيا بعد التخرج إلى جهة غير جهتك، ولكن يظل جميل الأثر باقياً في الذكريات.

وزميل العمل ربما أخذته متطلبات الحاجة إلى محطة أخرى ليكمل فيها طريقه.

ورفيق الجوار ربما أخذته ظروف الحياة إلى مكان سكن آخر، ولكن يظل أثره الجميل باقياً في الوجدان.

إذاً، معايا معايا في الدرب الطويل، والدرب بالعامية السودانية هو الطريق، والطريق في الحياة ليس مسافات مترية نقطعها على الأرض، وإنما هي مسافات وجدانية تحفظها السنين ذكرى جميلة، وإن أصبحنا تحت الأرض!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى